فهرس الكتاب
عندما تقضين أختي الحبيبة حاجه لمسلم أو مسلمة فإنك تقضين حاجة ماسة وضرورية لهم، لكنها والله لهي أهم وأعظم وأدوم وأبقى، فأنت إن أنفقت مالآً تحول إلى حسنات ،وإن سعيت بقدمك تحولت تلك الخطوات إلى أجور عظيمة، وهذا من فضل الله ومنته على عباده .
وإليك طائفة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تحتوي على مجموعة من أعمال الخير:
1-يقول صلى الله عليه وسلم: ( كل سلامى من الناس عليه صدقة: كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة ، تعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) متفق عليه.
2-وقال عليه الصلاة والسلام: ( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) متفق عليه.
3-وقال صلى الله عليه وسلم: ( لقد رأيت رجلأً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ) رواه مسلم .
4-ويقول صلى الله عليه وسلم: ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ) .
5-يقول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ،من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما سترة الله يوم القيامة ) متفق عليه .
6-ويقول صلى الله عليه وسلم: ( من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنوات) متفق عليه.
7-ويقول صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه أحمد ومسلم.
كل هذه النصوص -وغيرها الكثير- الهدف منها جعل المسلمين جميعًا ذكورًا وإناثًا يشعرون بروح الجماعة الواحدة، المرتبطة ببعضها البعض ماديًا ومعنويًا .
فالغنية لم ينسها غناها حاجة أختها الفقيرة، بل سعت لتخفف عنها في بعض المال سواء في النصيب المفروض وهي الزكاة أو النصيب النافل المتمثل في عموم النفقة، فهي تحمد الله أن جعل لها نصيبًا من المال أو الجاه وأغناها الله سبحانه وكفاها، فهي تسعى لقضاء حوائج الناس؛ لأنها تعلم أن هذه النعم التي رزقها الله إياها لا بد لها من زكاة وأن تؤدي حقها، فمن أنعم الله عليها قصدها الناس، فإن لها أجرًا عظيمًا إذا وفقت إلى تفريج الكرب، وإزالة الهموم و الغموم مع الإخلاص لله عز وجل في ذلك .
والسليمة في صحتها لم تنسها صحتها وعافيتها حاجة أختها المبتلاة بالمرض، بل سعت لعيادتها والتخفيف من آلامها وتصبيرها عليها .
والمتنعمة بالآمال والسعادة لم تنسها سعادتها حاجة أختها المبتلاة بوفاة عزيز عليها ـــ خاصة الزوج ـــ، بل شاركتها أحزانها لتخفف عنها .
والمتنعمة بالحياة الزوجية السعيدة لم تنس أختها المبتلاة بقسوة عشرة زوجها لها، بل وقفت بجانبها لتذكرها بالصبر والتحمل واحتساب الأجر من الله .
وكذا الحال مع الأيتام فإنها سعت وتسابقت في كفالتهم، حرصًا منها على الفوز ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال في حديث سهل بن سعد: ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وضم بين السبابة الوسطى ) رواه البخاري .
وإن كانت ذات منصب وكلمة مسموعة فإنها تنظر دائمًاُ في حال من تغلق دونهم الأبواب وتسد أمام أعينهم الطرق، فتشفع لهم محتسبة الأجر والمثوبة، قال تعالى: ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) ، فالشفاعة الحسنة أن تشفع لإزالة ضرر أو رفع مظلمة عن مظلوم، أو جر نفع إلى مستحق من غير ضرر بغيره ، فالشفاعة باب من أبواب التعاون على البر، وليس من شروط الشفاعة القبول والانقيا بل صاحب الشفاعة مأجور وإن لم تقبل شفاعته، ويكفي سعيه في شأن أخيه .
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: ( أشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء ) رواه البخاري ومسلم .
والشفاعة من أسباب فتح القلوب وإدخال السرور على المسلم وتفريج كربه وإعانته على نوائب الدهر .
عوائق في طريق العمل الخيري:
أقول لكي أختي المتطوعة للعمل الخيري و لكل أخت نوت الانضمام إلى قافلة الخير ...إليك بعض العوائق التي قد تقف في طريقك، فتجعل الإنتاج قليلًا والهمة ضعيفة مما يبطئ العمل أو قد يوقفه، منها:
1-احذري تلبيس إبليس عليك بأمور كثيرة منها: أن يقلل مما تعملينه في نظرك فيجعلك تظنين أن عملك في هذا المجال ليس بذي قيمة، أو يخوفك من أن يؤثر عملك التطوعي على تربيتك لأبنائك أو اهتمامك بزوجك ولكن ... تذكري أنك والحمد لله مسلمة وأن لهذا الدين حقوق عليك عظيمة، وكثيرات من نسائنا يقضون فتره الضحى دون استفادة، فمنهن من تصرفها في النوم ، أو الأسواق أو للمحادثة في الهاتف .. ومع ذلك لم يلبس عليها إبليس .