الصفحة 37 من 773

موضوع الكتاب:

كتبت من قبل كتابا عن تاريخ الأدب في إيران منذ أقدم الأزمنة إلى عصر الفردوسى، قصدت به أن يكون وحدة قائمة بذاتها و أن يكون كذلك تمهيدا لهذا الكتاب الذى أقدمه الآن للقارى ء، و قد استطعت أن أدرس فيه «تاريخ الفرس» من الناحيتين الثقافية و الأدبية منذ أقدم أزمنتهم إلى الفترة المبكرة من العصر الغزنوى حينما أشرقت (حوالى سنة 1000 ميلادية- 391 ه) عبقرية «الفردوسى» فأكدت أن «النهضة الأدبية الفارسية» التى بدأت قبل ذلك بما يزيد على قرن من الزمان لا بد آخذة في النجاح و الازدهار و إيتاء خير الثمار.

و على ذلك فالكتاب الحالى لا شأن له بهذه الأصول النائية التى تحدثت عنها في الكتاب السابق، بل هو يحدثنا عن «الآداب الفارسية» بمعناها الفنى الضيق أى منذ أخذ الفرس يدونون آدابهم ب «اللغة الفارسية» المعروفة حاليا، و نقصد بها اللغة التى نشأت مع الفتح العربى و اعتناق الفرس للاسلام في القرن السابع الميلادى و استمرت مستعملة منذ ذلك الوقت حتى أيامنا هذه.

و سوف نتعرض في هذا الكتاب لذكر بعض العوامل الخارجية و العقلية التى أثرت في «التاريخ الفارسى» ، و لكن تعرضنا لهذه المسائل سيكون بالقدر الكافى الذى يعيننا على فهم ما يعترضنا من أمور متعلقة بهذا التاريخ.

و نحن حينما نتحدث عن «الآداب الفارسية الإسلامية» نقصد شيئا واحدا محددا، هو هذه الآداب التى نشأت تدريجيا بعد الإسلام و بعد ما فتح العرب «البلاد الفارسية» و تمكن الإسلام من التغلب على ديانة «زردشت» . و قد بدأوا يدونون هذه الآداب منذ ألف سنة تقريبا كما تشهد بذلك الأسانيد المكتوبة الموجودة في أيدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت