فهرس الكتاب
ذكر في البيت الأخير منها تخلصه صريحا. و مع ذلك فيجب ملاحظة أنه وجد في الأدب الفارسى جملة من الشعراء تخلصوا باسم «نظامى» و أن دولتشاه، و قد عرف بكثرة الخطأ فيما كتب من سير و تراجم، معرض لأن يخلط بين (نظامى) الذى نترجم له في هذه المقالة و بين غيره ممن حملوا هذا اللقب الشعرى.
و مهما كان من أمر فإننا لو فرضنا صحة القول بوجود ديوان لنظامى، فإن هذا الديوان قد ضاع منذ زمن طويل و عفت الأيام على محتوياته.
مكانة نظامى:
و مكانة «نظامى» كشاعر موهوب، كثير الإنتاج، متميز بذكاء نادر، يعترف بها جميع النقاد من الفرس و غيرهم على السواء. و قد اعترف له بذلك كتاب التراجم و من بينهم «عوفى» و «حمد اللّه المستوفى القزوينى» و «دولتشاه» و «لطفعلى بيگ» و كذلك الشعراء و من بينهم «سعدى» و «حافظ» و «جامى» و «عصمت» .
و كما أن ذكاءه لا ينافسه فيه إلا القليل من شعراء إيران، فكذلك أخلاقه قلما يدانيه فيها أحد؛ ذلك لأنه كان يمتاز بالورع الحقيقى دون أن ينزل إلى التعصب و التزمت و الجمود، و كان مستقلا برأيه شديد الاحترام لكرامته، و لكنه كان كذلك ظريفا وديعا؛ و كان والدا محبا لأولاده، و زوجا عاشقا لزوجته، و كان لا يحتسى الخمور، و هو في ذلك على النقيض من الكثرة الكثيرة من شعراء إيران و خاصة الصوفيين منهم، فإنهم كانوا يحتسونها برغم تحريمها، و يجعلونها النبع الذى تصدر عنه آلهة الوحى و الشعر. و لو أردنا تحرى الدقة و الإيجاز في وصف «نظامى» لقلنا إنه الشاعر الوحيد بين شعراء إيران الذى جمع بين الذكاء النادر و الخلق الرفيع، و أنه تميز بهاتين الخصلتين مجتمعين بين جميع شعراء الفرس الذين أمكنت دراستهم و الترجمة لهم.
و من الواجب علينا الآن أن نتحدث حديثا قصيرا عن كل واحدة من هذه المثنويات التى تشتمل عليها ال «خمسة» ، و مع ذلك فإنه يجب علينا أيضا أن نعترف بأن حديثنا عنها سيكون ناقصا مفتضبا، لأنه من المحال أن نوفيها حقها أو شيئا منه في كتاب موجز مثل كتابنا هذا لا يتسع نطاقه للافاضة في العرض و التحليل.