الصفحة 1039 من 3812

ويقول الأستاذ سيد قطب:"إن الكلمة لتبعث ميتة وتصل هامدة، مهما كانت طنانة متحمسة إذا هي لم تنبع من قلب يؤمن بها، ولن يؤمن إنسان بما يقوله حقا إلا أن يتحول هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيدا واقعيا لما ينطق به".

غير أنه لا يفهم من هذا أن نقعد عن الدعوة حتى نتم إصلاح أنفسنا، فقد قال الحسن البصري رحمه الله:"لو لم يعظ الناس إلا المتقون، لما وجدنا في الناس واعظا".

ولكن اجعل شعارك:"أصلح نفسك، وادع غيرك".

3-الصبر الجميل: يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"إن المسلم إذا كان يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وإسناده حسن.

فأنتي كالطبيب المعالج الذي يتعامل مع طبائع وشخصيات متفاوتة متباينة، فإن لم يكن لديه الصبر الكافي، سئم وترك مريضه عرضة للهلاك، وعلاجك ليس يوما وينتهي، بل فترة من الزمن غير قصيرة، تجتث فيها خبائث الصفات، وتربي فضائل الأخلاق.

النقطة الثالثة: مراحل الدعوة الفردية:

أما المراحل التي عليك اجتيازها لتصلي إلى مرادك فنوجزها فيما يلي:

أولا: التعارف:

الهدف من التعارف إيجاد صلة بينك وبين الناس، وإيجاد علاقة طبيعية تمكنك من التواصل معهم تحقيقا لمراد الله تعالى:"لتعارفوا"، وهذه الصلة في الغالب تكون متوفرة بشكل طبيعي عن طريق الأقارب أو الجيران أو زملاء العمل، ومن خلالها تستطيعي أن تختاري من يمكن أن تكملي معه بقية الخطوات.

ثانيا: الاختيار:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تجدون الناس كإبل مائة، لا يجد الرجل فيها راحلة"رواه البخاري، وأنت تبحثين عن الرواحل التي تعينك في حمل هذه التبعة الثقيلة، ولكي تصلي إلى بغيتك، يجب أن تكون لك نظرة فيمن حولك، فلذلك بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما بدأ بأبي بكر الذي ما لبث أن تعلم الدرس وراح يتحرك، فتخير مجموعة غدو من العشرة المبشرين بالجنة.

ألم يقل صلى الله عليه وسلم:"فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"رواه البخاري، وراح يطبق ذلك عمليا، فعمر بن الخطاب الذي قال عنه عامر بن ربيعة رضي الله عنه:"والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب"رواه الطبراني وإسناده صحيح، يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:"اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب"، قال: وكان أحبهما إليه عمر"رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب."

ولذلك فاختاري أختي الداعية:

-صاحبة الأخلاق الأساسية: (الكرم، الشجاعة، الإيجابية، روح المساعدة، الجدية...) ومن تلتزم بالعبادات وبعض الطاعات، ثم صاحبة الأخلاق الأساسية فقط، وهكذا.

-القريبة منك: سنا، سكنا، ثقافة، نفسية، ميولا، هوايات... إلخ.

-الأكثر استقرارا: اجتماعيا، اقتصاديا، دراسيا... إلخ.

-صاحبة الذهن الخالي من أي أفكار تضاد الفكر الإسلامي الصحيح.

وعندما تختارين أختي الداعية انتبهي لهذه النصائح:

-أكثري ملازمتها لتتعرفي على صفاتها أكثر.

-انتبهي لسلوكها مع الآخرين، لكي تعرفين شخصيتها وميولها .

-حاولي أن تقدمي لها كافة أشكال العون والمساعدة.

-لا تتدخلي في أمورها الخاصة.

ثالثا: التقارب:

لقد اخترت الآن هذه الإنسانة التي ستتقربين إلى الله تعالى بإرشادها إليه، فتذكري وصية المعلم الأول صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه:"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم"متفق عليه، وفي رواية للحاكم:"خير لك مما طلعت عليه الشمس".

فاجعل شعارك في هذه المرحلة:"ابذر الحب تحصد الحب"حتى وإن كان لا يزال عاصيا، إننا نبذل الحب للمطيع فرحا بطاعته، فلماذا لا نبذله للعاصي أملا في توبته؟

وسائل للتقارب:

-تذكري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض"رواه مسلم.

-عليكِ بوصية ابن الخطاب رضي الله عنه:"ثلاث يصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه"وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند اختلف فيه.

-لازمي مفتاح القلوب:"تهادوا تحابوا"رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي بسند .

-تزاوري معها، فهذا يقرب بينكما أكثر، ويفضل لو تتعرفي على والديها.

-شاركيها في أفراحها وأتراحها، ولا تنتظري أن يطلب منك ذلك.

نصائح مهمة:

-إياك ونقد تصرفاتها المختلفة.

-اشكريها على أي مساعدة تقدمها لك مهما صغرت.

-حذار أن تلغي رأيها أو تفكيرها، بل اتركيها تعبر عن رأيها وتخالفك وتعارضك، واقبلي ذلك بصدر رحب، فهذا هو منهج الإسلام.

-راعي ميولها وهواياتها ورغباتها، واحرصي على تشجيع النافع منها.

-إياك من محاولة تحويلها إلى نسخة منك، بل حافظي على استقلاليتها وخصوصيتها وطبيعتها الشخصية.

-لا تفصليها عن أسرتها ومجتمعها وواقعها، بل احرصي على انغماسها فيه مشبعةً بإيمان وعقيدة ثابتتين، وقلب متوهج بالعمل وحب الخير للبشرية جمعاء.

رابعا: إيقاظ الإيمان:

لا أظن أختي الداعية أن تستغربي هذا المصطلح..

نعم فكل ما عليك فعله هو أن توقظي أصل الإيمان، النائم خلف ركام من الذنوب والشهوات

والشبهات في قلب المدعوات، وأن تزيحي هذا الركام عن هذه الصفحة البيضاء المستقرة في أصل فطرتهن.

وسائل مساعدة:

-استغلي المواقف الطبيعية لتذكيرهن بقدرة الله وعظمته، مما يوجب محبته وخشيته.

-اجتهدي على تعريفهن بصحبة طيبة تعينهن وتعينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت