فهرس الكتاب
-و لكن هذا الشيطان الرجيم الذى سرق فصاحة بيانى، لو أنه تنفس بكلمة واحدة في هجاء اصفهان،
-لما قام في يوم القيامة أبيض الجبين، لأنه اراد أن يلطخ بالسواد رأس اصفهان ... !!
-فلماذا يتحدث أهل اصفهان بالسوء في شأنى ... و أى خطأ ارتكبته في حق اصفهان ... ؟!
و قد نظم الشاعر هذه القصيدة بعد سنة 551 ه كما يستفاد ذلك مما بها من إشارات، أو ربما في السنة التالية كما يقول «خانيقوف» .
[حبسه في قلعة «شابران» ]
و عند ما عاد خاقانى إلى «شروان» غضب عليه ملكها «أختسان» فأمر بحبسه في قلعة «شابران» حيث أنشأ قصيدته «الحبسية» المعروفة. و ربما كان سبب غضب مولاه عليه راجعا إلى غروره و اعتداده بنفسه (و هى صفة لم تفارق الشاعر في أى وقت من الأوقات) أو ربما كان السبب راجعا إلى اتهام بعض الحاسدين له بأنه يسعى إلى الالتحاق بخدمة شخص آخر غير ملك شروان «1» .
و لسنا نعرف إلا القليل من أمر «الخاقانى» من يوم حبسه إلى وفاته بعد ذلك في تبريز سنة 582 ه (1185 م) و لكنا نعلم من قصائده أنه عاش فترة بعد موت مولاه «أختسان» و أنه فقد امرأته و أحد أبنائه المسمى «رشيد» و لم يتجاوز العاشرة من عمره «2» .
(1) المترجم: هذه الحبسية تعتبر من أبلغ ما قاله «الخاقانى» من قصائد، و نحن ننقل منها الأبيات الآتية من المطلع:
صبح دم چون كله بندد آه دودآساى من ... چون شفق در خون نشيند جسم شب پيماى من
مجلس غم ساخته است و من چو بيد سوخته ... تا بمن راوق كند مژگان مى پالاى من
رنگ بازيچه است كار گنبد نارنج رنگ ... چند جوسم كر بيرونم بگزرد صفراى من
(2) تاريخ وفاة «خاقانى» المذكور آنفا قال به عوفى في «لباب الألباب» و «المستوفى» في «تاريخ گزيده» و دولتشاه في «تذكرة الشعراء» و لكن هناك أقوالا اخرى أوردها «خانيقوف» في مقالته تجعل وفاته بعد ذلك إلى سنة 595 ه (1198 - 1959 م) . و يلاحظ «خانيقوف»