الصفحة 38 من 773

و قد تغيرت «اللغة الفارسية» في هذه الفترة الطويلة تغيرا يسيرا لا يكاد يذكر، حتى ليستطيع الرجل الفارسى المعاصر أن يفهم أشعار الشعرا. الأقدمين من أمثال «حنظلة البادغيسى «1» » و «الرودكى «2» » على قدر ما يفهم الإنجليزى المعاصر مؤلفات «شكسپير» .

و من الواجب على طلاب «الأدب الفارسى» أن يتفهموا هذه الحقيقة جيدا، و أن يذكروا دائما أن «الفارسية» قد أصابها قليل جدا من التغيير خلال السنوات الألف الماضية، ربما لا يبلغ في مداه مدى التغيير الذى أصاب اللغة الإنجليزية خلال القرون الثلاثة الأخيرة. و لا شك أن أقدم الآثار الأدبية في اللغة الفارسية الإسلامية لا تكاد تتميز عن الآداب الفارسية المعاصرة إلا ببعض الخصائص اللغوية المتعلقة بالمفردات و الأساليب. و إنى لعلى يقين من أنه لا يوجد بين المشتغلين بالفارسية، سواء منهم من كان وطنيا أو أجنبيا، من يستطيع أن يعين لنا تاريخا تقريبيا لكتاب من الكتب التى ألفت في القرون الخمسة الأخيرة إذا لم يكن هذا الكتاب يحمل اسم مؤلفه أو يشتمل على إشارات تاريخية تعين على تحديد الفترة التى تم فيها تأليفه.

موضوع الجزء السابق:

و لست أستطيع في هذا الكتاب أن أردد الحقائق التاريخية التى ذكرتها في تفصيل عن تاريخ «البلاد الفارسية» في عصرها السابق للاسلام و في الفترة المبكرة من عهدها الإسلامى. فلقد ضمنت ذلك جميعه كتابى السابق الذى تحدثت فيه عن «تاريخ الأدب في إيران منذ أقدم الأزمنة إلى عصر الفردوسى» فوصلت به إلى العصر الذى أخذت تضمحل فيه «الخلافة العباسية» في بغداد بعدما بلغت ذورة المجد و العظمة على أيام «هارون الرشيد» و ابنه «المأمون» (786 - 833 م- 170 - 218 ه)

(1) المترجم: شاعر عاش في القرن التاسع الميلادى (820 - 872 م) و قالوا إنه توفى سنة 872 م (220 ه) .

(2) المترجم: شاعر عاش في أواخر القرن التاسع و بداية العاشر الميلادى و قالوا إنه توفى سنة 329 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت