فهرس الكتاب
أما مقابلته - عز وجل - بين (الأحياء) و (الأموات) ، فهو تقابل بالخلاف أيضًا؛ لأن الموت يخلف الحياة ويأتي بعدها، ولا يمكن اجتماعهما معًا؛ وإنما الموت يكمل المسير، وتأتي بعده الحياة، فالموت إذن يخلف الحياة، فعند ذهاب الحياة يأتي الموت.
(4) الأولين والآخرين:
ورد التقابل بين الاولين والآخرين، في قوله تعالى ردًا على الكافرين في إنكارهم ليوم البعث، ومصيرهم فيه: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ - لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الواقعة: 49 - 50] .
والمراد بالأولين والآخرين هنا (( الذين تقدمكم من آبائكم وغير آبائكم والذين يتأخرون عن زمانكم ) ) [1] ، أي أن (الأولين) ، هم الأمم الماضية والسابقة، أما (الآخرين) ، فهم هذه الأمّة [2] .
وقد وقع التقابل هنا بين ما سبق وما لحق، (فالأولين) يُخلفون (الآخرين) ، وهم من نسلهم، فلا يلتقون معهم في الزمان والمكان، بل وهم في حركة دائمة من سلف إلى خلف وهكذا. لذلك فإن التقابل واضح هنا بأنه تقابل بالخلاف، إلاّ أن الله - عز وجل - سيجمع هذا الخلاف في يوم تنقلب فيه الموازين جميعها، وذلك بالقرينة السياقية المتأخرة، في قوله تعالى: {لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} (الواقعة:50) . فاليوم المعلوم هو: يوم القيامة.
وهنا تظهر قدرة الله - عز وجل - وعظمته وإعجازه في جمع هذا الخلاف في زمان ومكان واحد، وهذا ما يعجز عنه البشر [3] ، بل وغير البشر من دون شك.
فنلحظ مما سبق أن التقابل في التعبير القرآني بصورة عامة، ممكن تقسيمه على قسمين:
(1) مجمع البيان 9/ 221.
(2) ينظر: الميزان 19/ 137.
(3) وهناك الكثير من الالفاظ المتخالفة في التعبير القرآني، منها: البرد والحر، والرشد والغيّ، وغيرها.