الصفحة 399 من 773

الفصل الخامس عصر السلطان سنجر و اخوته (485 - 552 ه- 1092 - 1157 م)

الفترة التى نقدم على دراستها في هذا الفصل تستغرق خمسا و ستين سنة،

تبدأ بموت «ملكشاه» كما فصلنا الخير عن ذلك في نهاية الفصل الثالث من هذا الكتاب و تنتهى بموت ابنه «سنجر» .

و المعروف عن «سنجر» أنه لم يكن مطلق الحكم في إمبراطورية السلاجقة إلا في خلال الفترة الواقعة بين سنتى 511 و 552 ه- 1117 و 1157 م؛ و مع ذلك فقد كان قبل توليه ملك السلاجقة حاكما على ولاية خراسان، و كان أروع شخصية ذات نفوذ بين آل سلجوق منذ سنة 490 ه- 1096 م. و قد نجت خراسان بفضل حكومته المستتبة القادرة من شر الحروب الطاحنة التى وقعت بين إخوته، و استطاع بإدارته الماهرة أن يجنبها ويلات هذه الشرور الدائرة؛ حتى إذا كانت غارات «الأتراك الغزّ» أصيبت هذه الولاية الآمنة في السنوات الأخيرة من حكمه بكثير من الأذى و التخريب، بحيث بدا الدمار الدى نزل بهذه الديار شاملا و فظيعا و مخيفا؛ و لكن هذا البلاء الذى وقع على أيدى «الغز» سرعان ما اغتفر خطره و هان أمره، عندما قورن بما أنزله «المغول» من رعب و فزع خلال غارتهم التى وقعت بعد ذلك بما يقرب من سبعين سنة.

و على ذلك يمكننا، على سبيل التجاوز، أن نسمى هذه الفترة التى ندرسها ب «عصر سنجر» و أن نعتبر موته نهاية لعهد «السلاجقة العظام» في إيران.

و قد فاق «سنجر» - كما جاء في كتاب «راحة الصدور» للراوندى «1» - جميع

(1) أرجع إلى مقالتى عن هذا الكتاب في «مجلة الجمعية الملكية الأسيوية» سنة 1902 ص 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت