[قصة تأليف هذه «الموسوعة الأدبية» ]
و قصة تأليف هذه «الموسوعة الأدبية» قصة طريفة، تسربت بعض أخبارها في ثنايا الكتابات التى كتبها المؤلف نفسه، فهو يقول في مقدمته على المجلد الأول: إن نفسه تتوق منذ سنوات إلى كتابة تاريخ يسجل فيه الحركة العقلية و الأدبية للايرانيين، على نسق الكتاب المدهش الذى ألفه «جرين» عن تاريخ الشعب الإنجليزى؛ لأن هذا الكتاب- في معتقده- مفخرة لكل من احتذاه، يندر من يستطيع تقليده و مجاراته، و ينعدم من يرجو إدراكه أو التفوق على مستواه ... !!
و لكن «براون» سرعان ما عاد عن فكرته في احتذاء نمط هذا الكتاب.
خشية أن يضطر إلى إخراج كتاب يكون شديد الإيجاز و الاختصار، فالتمس نموذجا آخر يحتذيه، يكون في احتذائه مجال للتطويل و التفصيل، فكان نموذجه في هذه المرة الكتاب الممتع الذى ألفه «جوسيراند» باسم «تاريخ الآداب الإنجليزية» فقد أعجب بفكرته و طريقة إخراجه إعجابا شديدا، جعله يقرر في النهاية أن يخرج «تاريخ الأدب في إيران» على نسقه و منواله.
و عقد «براون» العزم على أن يتم كتابه في مجلد واحد، يضمنه تاريخ إيران برمته حتى مطلع القرن الحالى، و لكنه سرعان ما تحقق من استحالة بغيته، فرجا أن يصل به على الأقل إلى غارة المغول على الديار الإسلامية، باعتبارها نقطة فاصلة من نقط التحول في التاريخ الإسلامى، و لكنه لم يلبث أن تأكد أيضا من استحالة ذلك لاتساع الموضوع و تشعب نواحيه، فاضطر اضطرارا إلى أن يختم المجلد الأول من كتابه بالحديث عن العصر الذى سبق «الفردوسى» بقليل من الزمن.
و انتهى «براون» من كتابة المجلد الأول في 14 سبتمبر سنة 1902 م، و جعله بعنوان: «تاريخ الأدب في إيران، منذ أقدم الأزمنة إلى زمان الفردوسى» .
و قد تضمن هذا المجلد الحديث عن «جاهلية إيران» و الحديث عن القرون الأربعة الأولى من حياتها الإسلامية.
و انقضت بعد ذلك أربع سنوات تقريبا، فلما كان اليوم السادس عشر من