الصفحة 1064 من 3812

4-توظيف كافة الجهود البشرية، والاستفادة من شتى القدرات الإنتاجية، وتسخيرها في العمل الدعوي والخيري؛ وذلك لأن العمل المؤسسي يوفر لها جو الابتكار والتفكير والإبداع والإسهام في صنع القرار، ويكثر سواد العاملين في خدمة الدين.

5-ضمان استمرارية العمل ـ بإذن الله تعالى ـ؛ لعدم توقفه على فرد يعتريه أسباب الانقطاع من موت أو مرض أو فتور أو غير ذلك.

6-عموم نفعه للمسلمين؛ لأن العمل المؤسسي يثمر إنجازات ضخمة يعم نفعها ويتعدى إلى جهات بعيدة لا تأتي عن طريق الجهد الفردي. ولي أن أنبه إلى أن الصدقة الجارية والعمل الصالح الجاري على العبد ثوابه ليس فقط بالمال، وإنما يكون بالفكر والجهد والدلالة والمشاركة في تأسيس أي خير، أو التسبب في إيصاله إلى الناس: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) .

7-يتناسب مع تحديات الواقع، فالأعداء الذين يحاربون الدين يواجهون من خلال عمل مؤسسي منظم، فهل يمكن أن يوجه هذا الكيد بجهود فردية؟

8-الاستفادة من الجهود السابقة، وتبادل الخبرات في إمكانية، وسهولة التعاون والتنسيق بين المؤسسات والهيئات النسائية، لتجنب تكرار العمل وتعارضه، وتلافيًا للبدايات من الصفر.

9-إعطاء صفة الشرعية: فمن مميزات العمل المؤسسي أنه يعطي النشاط والمشروع صفة الشرعية والنظامية؛ إذ يمكن تقديم الأنشطة والبرامج باسم المؤسسة فيفتح أمامه كثير من الميادين ويسهل سياسة الانتشار.

10-ينقل من محدودية الموارد المالية إلى تنوعها واتساعها، فتتعدد قنوات الإيرادات ويعرف المحسنون طريقهم إلى العمل الخيري والدعوي عن طريق رسمية المؤسسة ومشروعيتها.

و للسائل أن يقول: عملٌ بهذه المزايا وهذه الأهمية.. ما الذي حدا بالعاملين في أرض الدعوة وميادين الخير للإحجام عنه؟

ويجاب عن ذلك بأن الأمر له خلفيات وأسباب، منها:

1-ضعف الفهم للعمل المؤسسي، وعدم استيعاب أهميته ومزاياه، وحداثة نشاط المؤسسات الدعوية المعاصرة وخاصة النسائية.

2-التركيز على الكم دون الكيف، فالحاجة إلى انتشار الدعوة وكثرة القضايا مع قلة الطاقات الدعوية المؤهلة حدت بكثير من الداعيات إلى التركيز على الكم دون الكيف، والرغبة في الإنجاز السريع، إذ من طبيعة العمل المؤسسي تقنين الإنتاجية وفق مراحل استراتيجية التنظيم المؤسسي، مما يميز العمل المؤسسي بالقدرة على الموازنة بين الكم والكيف.

3-الاهتمام بآنية التأثير وردود أفعال الجمهور دون الاعتناء بالتأصيل والتأسيس الذي يتسم بطول المدى وبعد الأثر.

4-طبيعة الجدية والالتزام في العمل المؤسسي تجعل القليل من الناس يتحمل عبء العمل المؤسسي.

5-الأنفة من الانطواء تحت قيادة، وهذا عائق من جملة عوائق نفسية قد تكون سبب عزوف البعض عن الانضمام إلى التنظيم المؤسسي.

6-مراعاة المصالح الشخصية وإعطاء الفضل: البعض يشترك في العمل المؤسسي الدعوي وهو لم يستوعب أهداف ومنطلقات هذه المهمة، فهو لا يزال يفكر بطريقة فردية، فإذا نظر راعي مصالحه وإن أعطى؛ أعطى الفضل من جهده ووقته.

7-انعدام الشورى وظهور المركزية في اتخاذ القرار في بعض المؤسسات، مما يولد الشعور بالإلزام والتقييد غير المقنع، وكذلك يولد الشعور بالتهميش والتحقير لدى الأفراد.

1-إخلاص النية وصدق التوكل:

فإخلاص النية واحتساب الأجر هو اللبنة الأولى في نجاح أي عمل من الأعمال الصالحة. وأي عمل أعظم من العطاء لهذا الدين والدعوة إلى الله العزيز الكريم؟ فالإخلاص هو الذي يترتب عليه ثمرات العمل المباركة والممتدة. ولا بد من قوة الأمل والثقة بالله تعالى بالتوفيق والنجاح؛ لأن ذلك كله من عند الله (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِاللّهِ) ، وهذا اليقين بالنجاح نابع من اليقين بقوله تعالى: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) ومع ذلك إذا لم تنجح هنا فالأجر ثابت بإذن الله في الآخرة (وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) .

2-توفر القناعة بالعمل المؤسسي:

بإدراك ضرورته، وخاصة في زمن القوة والتحديات، ومعرفة مزاياه وثمراته وفهم مقومات نجاحه.

3-حتى لا تتلاحق الآراء للخروج بأفضل قرار فلابد من الانفتاح والنصح، والحذر من عقلية التفكير الفردي المنغلق. ويذكر هنا بالمناسبة: نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأي أصحابه في أحد، وخروجه من المدينة تلبية لرغبتهم، مع ميله للبقاء في المدينة، وتأكيد رؤيته لرأيه، وبعدما انتهى الأمر لم يصدر منه لوم لمن كان رأيهم الخروج.

4-تحديد ثوابت ومنطلقات مشتركة للعاملين في المؤسسة تكون إطارًا مرجعيًا لهم، وتشكل الضوابط الدينية المنهجية، وأصول أهل السنة والجماعة هي أهم هذه القواعد والأسس.

5-التسامي عن الخلافات الشخصية، وتقديم مصلحة العمل على المصلحة الشخصية، وهذا يتم بالاعتناء بالجانب الخلقي السلوكي الذي حث عليه ديننا الحنيف، من العدل والإنصاف والصبر والإعذار للآخرين والنصح لهم، وهذا أساس قوي ومتين في نجاح العمل.

6-الإيجابية في التفكير، والتفاؤل بأن كل مشكلة (بإذن الله) لها حل، والإقدام المدروس وعدم التردد.

7-صدور القرارات عن مجلس الإدارة والبعد عن المركزية، بحيث لا يكون القائد والمدير هو المنفرد بتصدير القرار، بل إن القائد يستمد صلاحياته من المجلس، لا العكس.

8-تحديد الأهداف - إتقان الخطط - مبادرة التنفيذ - استمرارية المتابعة.

ولنتذكر دائمًا أن أساس النجاح في المشاريع والأنشطة بعد توفيق الله: إحكام السير على أضلاع مثلث الإنتاج: تخطيط ـ تنفيذ ـ متابعة..

مع مراعاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت