[ارتباط حياة «براون» بحياة «إيران» ]
فى مطلع القرن العشرين، لمع في أفق «الدراسات الشرقية» اسم مستشرق عظيم هو: «إدوارد جرانثقيل براون» الأستاذ بجامعة كامبردج، فقد استطاع بتخصصه في لغات الأمم الإسلامية و إتقانه لثلاث منها هى «العربية» و «الفارسية» و «التركية» ، أن يدخل نفسه في عداد كبار المستشرقين كافة، و أن يصبح كذلك زعيم المستشرقين الإنجليز في هذا القرن من الزمان.
ارتبطت حياة «براون» بحياة «إيران» ارتباطا عجيبا منذ سنة 1880 م، حينما بدأ و هو في الثامنة عشرة من عمره يدرس اللغة الفارسية و آدابها، فلما اكتملت له وسائل التحصيل و انتهى من دراساته الجامعية، جعل حياته وقفا على هذه الأمة الخالدة، و شغل نفسه بنواحيها التاريخية و الفكرية و الاجتماعية، حتى أصبحت «إيران» همه الدائب و شغله الشاغل، يكتب عن أمجادها القديمة، كما يكتب عن حركاتها الحديثة، فتصبح كتاباته في كلا الناحيتين العماد و المرجع، و تصبح سجلا كاملا يتضمن كل ما عرف عن «إيران» منذ مشرق التاريخ حتى نهاية الربع الأول من هذا القرن الذى نعيش فيه.
و الكتب و الأبحاث التى ألفها «براون» أو التى تولى ترجمتها، أو التى قام على تصحيحها و إخراجها، تبلغ العشرات و العشرات؛ كل واحد منها يمتاز في موضوعه امتيازا خاصا، لا يستطيع أن يجحده جاحد أو ينكره معاند ... و لكن أهم هذه الكتب على الإطلاق هو الكتاب الذى جعله بعنوان: «تاريخ الأدب في إيران» و جعله «موسوعة أدبية» موزعة على أربعة مجلدات كبيرة، تربو صفحاتها على ألفين و مائتين من الصفحات، تستوعب مشتملاتها الحياة التاريخية و الفكرية للايرانيين منذ أقدم ما عرف من أخبارهم و تواريخهم إلى سنة 1924 م، أى خلال فترة تقرب من خمسة و عشرين قرنا.