من خيرة المحاربين أن يهزم البيزنطيين هزيمة منكرة عند «ملازگرد» بالقرب من مدينة أخلاط (خلاط) فى غرب آسيا الصغرى، و كان جيش البيزنطيين يبلغ على الأقل مائتى ألف «1» رجل، بينهم اليونان و الروس و الأتراك و أهل جورجيا و القوقاز و الفرنج و الأرمن. و قد استطاع «ألب أرسلان» أن يأسر الامبراطور البيزنطى «ديوجينس رومانوس» .
و قد روى المؤرخون المسلمون «2» قصة عجيبة حدثت عند أسر هذا الامبراطور البيزنطى، مجملها: أن أحد أمراء «ألپ أرسلان» و اسمه «سعد الدين گوهر آئين» كان يمتلك عبدا حقيرا صغير الجثة، شاء أن يصحبه معه في جيش المسلمين و لكن «نظام الملك» أبى عليه ذلك و قال له مداعبا: و أى خير ترجوه على يديه ... ؟ أتظن أنه سيأتينا بامبراطور الروم أسيرا ... !؟ و شاء القدر أن تحدث أعجب المصادفات و أن يتمكن هذا العبد من أن يأسر الامبراطور، و لكنه لم يكن يعلم ما لأسيره من مكانة ممتازة و أهمية زائدة، و كاد يقتله لو لا أن كشف واحد من رفقائه عن شخصيته فأبقى عليه و أحضره إلى «ألپ أرسلان» فلما مثل بين يديه لطمه «ألپ أرسلان» بيده ثلاث مرات و قال له:
ألم أعرض عليك الصلح مرارا و لكنك رفضته ... ؟! فأجابه الامبراطور المنكود قائلا ما عليك من لومى و تعنيفى .. !! و نظر السلطان إليه ثانية و قال:
و ما ذا كنت تصنع بى لو أنك أخذتنى أسيرا .. ؟!
و أجاب الامبراطور اليونانى: كنت عاملتك بالقسوة و أخذتك بالعنف .. !!
و قال السلطان: و ما تظن أننى صانع بك .. ؟!
أجاب رومانوس: واحدة من ثلاث: فإما أن تقتلتى! و إما أن تطوف بى
(1) صاحب راحة الصدور يذكر أن الجيش السلجوقى كان عدده 000 و 12 رجل، و أن الجيش البيزنطى كان عدده 000 و 600 رجل، أما البندارى فيجعل الجيش البيزنطى 000 و 300 رجل، و لكن ابن الأثير يجعله مائتى ألف.
(2) انظر ابن الأثير ج 10 ص 25، و كذلك البندارى ص 43، و كذلك راحة الصدور ورقة 51.