الصفحة 1063 من 3812

فاجعل التنظيم عدتك ،وتوفيق الله رجاءك وأملك ورضاه غايتك ... وضع جبهتك على الأرض وقل:"اللهم أرني الحق حقًا وارزقني اتباعه ، وأرني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه".

وافعل كما فعل البخاري يوم كان يخطط لكتابة صحيحه، فما وضع حديثًا إلا وصلى قبله ركعتين فحلت البركة وكان التوفيق.

حتى تخرج دعوتك من نطاق الفردية

من المسلمات التي نعيشها في هذا العصر أن الإسلام يحارب والمحن تتوالى وأن العقبات تكبر والتحديات تزداد، فتضاعفت بذلك الأعباء الموجهة على المسلمين، ومن المؤكد أن أهم وأقوى جبهات المواجهة والصد في الوقت الراهن، هي جبهة الدعوة إلى دين الله الصحيح، وتعزيز الأصول والمبادئ والقناعات لدى المسلمين.

فأصبح لا بد من مراجعة أساليب العمل الدعوي اليوم، وقد تبين من خلال رصد الواقع والتجارب أن أنجح وأقوى أسلوب للعمل الدعوي يتمثل في تحقيق منهجية العمل المؤسسي في تفعيل قضايا الدعوة العامة والخاصة، وذلك بتنمية المبدأ الجماعي في التفكير والعمل والإنتاج بأسلوب العمل المؤسسي الذي صار أسلوب القوة والتحدي في هذا العصر، ويكفي برهانًا من الواقع أن الدول الكبرى في الوقت الحالي دول مؤسسية، فالولايات المتحدة الأمريكية مثلًا هي بجملتها مؤسسة ضخمة بنيت على استراتيجيات وخطط جارية التنفيذ لا تتغير إلا من منطلق جماعي، ولا تتأثر بسقوط فرد فيها أو أكثر مهما كانت منزلة ذلك الفرد وأهمية موقعه.

ومما تشتد الحاجة إليه الآن مقابل تيار التأثير المعادي الذي يعمل على صد المرأة عن دينها وتأصيل التمرد على شرع الله في نفوس الأجيال: إقامة مؤسسات دعوية نسائية متخصصة تعتني بكل الجوانب المهمة في حياة المرأة المسلمة، وتعالج القضايا المعاصرة بجهود جماعية منظمة ومتخصصة علميًا وتربويًا وثقافيًا وإداريًا، تساهم مساهمة فاعلة في توفير الحصانة الفكرية والعقدية في البناء التربوي الإيماني للمرأة، وتوجد المحاضن التربوية التي تخرج المرأة الصالحة الواعية لمهامها والمتفاعلة مع مسؤولياتها.

لا ننكر أن هناك جهودًا دعوية مبذولة على صعيد الساحة، ولكنها في الغالب لا تزال تتسم بطابع الفردية، بما يترتب عليه من ضعف ونقص وإخفاقات في مقابل ضخامة المهمة واتساع رقعتها مع قوة تحدي أنظمة العدو.

فمن هذا المنطلق نشأت فكرة طرح هذا الموضوع لضرورة إيجاد وتعزيز القناعة بأهمية أسلوب العمل المؤسسي في الدعوة النسائية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بالأمة.

مع محاولة لتأصيل مبدأ العمل الجماعي الذي هو غاية مقصودة شرعًا، والإشارة إلى سلبيات العمل الفردي، من خلال عرض الموضوع، مع لفت الانتباه إلى أهمية تحقيق التوازن بين الجهد الفردي والمبدأ الجماعي، فلا يفهم من ذلك أننا نلغي الجهد الفردي ونهضم إنتاجه ونهمش دوره.

حيث إننا نجد عناصر منتجة في المستوى الفردي أكثر مما نجدها ضمن أولئك الذي يجيدون العمل المؤسسي، وكثير من الأعمال التي توصف بأنها ناجحة في الميدان وراءها أفراد، ولكننا نريد صياغة القدرات الفردية في إطار العمل الجماعي المنظم الذي يثمر التعاون بين أفراده فيزداد التفاعل ويحسن الأداء وتتكامل الجهود، ولكننا يجب أن نتذكر أننا أمام تحديات كبيرة تواجهنا من خلال عمل مؤسس منظم، بالإضافة إلى أن فرص نجاح واستمرارية العمل المؤسسي أكبر، واحتمال الخلل فيه أقل من العمل الفردي، كما سيتبين معنا من خلال عرض المزايا.

هو التجمع المنظم بلوائح يوزع العمل فيه على إدارات متخصصة ولجان وفرق عمل، بحيث تكون مرجعية القرارات فيه لمجلس الإدارة أو الإدارات في دائرة اختصاصها. أي أنها تنبثق من مبدأ الشورى الذي هو أهم مبدأ في العمل المؤسسي.

لا شك أننا نريد لأعمالنا أن تستمر وتنمو وتنجح. والعمل الفردي هو الذي يرتبط بذات الشخص بوجوده وعطائه ونشاطه وعلاقاته، وكم من عمل ناجح نمى وصعد إلى القمة، لكن بوفاة صاحبه أو غيابه انهار واختفى.

وكذلك من ناحية الإنتاج فالتجارب الكثيرة تؤكد أن العمل الذي يبنى بناءً مؤسسيًا ينتج إضعاف العمل الذي يبنى بناءً فرديًا.

أيضًا نحن نريد لأعمالنا أن تنطلق من العفوية إلى التخطيط، كلما كان العمل مبنيًا بناءً مؤسسيًا؛ كان المجال لتثبيت أركانه بخطة واضحة تنفذ بإتقان. بينما العمل الفردي تظهر فيه العفوية والمزاجية والارتجالية، وكلها آفات في طريق نجاح العمل واستمراره.

فالعمل المؤسسي يوضح الأهداف وينظم العمل؛ لأنه يجبر على إيجاد التخصصات، وبالتالي يجبر العاملين على الوضوح وتحمل المسؤولية. ونحن نريد أن تتحول مشاريعنا من المحدودية إلى الانتشار.

1-تحقيق مبدأ التعاون الجماعي الذي هو أحد مقاصد الشريعة (وتعاونوا على البر والتقوى) وفي الحديث (إن يد الله مع الجماعة) رواه الترمذي، (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا) متفق عليه. فجوهر الجماعة هو التعاون بين المسلمين والتكامل بين نشاطاتهم في طريق التمكين لشريعة الله.

2-تحقيق التكامل في العمل: إذ الكمال في عمل الفرد عزيز، فلا بد أن يعتريه الضعف البشري من القصور والإهمال والنسيان والغلو، بينما المشاركة الجماعية تقلل من ذلك أو تلغيه، فالجماعة قادرة على تحقيق التكامل باجتماع الجهود والمواهب والخبرات والتجارب والعلوم، مع التزام الشورى والتجرد للحق.

3-تأسيس الأعمال المشتركة بين الداعيات، بإقامة الدورات والندوات المنضبطة بنظام العمل المؤسسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت