و قد بدت بوادر هذا الانحلال بانفصال الولايات المختلفة عن الحكومة المركزية في بغداد، حتى إذا أقبلت جموع المغول في سنة 1258 م (656 ه) و أغاروا على بغداد حطموا هذه الخلافة و قتلوا آخر خليفة من بنى العباس.
و يكفى الطالب العادى الذى يدرس «الآداب الفارسية» - إذا شاء معرفة شى ء عن أصولها القديمة- أن يذكر أن اللغة التى سبقت «الفارسية» هى اللغة «البهلوية» و هذه اللغة الأخيرة هى اللغة الرسمية التى سادت في «البلاد الفارسية» أيام «الساسانيين» (226 - 651 م) و هى التى استمرت لغة الدين بين الموابذة الزردشتيين طوال القرنين أو الثلاثة اللاحقة لذلك.
و قد قدر «الدكتور وست «1» » أن «الآداب البهلوية» الموجودة في أيدينا تبلغ في حجمها حجم التوراة و أنها في الغالب تتعلق بموضوعات دينية أو فقهية، يضاف إليها بعض النقوش البهلوية المكتوبة على الصخور أو النقود أو المجوهرات التى يرجع تاريخها إلى منتصف القرن الثالث الميلادى.
و على الطالب أن يذكر أيضا أن «اللغة البهلوية» ما هى إلا تطور متأخر للغة «الفارسية القديمة» التى لا نعرف من أمرها إلا بقدر ما بقى مسجلا منها في هذه النقوش المنحوتة في الصخر في «پرسيپوليس «2» » و «بهستون» و مواضع أخرى أمر بكتابتها دارا الأكبر و من لحقه من ملوك الدولة الأكمينية.
كما أن عليه أن يذكر أخيرا أن اللغة التى تعرف باسم «لغة الأفستا» - أو خطأ باسم الزند- و هى اللغة التى كتبت فيها تعاليم «زردشت» هى لغة شقيقة للغة «الفارسية القديمة» و كذلك للغة «السنسكريتيه» و أنها بناء على ذلك لا تتصل بالفارسية الحديثة و إن كانت لا تزال تتمثل في بعض اللهجات المحلية في فارس و كذلك في اللغة الأفغانية المعروفة باسم ال «پشتو» كما يزعم المستشرق «دار مستتر» .
(1) المقصود به: E .W .West و هو من أكبر المستشرقين الذين تخصصوا في اللغة البهلوية و آدابها.
(2) المترجم: مدينة تعرف في الفارسية باسم «تخت جمشيد» و تقع إلى شمال مدينة شيراز الحالية بالقرب من موقع «اصطخر» القديمة.