الصفحة 298 من 773

و المحسنات. و يذكر مؤلفه أن اسمه الكامل هو «أبو معين الدين ناصر خسرو القباديانى المروزى» «1» و يقول إنه كان يشتغل في خراسان مدة من الزمن بأعمال الإنشاء و جباية الأموال أيام «چغرى بيگ داود السلجوقى» .

و في خريف سنة 437 ه- 1045 م رأى في منامه رجلا يحذره من شرب الخمر فأقلع عنها، و كان من قبل شغوفا بها يرى «أنها الوسيلة الوحيدة التى يستطيع بها أن ينسى هموم الدنيا و متاعب الحياة» ثم عزم على الحج إلى مكة، و كان عمره إذ ذاك يقرب من الأربعين، فاغتسل و تطهر و ذهب إلى جامع «جزجانان» حيث كان يقيم في ذلك الوقت، و دعا اللّه أن يتقبل توبته، و أن يعينه على ترك المعاصى و السيئات، ثم خرج في رحلته في يوم الخميس السادس من جماد الآخر سنة 437 ه- 19 ديسمبر سنة 1045 م فتوجه بطريق «شبورغان» إلى مدينة «مرو» و طلب إعفاءه من العمل الذى كان يتولاه؛ ثم سار إلى مدينة «نيسابور» و خرج منها و في رفقته السيد «الموفق» «2» فزار الشيخ الصوفى «بايزيد البسطامى» في مدينة «قومس» . ثم خرج منها مارا بمدينة «دامغان» حتى وصل إلى مدينة «سمنان» فتعرف هناك على شاب اسمه «الأستاذ على النسائى» من تلاميذ «أبى على سينا» كان يحاضر الطلاب في الحساب و الهندسة و الطب، و لكنه أساء الرأى فيه و في علمه على ما يظهر، ثم اجتاز مدينة «قزوين» و وصل إلى تبريز في يوم 20 صفر سنة 438 ه- 26 أغسطس سنة 1046 م و هناك تعرف بالشاعر «قطران» و فسر له جملة مقطوعات صعبة من أشعار الشاعرين «الدقيقى» و «منجيك» ثم خرج من تبريز إلى «وان» ثم «أخلاط» ثم «بطليس» ثم «أرزن» ثم «ميافارقين» ثم «آمد» و منها إلى «حلب» ثم إلى «معرة النعمان» حيث تلاقى بالشاعر العربى الفيلسوف «أبى العلاء المعرى» و قد ذكره في رحلته فأطراه و أثنى عليه و على أخلاقه و فضائله ثناء جميلا.

ثم خرج من «معرة النعمان» إلى مدينة «حماه» ثم إلى «طرابلس» ثم إلى «بيروت»

(1) المترجم: نسبة إلى مدينتى «مرو» و «قباديان» و الأخيرة منهما مدينة و ولاية بالقرب من ترمذ على نهر جيحون.

(2) هو في الغالب نفس الشخص الذى نصادفه في قصة عمر الخيام حيث ذكر أنه أستاذ الرفاق الثلاثة: الخيام و نظام الملك و الحسن الصباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت