الصفحة 389 من 773

«لأنّ العجوز لا يستريح من آلام الشيخوخة إلا بالفناء. و هى محالفة لسائر» «العلل و الأمراض، لأن سائر العلل إذا أصابت الإنسان و لم يمت بسببها فإن» «الأمل بقوى في شفائه و برئه منها، و أما الشيخوخة فبخلاف ذلك على» «خط مستقيم، فإن المريض بها نسوء حاله يوما بعد يوم و لا أمل له فى» «الشفاء و العافية. و قد قرأت في كتاب من الكتب أن الإنسان يستمر» «فى الزيادة يوميا من حيث القوة و التركيب حتى يبلغ الرابعة و الثلاثين» «من عمره، فإذا بلغ ذلك العمر لا يزيد و لا ينقص، و يبقى كالشمس فى» «وسط السماء، تبطى ء في سيرها حتى تأخذ في الزوال و المغيب؛ فإذا كان» «الإنسان بين الأربعين و الخمسين من عمره، أصابه من النقص في كل سنة» «ما لم يكن ليدركه في السنة السابقة؛ فإذا كان بين الخمسين و الستين من» «عمره شاهد في كل شهر شيئا من النقص يصيبه في جسده، لم يكن ليشهده فى» «الشهر الفائت؛ فإذا كان بين الستين و السبعين من عمره شاهد في كل أسبوع» «بعض النقص ينزل بجسده و لم يكن له وجود في الأسبوع الفائت؛ فإذا كان» «بين السبعين و الثمانين من عمره شاهد في كل يوم بعض النقص يصيب جسده» «و لم يكن له وجود في اليوم السابق؛ فإذا قيض اللّه له تجاوز الثمانين فإنه» «يشاهد في كل ساعة شيئا من الألم و العناء، لم يكن ليعانيه في الساعة» «الماضية .. !! و لذة الحياة موجودة في السنوات الأربعين الأولى من العمر.» «فإذا صعدت أربعين درجة في سلم الحياة، فأنك لا محالة آخذ في الهبوط بعد» «ذلك لتعود إلى المكان الذى أخذت في الصعود منه. و ما اتعس الشخص» «الذى يصيبه في كل ساعة ألم جديد لم يكن يحس به في الساعة الماضيه ... !!» «فيا ولدى و قرة عينى ... لقد أطلت عليك شكوى الضعف و الشيخوخة لأن» «شكواى من الكبر أليمة مريرة، و ليس في هذا ما يستغرب، فإن الشيخوخة» «عدو لدود، و لا بد من شكوى الأعداء و الخصوم ... !!»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت