الصفحة 400 من 773

ملوك السلاجقة الآخرين من حيث طول عمره و كثرة الأعمال الجليلة التى قام بها.

فمنذ تولى الحكم من قبل «بركيارق» على ولاية خراسان تمكن في فترة السنوات الأربعين التى تولاها من أن يقوم بتسع عشرة غزوة من الغزوات المظفرة. فاستطاع أن يستولى على «غزنه» و أن ينصب عليها «بهرامشاه» بشرط أن يدفع إليه جزية يومية مقدارها ألف دينار، كما استطاع أن يأسر ملك سمرقند المسمى «أحمد خان» و هو الملك الذى ثار عند موت «بركيارق» في سنة 525 ه- 1130 م و أخضع ولايتى «سجستان» و «خوارزم» . و مع ذلك كله، لم يعد لآل سلجوق من الناحية السياسية ما كان لهم من القوة و النفوذ أثناء حكم «ألپ أرسلان» و «ملكشاه» لأننا لو تجاوزنا فرضا عن الأثر البالغ الذى أحدثته الحروب التى وقعت في بداية هذه الفترة بين أبناء «ملكشاه» ، و كذلك عن المصائب الكثيرة التى نتجت عن الغارات المتتالية التى قام بها بعض أمراء المقاطعات الثائرين، فإننا نجد أن إيران في ذلك الوقت كان يقوم بها إلى جانب «السلاجقة العظام» بيوت ملكية أخرى تنازعهم السيطرة و السلطان.

و كان أهم هذه البيوت و أكثرها خطرا بيت «الغوريين» أو «ملوك جبال الغور» في الشمال الشرقى من إيران، و هو البيت الذى ورث «الغزنويين» في هذه الولاية، ثم «دولة ملوك خوارزم» أو حكام «خيوه» و هى الدولة التى أصبحت أكبر خصم للسلاجقة، عند تولى «أتسز» في سنة 521 ه- 1127 م و كذلك «سلاجقة كرمان» الذين كانوا يحكمون غير منازعين في الولايات الجنوبية الغربية من إيران.

و ربما كان فريق «الإسماعيلية» أو «ملاحدة ألموت» أشد خطرا من هؤلاء جميعا، لانتشارهم في مختلف الولايات و سيطرتهم على سائر الأنحاء. و قد استطاعوا رغم المقاومة الشديدة العاتية التى تصدوا لها من آن إلى آخر، أن يقوموا بكثير من الأعمال التى أصبحت مصدر فزع و رعب في إيران، ما لبث أن امتد خطرهما حتى شمل الشام أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت