والله خلقكم وما تعملون) فذكر النبي صلى الله عليه وسلم له عمل والله له خالق محدث، والدلالة على أنه جمع بين ذكرين لقوله (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) فأوقع عليه الحدث عند إتيانه إيانا وأنت تعلم أنه لا يأتينا بالأنباء إلا مبلغ ومذكر، وقال الله (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (فذكر إن نفعت الذكرى) (إنما أنت مذكر) .
فلما اجتمعوا في اسم الذكر جرى عليهم اسم الحدث وذكر النبي إذا انفرد وقع عليه اسم الخلق وكان أولى بالحدث من ذكر الله الذي إذا انفرد لم يقع عليه اسم خلق ولا حدث، فوجدنا دلالة من قول الله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم فعلمه الله، فلما علمه الله كان ذلك محدثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم 0 اهـ المقصود 0
وقبل الانتقال إلى الطريقة الثانية نذكر ما ذكره الإمام أحمد فيما نقل عنه ابنه عبد الله في المسائل مما يتعلق بالعام والخاص:
قال عبد الله بن أحمد (في كتاب مسائل أحمد ص 442، المسألة رقم 1600) ، سألت أبي عن الآية إذا كان يحتمل أن تكون عامة ويحتمل أن تكون خاصة ما السبيل فيها؟
فقال: إذا كان للآية ظاهر، ينظر ما عملت به السنة فهي الدليل على ظاهرها، ومنه قوله (ويوصيكم الله في أولادكم) فلو كانت على ظاهرها لزم من قال بالظاهر أن يورث كل من وقع اسم الولد عليه وان كان قاتلا أو يهوديا أو نصرانيا، فلما قال رسول الله لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ذلك معنى الآية،
قلت لأبي إذا لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص أو عموم؟
قال أبي: ينظر ما عمل به الصحابة، فيكون ذلك معنى الآية، فان اختلفوا ينظر أي القولين أشبه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون العمل عليه اهـ
2 ـ الطريقة الثانية: حمل هذا على موضع أو منزل وذاك على موضع أو منزل غيره
قال أحمد: وأما قوله عز وجل (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) ثم قال في آية أخرى (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)
فقالوا كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟ قال (هذا يوم لا ينطقون) ثم قال في موضع آخر (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) فزعموا أن هذا الكلام ينقض بعضه بعضا فشكوا في القرآن!
قال أحمد: أما تفسير (هذا يوم لا ينطقون) فهذا أول ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون ثم يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون فذلك قوله (ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا) فإذا أذن
لهم في الكلام فتكلموا واختصموا فذلك قوله (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) عند الحساب وإعطاء المظالم ثم يقال لهم بعد ذلك (لا تختصموا لدي) ... أي عندي (وقد قدمت إليكم بالوعيد) فإن العذاب مع هذا القول كائن 0
مثال ثاني على هذه الطريقة:
قال أحمد: وأما قوله (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما) ... وقال في آية أخرى (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) فقالوا كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟ ... نحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ثم يقول في موضع آخر أنه ينادي بعضهم بعضا فشكوا في القرآن من أجل تلك!
قال أحمد: أما تفسير (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) فإنهم أول ما يدخلون النار يكلم بعضهم بعضا وينادون (يا مالك ليقض علينا ربك قال