غارة المغول على خوارزم، و استيلاؤهم على بغداد و تحطيمهم للخلافة العباسية
تحدثنا في الفصل الخامس من هذا الكتاب عن نشأة ملوك خوارزم المعروفين باسم ال «خوارزمشاه» أو «ملوك خيوه» الذين ينتسبون إلى «أنوشتگين» ساقى «ملكشاه» السلجوقى.
و لقد وصلنا الآن إلى بداية القرن الثالث عشر الميلادى (السادس الهجرى) و فيه نجد أن «علاء الدين محمد» حفيد «أتسز» قد تربع على عرش خوارزم، و أخذ يحكم امبراطورية واسعة الأرجاء كانت في السنوات الأخيرة تنافس في اتساع رقعتها و فسحة نواحيها إمبراطورية السلاجقة في أبهى أيامها و أسعد أوقاتها، فقد امتدت من جبال الأورال إلى الخليج الفارسى، و من جبال الإندلس إلى حدود الفرات، و شملت جميع ولايات إيران ما عدا ولايتى فارس و خوزستان.
و من المستبعد جدا أن تكون مملكة خوارزم قد قامت على دعائم قوية ثابتة تفوق تلك التى قامت عليها الدول التى سبقتها، و التى أخذت تزول عند ظهورها، كدولة الغزنويين و السلاجقة و الغوريين، و لكنها مع ذلك استطاعت أن تثبت أقدامها مدة تزيد على قرن كامل من الزمان؛ و لم يمحها من الوجود إلا كارثة عامة لم يكن ينتظر وقوعها أحد من الناس؛ و كانت هذه الكارثة من الشدة و القسوة بحيث استطاعت أن تغير وجه البسيطة بأجمعه، و أن تحرك من القوى الكامنة ما ظل يفعل فعله حتى هذه اللحظة الحاضرة، و لقد أصابت الجنس البشرى بكثير من الشرور التى لم تحدثها كارثة أخرى في تاريخ العالم المعروف؛ و أعنى بهذه الكارثة: غارة المغول.