فهرس الكتاب
قاسى في تعليمه الكثير لأنه كان على شاكلة أهل عصره و بيئته يريد ألا يفسد الطفل و لو اضطر إلى استعمال العصاة و المقرعة. فلما بلغ «خاقانى» الخامسة و العشرين من عمره مات عمه و لم يتجاوز الأربعين من عمره فانقطعت بموته تربية الشاعر و وقف تعليمه.
خاقانى و أبو العلاء الگنجوى:
و لكن خاقانى مدين في براعته في النظم إلى أستاذ آخر هو «أبو العلاء الگنجوى» أحد شعراء «منوچهر شراونشاه» «1» و قد قدمه هذا الشاعر إلى مولاه فأذن له أن يغير تخلصه الذى عرف به باسم «حقائقى» إلى هذا اللقب الفخم الذى أصبح يعرف به و هو: «خاقانى»
و قد زوج «أبو العلاء» ابنته من تلميذه «الخاقانى» فكان هذا مثارا لحسد تلميذه الآخر «فلكى الشروانى» الذى ما زال غاضبا من أستاذه بسبب هذه الزيجة حتى أرضاه في نهاية الأمر بمنحه 000 ر 20 درهم ليشترى بها كما قال له: «عشرين أمة تركية يفقن عروس الخاقانى جمالا و بهاء ... !!»
و الظاهر أن رضاء «أبى العلاء» على تلميذه و زوج ابنته لم يستمر طويلا، و أنه أحس من الخاقانى شيئا من الجفاء و النفور فوجه إليه هذه الرباعية:
خاقانيا گرچه سخن نيك دانيا ... يك نكته گويمت بشنو رايگانيا
هجو كسى مكن كه ز تو به بود بسن ... شايد كه پدر بود ... تو ندانيا ... !!
و معناها:
-يا خاقانى ... !! و لو أنك ماهر حقيقة في قول الشعر ... - و لكن دعنى أنصحك نصيحة واحدة، فاصغ إليها من غير أجر
-لا تهزأ بشاعر يكبرك سنا ... و حذار أن تهجوه ... - فربما كان أباك ... دون أن تعرف أنت هذا الأمر ... ؟!
(1) كان على عهده كثير من الشعراء مثل «نظامى الگنجوى» و «أبو العلاء الگنجوى» و «فلكى الشروانى» و «خاقانى» و «السيد ذو الفقار» و «شاهفور» . أنظر تذكرة الشعراء ص 71.