الصفحة 616 من 773

لأنفسهم. و قد حكوا عنه أن خويدما صغيرا كان يقوم على خدمته، نام قريبا من الأريكة التى كان يجلس عليها الخليفة في خزانة كتبه، و كان الخليفة في ذلك الوقت جالسا يقرأ، فاستغرق الغلام في النوم و تقلب حتى تلفف في الملحفة المبسوطة على الأريكة ثم تقلب حتى صارت رجلاه على المسند، فأشار الخليفة إلى خازن الكتب أن يترفق بالغلام و ألا يوقظه حتى يخرج من الحجرة خشية أن تنفطر مرارته من الخوف إذا علم بما فعل ... !!

و كان الوزير «ابن العلقمى» يشبه مولاه من حيث شغفه بالكتب و تقريبه لرجال العلم و الأدب، و قد احتوت مكتبته على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب، و قد صنف له الناس كثيرا من الكتب، و أهداه كثير من الشعراء دواوينهم. و كان كما يقول ابن الطقطقى- و هو الذى اعتمدنا عليه في استقاء هذه الأخبار- عفيفا عن أموال الديوان و أموال الرعية، متنزها مترفعا.

و قد كنت أحب أن أفعل كما فعل صاحب كتاب «طبقات ناصرى» فأختتم هذا الجزء من كتابى بهذا الملخص التاريخى الذى أوردته فيما سبق، و طالما تمنيت ألا تكون نهايته مفجعة مثل هذه النهاية الحزينة التى وصلنا إليها عندما نزلت هذه الطامة الكبرى بالإسلام و بالحضارة «العربية الفارسية» التى ازدهرت أيام الخلافة العباسية، و لكن بقى أمامى أن أتم هذا الجزء بالحديث (فى فصلين تاليين) عن الحركة الأدبية التى نشأت في هذه الفترة التى أجملنا الحديث عنها سياسيا، و هى فترة تستغرق الخمسين أو الستين سنة الأولى من القرن الثالث عشر الميلادى. (السابع الهجرى)

و لا شك أننا بهذا نوفى موضوعنا الأصيل الذى اخترنا الكتابة فيه و هو «تاريخ الأدب في إيران» و إنى أرجو أن أكمله في مجلد آخر أو أكثر، حتى أصل به إلى الحديث عن الأدب في إيران في أوقاتنا الحاضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت