الدنيا دون الآخرة فقال لا تدركه الأبصار يعني في الدنيا أما في الآخرة فإنهم يرونه فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة!
3 ـ الطريقة الثالثة: حمل هذا على شخص وذاك على شخص غيره.
قال أحمد: وأما قوله (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين) وقال في آية أخرى (فويل للمصلين) فقالوا إن الله قد ذم قوما كانوا يصلون فقال (ويل للمصلين) ... وقد قال في قوم إنهم إنما دخلوا النار لأنهم لم يكونوا يصلون؟ فشكوا في القرآن من أجل ذلك وزعموا أنه متناقض!
قال أحمد: وأما قوله (فويل للمصلين) عنى بها المنافقين الذين هم عن صلاتهم ساهون حتى يذهب الوقت الذين هم يراؤون يقول إذا رأوهم صلوا وإذا لم يروهم لم يصلوا وأما قوله (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين) يعنى الموحدين المؤمنين فهذا ما شكت فيه الزنادقة!
4 ـ الطريقة الرابعة: حمل هذا على مرحلة وذاك على مرحلة غيرها.
قال أحمد: وأما قوله عز وجل (خلقكم من تراب) ثم قال (من طين لازب) ثم قال ... (من سلالة) ثم قال (من حمإ مسنون) ثم قال (من صلصال كالفخار)
فشكوا في القرآن وقالوا هذا تلبيس ينقض بعضه بعضا؟
قال أحمد: هذا بدء خلق آدم خلقه الله أول بدء من تراب ثم من طينة حمراء وسوداء وبيضاء من طينة طيبة وسبخة فكذلك ذريته طيب وخبيث أسود وأحمر وأبيض ثم بلّ ذلك التراب فصار طينا فذلك قوله من طين فلما لصق الطين بعضه ببعض فصار طينا لازبا بمعنى لاصقا ثم قال من سلالة من طين يقول مثل الطين إذا عصر انسل من بين الأصابع ثم نتن فصار حمأ مسنونا فخلق من الحمأ فلما جف صلصالا كالفخار يقول صار له صلصلة كصلصلة الفخار له دوى كدوى الفخار فهذا بيان خلق آدم،
وأما قوله من سلالة من ماء مهين فهذا بدء خلق ذريته من سلالة يعنى النطفة إذا انسلت من الرجل فذلك قوله من ماء يعنى النطفة مهين يعني ضعيف فهذا ما شكت فيه الزنادقة!
5 ـ الطريقة الخامسة: حمل هذا على زمان وذاك على زمان غيره.
قال أحمد: وأما قوله (رب المشرق والمغرب) (رب المشرقين ورب المغربين) ... (ورب المشارق والمغارب) فشكوا في القرآن وقالوا كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟
قال أحمد: أما قوله (رب المشرق والمغرب) فهذا اليوم الذي يستوي فيه الليل والنهار أقسم الله بمشرقه ومغربه وأما قوله (رب المشرقين ورب المغربين) فهذا أطول يوم في السنة وأقصر يوم في السنة وأقسم الله بمشرقهما ومغربهما وأما قوله ... (رب المشارق ورب المغارب) فهو مشارق السنة ومغاربها فهذا ما شكت فيه الزنادقة!
مثال آخر:
قال أحمد: وأما قوله (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) وقال في آية أخرى (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) وقال في آية أخرى (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا) فقالوا فكيف يكون هذا الكلام المحكم وهو ينقض بعضه بعضا؟
قال أحمد: أما قوله (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) فهذا من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كل يوم كألف سنة وأما قوله