الصفحة 235 من 773

الفصل الثالث العصر السلجوقى الأول منذ ظهور «طغرلبك» إلى وفاة «ملكشاه» و يتضمن الحديث عن مذهب الحشاشين و نشأتهم

[ظهور السلاجقة الأتراك]

يقول «ستانلى لين پول» في كتابه القيم «الدول الإسلامية» «1» : «إن ظهور السلاجقة الأتراك يعتبر فاتحة لفترة هامة من فترات التاريخ الإسلامى، فقد ظهروا في وقت زالت فيه إمبراطورية الخلافة، و أصبحت فيه هذه الدولة الموحدة التى كان يحكمها حاكم إسلامى واحد مجموعة من الدويلات المشتتة المبعثرة التى لا تملك من الحول ما يمكنها من السيطرة و السلطان، اللهم إلا إذا استثينا «الفاطميين» في مصر، و هؤلاء كانوا على المذهب الشيعى كما هو معلوم. أما أسپانيا و الممتلكات الإفريقية بما فيها ولاية مصر الغنية فكانت جميعا قد خرجت من يد خليفة بغداد؛ و أما شمال سوريا و أرض الجزيره فوقعتا في أيدى رؤساء العرب المتذمرين. و استطاع بعضهم أن ينشئوا لأنفسهم الإمارات و الممالك؛ و أما البلاد الفارسية (إيران) فكانت موزعة بين الحكومات المختلفة التى أسسها الأمراء البويهيون (و كانوا جميعا من أصل شيعى لا يكنون كثيرا من الاحترام للخلفاء العباسيين الضعفاء) كما كانت موزعة أيضا بين مجموعة من الدويلات التافهة التى كانت دائمة التعارك و التنازع فيما بينها مما أدى إلى انتشار الوهن و ذيوع البلاء.

و كان انتشار المذهب الشيعى سببا في زيادة التفكك الذى أصيبت به الولايات لمختلفة التى كانت تتكون منها الامبراطورية الزائلة.

(1) أنظر كتاب: Mohammedan Dynasties ,by Stanley Lane -Pool

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت