«يقولون و يذكر لهم أبياتا من أشعار ناصر خسرو، فأمر العلماء بتمزيقه» «إربا إربا فلما فعلوا ذلك أخذت بدورى قطعة من لحمه لتنالنى بعض المثوبة» «و حسن الجزاء ... فلما علمت بما وقع لتلميذى لم استطع أن أملك نفسى» «و قلت للاسكافى: أسرع و أعطنى نعلى، فما عاد لمثلى أن يبقى في هذه المدينة» «التى ينشدون فيها أشعار ناصر خسرو ... !؟ فلما أخذت نعلى أسرعت بالخروج» «أنا و شقيقى من مدينة نيسابور .. »
و هناك رواية خرافية أخرى مذكورة في هذه السيرة الزائفة، تمثل لنا ناصرا و قد هرب من مصر إلى بغداد، و كيف أن الخليفة العباسى «القادر باللّه» نصبه وزيرا له ثم أرسله في بعثة إلى ملاحدة «گيلان» من الحشاشين فلما تعرفوا عليه و تبينوا أنه الحكيم الذى طالما أعجبوا بآرائه، أكرموا وفادته و احتجزوه لديهم و لم يسمحوا له بمغادرتهم، فلما ضاق به الأمر و أراد الخلاص، قتل شيخهم بتعاويذه السحرية ثم خرج هاربا و تبعه فريق من الجيش فسلط عليهم المريخ فقتلهم عن آخرهم ... !! و لست أدرى أى الأمرين أدعى إلى العجب في هذه الروايه .. ؟ أ هى الخوارق التى اشتملت عليها ... أم هذه الأغاليط التاريخيه الواضحة التى تضمنتها ... ؟! فقد مات الخليفة القادر في سنة 423 ه- 1031 م و لم يقم للحشاشين قائمة في «گيلان» إلا في سنة 483 ه- 1090 م. و يبدو لى أن جزءا من هذه القصة الخرافية قد نسبوها خطأ إلى «ناصر خسرو» بينما هى في الحقيقة متصلة بحياة حكيم آخر متأخر عنه هو «نصير الدين الطوسى» الفيلسوف المعروف الذى أهدى كتابه «أخلاق ناصرى» إلى حاكم «قهستان» الإسماعيلى المسمى «ناصر الدين عبد الرحيم بن أبى منصور» .. و لا شك أن تشابه الأسماء و ما اقترن به من جهل الكاتب بعلاقة «ناصر خسرو» بالاسماعيلية، كل ذلك قد أدى بجامع هذه السيرة الزائفة إلى أن ينسب إلى «ناصر خسرو» أنه هو الذى كتب تفسيرا للقرآن يتفق مع آراء جماعته الإلحادية، فكان هذا العمل الخاسر الذى قام به سببا في النكبة التى حدثت له في نيسابور، و هى النكبة التى ذكرناها آنفا.