فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 114

وفي عام 1973، لم نكن نحن بأقل كفاءة من إسرائيل في الاستفادة من دروس التاريخ العسكري، وابتكار الوسائل المبدعة والخلاقة لتحقيق المفاجأة إلى الحد الذي جعل الإسرائيليين ومن ورائهم أعتى أجهزة المخابرات في العالم يبصرون ولا يفقهون، حتى لكأنما غشيتهم غاشية، أو سكرت عقولهم فهم لا يعقلون بها، فإذا بهم، وحتى يوم الجمعة 5 أكتوبر سنة 1973، ينفض سامر قيادتهم السياسية، والعسكرية، والجزم على أشده بالأخطر وشيك لاشتعال القتال، وقد استغرق الأمر من الأركان العامة الإسرائيلية - فيما بعد - حتى فجر السادس من أكتوبر، لكي ترجح احتمال الحرب. ثم يمضي الوقت في موازنة بين سامر الأمس وترجيح اليوم حتى تبلغ الساعة الواحدة ظهر يوم السبت 6 أكتوبر سنة 1973 حين يهرول موشي ديان إلى مبنى القيادة العسكرية لينظر ماذا يمكن فعله في الساعات الأربع التي ظنوها باقية على بدء القتال حيث يفاجؤون مرة أخرى بأن الحرب وقعت بعد ساعة فقط وفي تمام الساعة الثانية ظهرا، وهو توقيت عد وحده مفاجأة، إذا لم يعهد في التاريخ العسكري من قبل الهجوم في مثل هذا التوقيت.

ولم تتحقق هذه المفاجأة، وبالقدر الذي تحققت به على الجبهتين، المصرية والسورية، إلا باتباع إجراءات طويلة ومعقدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت