و معناه:
لا تجتمع الأزهار و الأثمار مطلقا في مكان واحد ... كما يستحيل اجتماع النعم الطيبة و الأسنان السليمة في فم واحد
و قد ترتب على ذلك فيما أعلم، أن هذا المجلد أصبحت نعيبه النبذ المتكررة و كذلك يعيبه التفكك و عدم الاتصال بين سائر أجزائه. و إنى أرجو القارى ء أن يعفو عنى لمثل هذه الهنات و الزلات، و أن يتأكد من أنى عوضت عليه هذا النقص باجتهادى في الرجوع إلى المصادر الأصيلة و تكوين الآراء الشخصية المستقلة التى ساعدنى على الوصول إليها حسن توفيقى إلى العثور على جملة من المؤلفات النادرة التى لم تكن في متناول من سبقونى من الكتاب و الباحثين، و أذكر من بين هذه المؤلفات الكتب الآتية على وجه التخصيص:
«چهار مقاله» أى المقالات الأربع تأليف «نظامى العروضى السمرقندى»
«لباب الألباب» تأليف «محمد عوفى»
«المعجم في معايير أشعار العجم» تأليف «شمس القيس الرازى»
«جهان گشا» أى فاتح العالم تأليف «عطا ملك الجوينى»
«جامع التواريخ» تأليف «رشيد الدين فضل اللّه «1» »
و قد استولى هذا العمل على مجمع قلبى، و كان بودى لو استطاع أيضا أن يملك كل عنايتى غير مقسمة و لا موزعة. ذلك لأنى أحس في قرارة نفسى بإعجاب شديد للاسلام و حضارته العربية الفارسية، و أجد لزاما على أن أعترف بهذا الإعجاب اعترافا صريحا في هذا الوقت الذى حرم فيه الإسلام من إنصاف الأوروبيين الذين أساءوا فهمه و تصويره ظانين أنهم وحدهم يحتكرون كل ضروب الحضارة و التمدن، و إن اللّه قد وكل إليهم أن يفرضوا على العالم أجمع نظمهم في السياسة بل و في أساليب التفكير و الثقافة أيضا .. !
(1) المترجم: طبعت جميع هذه الكتب و نشرت في أوقات مختلفة ضمن «سلسلة جب التذكارية» ما عدا الثانى فقد نشره الاستاذ براون سنة 1903 م في مجموعة كتب النصوص التاريخية الفارسية، و كذلك الأخير فقد نشرت بعض أجزائه في أوقات و أماكن مختلفة كما إن دور الكتب المختلفة تشتمل على بعض أجزائه مكتوبة بالعربية أيضا.