فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 213

واصله، القطعة، من قولهم: ثلّ عرشه، إذا قطع ملكه بهدم سريره، والثلّة القطعة [1] .

فحدث التقابل هنا بين لفظتي (ثُلّة) و (قليل) ، فدّلت لفظة (ثلّة) على الكثرة بقرينة (قليل) ، فالتقابل بينهما تقابل بالخلاف في العدد، كثرة وقلة.

(3) الظلّ والحرور، الأحياء والاموات:

ورد التقابل بين (الظل والحرور) و (الاحياء والاموات) ، في سياق واحد هو قوله تعالى: {وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ - وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ} (فاطر:21 - 22].

فقوبل في الآية السابقة بين الظلّ والحرور، وبين (الاحياء) و (الاموات) ، ففي تقابل (الظل والحرور) الظل لغةً، يعني: لون النهار تغلبُ عليه الشمس [2] ، أي أنه كلّ (موضع لم تصلْ إليه الشمس) [3] ، وهو اعمُّ من الفيء؛ لأن الفيء يطلق على كل موضع (زال عنه الشمس) [4] ، أما الحرور فهو: حرُّ الشمس [5] ، وقيل: هي الريح الحارة [6] ، وقيل أيضًا: إنها السموم، وذكروا أن السموم تهبُّ نهارًا، والحرور تهبّ ليلًا ونهارًا، وقيل: بالليل خاصة، وقيل: إنه ظل الليل، والسموم بالنهار [7] .

فدلّت الأقوال التي مرت على أن بينهما خلافًا؛ لأن الظل يقابل الشمس وحرّها، وأما إذا ذهبت الشمس عن موضع وخلفته وراءها فيطلق عليه عندئذ أنه ظلّ، وإذن هي مقابلة خلاف؛ لأنهما لا ضد بينهما ولا نقيض؛ لكن بينهما تباين في الصورة أو الصفة.

(1) مجمع البيان 9/ 213.

(2) العين 2/ 1116، (ظل) .

(3) و (4) مفردات (الراغب) : 535، (ظلل) .

(5) العين 1/ 365 (حرّ) .

(6) مفردات (الراغب) : 224، (حر) .

(7) ينظر: الكشاف 3/ 306، ومجمع البيان 8/ 405، والميزان 17/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت