أغسطس سنة 1135 م. أما «الراشد» فقد خلعه السلطان «مسعود السلجوقى» و قتله بعد سنتين من خلعه في أصفهان في يوم الثلاثاء السابع من سنة 533 ه- 1138 م
و يلاحظ أن الخلفاء العباسيين لم يكونوا في هذا العصر أكثر من ألاعيب في أيدى السلاجقة، و قد حكوا عن «المسترشد» إنه قال في خطبة الجمعة في «كرمانشاه» عند ما كان في طريقه لمحاربة السلاجقة في الحرب التى أودت بحياته، قال العبارة الآتية:-
«فوضنا أمورنا إلى آل سلجوق، فبرزوا علينا، فطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، و كثر منهم الفاسقون» «1»
الغوربون و الغزنويون:
أما الغزنويون فقد خبا نجمهم منذ أمد بعيد، ثم استؤصلت شأفتهم في النصف الأخير من هذا العصر الذى ندرسه، على أيدى «ملوك جبال الغور» هؤلاء المحاربين الأشداء من الأفغانيين الذين يعيشون في «فيروزكوه» .
و كان يتولى ملك الغزنويين في بداية هذا العصر ملكهم «ابراهيم» . و قد وردت عنه في كتاب «سياست نامه» حكاية تدل على ما امتاز به من قوة شخصية و علو همة «2» .
فقد حكوا: إن مدينة «غزنه» أقفرت في وقت من الأوقات من الخبز، فأغلق الخبازون حوانيتهم، و شكا الفقراء و الغرباء شدة الضائقة لملكهم، فأمر باستدعاء الخبازين و سألهم عن السبب الذى أدى إلى نقص الخبز في المدينة، فأخبروه بأن خبازه الخاص يجمع كل ما يوجد من قمح و دقيق حتى يرتفع سعرهما. فلما علم السلطان بذلك أمر رجاله أن يلقوا بخبازه الخاص تحت أقدام الفيلة، فلما مات ربطوه على أنياب فيل منها و طافوا به على هذه الصورة في أنحاء البلدة، و أخذ المنادى ينادى بأن هذا المصير سيكون نصيب كل خباز لا يبادر بفتح حانوته، فما حانت صلاة العشاء
(1) إرجع إلى الحكاية السابعة من كتاب «چهار مقاله» .
(2) أنظر ص 42 من كتاب «سياست نامه» طبع شيفر سنة 1891 م.