[تاريخ الأدب في إيران من نهاية القرن الرابع الهجرى إلى منتصف القرن السابع الهجرى]
يعتبر هذا المجلد وصلا لمجلد سابق قدمته لقراء هذه المجموعة منذ أربع سنوات.
و المجلد الحاضر يشتمل على تاريخ الأدب في إيران في الفترة الواقعة بين بداية القرن الحادى عشر و منتصف القرن الثالث عشر الميلاديين (أى الفترة الواقعة بين نهاية القرن الرابع الهجرى و منتصف القرن السابع الهجرى) و هذه الفترة قصيرة حقا و لكنها- رغم قصرها- تشتمل على سيرة أغلب النبهاء من شعراء الفرس و كتابهم.
فلا غرابة إذا توقعت مقدما أن يتهمنى بعض النقاد البارعين بالتقصير في إيراد التفاصيل و بعدم توفية الموضوع حقه من الدرس و التمحيص. و مع ذلك فلو قدر لى النجاح في تنفيذ مشروعى الأول الذى عزمت فيه على دراسة «تاريخ الأدب في إيران» منذ بدايته إلى وقتنا الحاضر، لاحتاجت دراستى للقرون الباقية و مقدارها ستة قرون و نصف القرن إلى مجلد آخر في حجم هذا المجلد الحاضر «1» .
[الاعتراف على مواضع القصور]
و إنى أبادر- و قد تمّ طبع هذا الكتاب- بالاعتراف بأنى واقف على مواضع القصور فيه. و في رأيى أنها ناتجة جميعا عن كتابته في فترات مختلفة من فترات العطلة و الفراغ. و قد اضطرنى ذلك إلى كتابة الفصل الواحد من فصوله، ثم الانتظار بعد الفراغ منه مدة شهرين أو أكثر قبل أن أشرع في كتابة الفصل الذى يليه. و ساعد على ذلك أن جامعة «كمبردج» أصبحت في الأيام الأخيرة من أقل الأماكن مناسبة لهذا النوع من البحث الهادى ء الدؤوب. و إذا امتازت بأنها غنية بكتب المراجع التى لا يستغنى الباحث عنها، فإنها من ناحية أخرى للأسف، تضطر الباحث أن يلتمس أوقات الفراغ و الدعة في غيرها من الأماكن. و حالها في ذلك شبيه بما يقوله الشاعر «صائب» في هذا البيت:
شگوفه با ثمر هرگز نگردد جمع در يك جا ... محالست آنكه با هم نعمت و دندان شود پيدا
(1) المترجم: احتاج الأمر في الحقيقة إلى مجلدين آخرين كتبهما الاستاذ «ادوارد براون» ليكمل بهما مشروعه.