و اقتضت هذه الحال المضطربة دواءا ناجعا سرعان؟؟؟ ما وجدته؟؟؟ في غزوة الأتراك السلاجقة. فقد كانوا بدوا سذجا لم تفسدهم حياة المدن و لا الخلافات المذهبية؛ فاعتنقوا الإسلام بحماس بالغ، ملك منهم قرارة النفوس و الأرواح، و لقد جاءوا لإنقاذ هذه الدولة المحتضرة؟؟؟ و تركوها؟؟؟ في ساعاتها الأخيرة، فصح رجاؤهم، و استطاعوا فعلا أن يردوا إليها القوة و الحياة. و اجتاحوا بجموعهم الكثيفه إيران و الجزيرة و سوريا و آسيا الصغرى، و حربوا البلاد التى وطأتها أقدامهم، و حطموا الإمارات التى صادفوها في طريقهم، و استطاعوا بذلك أن يوحدوا مرة ثانية البلاد الإسلامية الأسيوية و أن يجعلوها تحت حكم واحد، تخضع له من أطراف الحدود الغربية لبلاد أفغانستان إلى أطراف الحدود الشرقية للبحر الأبيض المتوسط؛ و تمكنوا أيضا من أن يحددوا العزم و الحياة في أرواح المسلمين بعد ما فترت عزائمهم و خمدت حماستهم؛ فدفعوا البيزنطيين إلى ما وراء حدودهم، و أنشأوا جيلا من المسلمين المحاربين المخلصين، يرجع إليه وحده الفضل فيما أصاب «الصليبيين» من هزائم كثيرة متكررة. و هذه هى مجمل الأسباب التى تجعل للسلاجقة مكانا ممتازا في التاريخ الإسلامى ... »
و لقد يجوز لنا أن نضيف إلى هذه العبارات السابقة، أن «السلاجقة» كانوا الممهدين «للأتراك العثمانيين» الذين أسسوا ملكهم في البداية في آسيا الصغرى ثم زادوا فيه حتى شمل الشام و مصر و البحر الأبيض و أوربا و شمال أفريقيا، و لا شك أن هذا الملك قد تأسس أولا على أكتاف الإمارات السلجوقية في بلاد الروم (آسيا الصغرى) ، ثم تقرر مصيره نهائيا بقدوم المغول في غزوتهم المعروفة و طردهم في زحفهم الخاطف لجماعة من الأتراك أخذوا يولون وجوههم ناحية المغرب بقيادة «ارطغرل» و «عثمان» ، و الى الأخير منهما ينتسب سلطان تركيا في الوقت الحاضر «1» .
و الحديث عن نشأة «السلاجقة» هو الأساس الذى ينبنى عليه الجزء التاريخى من هذا الفصل، و أهم المصادر التى سأرجع إليها في الموجز الذى سأسوقه فيما بعد هى الآتية:
(1) المترجم: هكذا كتب «براون» في سنة 1906، و معلوم أن الحركة الكمالية قضت على الخلفاء العثمانيين بعد ذلك بما يقرب من ست عشرة سنة.