إنكم ماكثون) ويقولون (ربنا أخرنا إلى أجل قريب) ... (ربنا غلبت علينا شقوتنا) فهم يتكلمون حتى قال لهم (اخسأوا فيها ولا تكلمون) ... فصاروا عميا وبكما وصما وينقطع الكلام ويبقى الزفير والشهيق فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة من قول الله 0
مثال ثالث:
قال أحمد: وأما قوله (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)
وقال في آية أخرى (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) فقالوا كيف يكون هذا من المحكم؟ فشكوا في القرآن من أجل ذلك!
قال أحمد: فأما قوله عز وجل (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) فهذا عند النفخة الثانية إذا قاموا من القبور لا يتساءلون ولا ينطقون في ذلك الموطن فإذا حوسبوا ودخلوا الجنة والنار أقبل بعضهم على بعض يتساءلون فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة!
مثال رابع:
قال أحمد: وأما قوله (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون إلى قوله والله ربنا ما كنا مشركين) فأنكروا أن كانوا مشركين وقال في آية أخرى (ولا يكتمون الله حديثا) فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض؟
قال أحمد: وأما قوله (والله ربنا ما كنا مشركين) وذلك أن هؤلاء المشركين إذا رأوا ما يتجاوز الله عن أهل التوحيد يقول بعضهم لبعض إذا سألنا نقول لم نكن مشركين فلما جمعهم الله وجمع أصنامهم وقال (أين شركائي الذين كنتم تزعمون) ... قال الله (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) فلما كتموا الشرك ختم على أفواههم وأنطق الجوارح فنطقت بذلك فذلك قوله (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) فأخبر الله عز وجل عن الجوارح حين شهدت فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة!
مثال خامس:
قال أحمد: وأما قوله عز وجل (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) وقال (يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا) وقال (إن لبثتم إلا يوما) ... وقال (إن لبثتم إلا قليلا) ومن أجل ذلك شكت الزنادقة!
قال أحمد: أما قوله إن لبثتم إلا عشرا وذلك إذا خرجوا من قبورهم فنظروا إلى ما كانوا يكذبون به من أمر البعث قال بعضهم لبعض إن لبثتم في القبور إلا عشر ليال واستكثروا العشر فقالوا إن لبثتم إلا يوما في القبور ثم استكثروا اليوم فقالوا إن لبثتم إلا قليلا ثم استكثروا القليل فقالوا إن لبثتم إلا ساعة من نهار، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة!
مثال سادس:
قال أحمد: وأما قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وقال في آية أخرى ... (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) فقالوا كيف يكون هذا يخبر أنهم ينظرون إلى ربهم وقال في آية أخرى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) فشكوا في القرآن وزعموا أنه ينقض بعضه بعضا؟
قال أحمد: وأما قوله (وجوه يومئذ ناضرة) يعنى الحسن والبياض إلى ربها ناظرة يعني تعاين ربها في الجنة وأما قوله لاتدركه الأبصار يعني في الدنيا دون الآخرة وذلك أن اليهود قالوا لموسى (أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة) فماتوا وعوقبوا لقولهم أرنا الله جهرة وقد سألت مشركو قريش النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) فلما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسألة قال الله تعالى (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) ... حين قالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة الآية فأنزل الله سبحانه يخبر أنه لا تدركه الأبصار أي أنه لا يراه أحد في