الصفحة 6 من 91

قال أحمد: أما قوله فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا يقول نترككم في النار ... كما نسيتم كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا وأما قوله في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى يقول لا يذهب من حفظه ولا ينساه،

مثال آخر:

قال أحمد: في قوله تعالى (ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) وقال في الآية الأخرى (فبصرك اليوم حديد) فقالوا فكيف يكون هذا من الكلام المحكم؟ فيقول إنه أعمى ويقول فبصرك اليوم حديد فشكوا في القرآن!

قال أحمد: أما قوله ونحشره يوم القيامة أعمى عن حجته وقال رب لم حشرتني أعمى عن حجتي وقد كنت بصيرا بها مخاصما بها فذلك قوله فعميت عليهم الأنباء يومئذ يقول الحجج فهم لا يتساءلون وأما قوله فبصرك اليوم حديد وذلك أن الكافر إذا خرج من قبره شخص بصره ولا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث فذاك قوله لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد يقول غطاء الآخرة فبصرك يحد النظر لا يطرف حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة!

مثال آخر في العام والخاص و الألفاظ المشتركة والأصول فيها:

قال أحمد:

إعلم أن الشيئين إذا اجتمعا في اسم يجمعهما فكان أحدهما أعلى من الآخر ثم جرى عليهما اسم مدح فكان أعلاهما أولى بالمدح وأغلب عليه وإن جرى عليه اسم ذم فأدناهما أولى به،

ومن ذلك قول الله تعالى في كتابه (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) (عينا يشرب بها عباد الله) يعنى الأبرار دون الفجار فإذا اجتمعوا في اسم الإنسان واسم العباد فالمعنى في قول الله جل ثناؤه (عينا يشرب بها عباد الله) يعنى الأبرار دون الفجار لقوله إذا انفرد الأبرار (إن الأبرار لفي نعيم) وإذا انفرد الفجار (وإن الفجار لفي جحيم) وقوله (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) فالمؤمن أولى به، وإن اجتمعا في اسم الناس لأن المؤمن إذا انفرد أعطى المدحة لقوله (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) (وكان بالمؤمنين رحيما) وإذا انفرد الكفار جرى عليهم الذم في قوله (ألا لعنة الله على الظالمين) وقال (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون)

فهؤلاء لا يدخلون في الرحمة، وفي قوله (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) فاجتمع الكافر والمؤمن في اسم العبد والكافر أولى بالبغي من المؤمنين لأن المؤمنين انفردوا ومدحوا فيما بسط لهم الرزق وهو قوله (وإذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) ... وقوله (ومما رزقناهم ينفقون)

وقد بسط الرزق لسليمان بن داود ولذي القرنين وأبي بكر وعمر ومن كان على مثالهم ممن بسط له فلم يبغ، وإذا انفرد الكافر وقع عليه اسم البغي في قوله لقارون ... (فبغى عليهم) ونمرود بن كنعان حين آتاه الله الملك فحاج في ربه، وفرعون حين قال موسى (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا) فلما اجتمعوا في الاسم الواحد فجرى عليهم اسم البغي كان الكفار أولى به كما أن المؤمن أولى بالمدح.

وأما قوله الله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) فإنه جمع بين ذكرين

ذكر الله، وذكر نبيه، فأما ذكر الله إذا انفرد لم يجر عليه اسم الحدث، ألم تسمع إلى قوله (ولذكر الله أكبر) (هذا ذكر مبارك) وإذا انفرد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه جرى عليه اسم الحدث، ألم تسمع إلى قوله (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت