الصفحة 1067 من 3812

استعيني بالله وأقدمي، فبالتوكل على الله والإكثار من الدعاء بأن يقويك الله ويسدد خطاك وأن يبارك لك في الوقت ومن ثم تستطعين بإذن الله التوفيق بين أعبائك المنزلية وعملك التطوعي، بحيث لا يطغى جانب على جانب وهذا يحتاج إلى تضحية وجهد ... وتذكري أيضا أن إبليس لم يثنيك إلا عن عمل الخير .. وإلا فإن أعداءنا يعملون بجهد وتضحية لباطلهم ومع ذلك لم يثبطهم الشيطان ولم يثنهم لأن قلوبهم خربة .. ولكن المستهدف دائمًا هي القلوب العامرة بالإيمان التي تسعى لتحقيق الأفضل للإسلام والمسلمين .

2-احذري: الكسل والفتور فإنه يقعد بك عن العمل ويضيع الأوقات والفرص والمناسبات ، فالبعض قد يفتح له باب من أبواب الخير فيلج فيه ولكن ما أن تمر أيام أو تعصف أدنى مشكلة أو تقف أمامه عقبه إلا وترك هذا الطريق ، وتمضي سنوات بدون فائدة ، وما ذاك إلا لأنه فتح لهم باب فأعرضوا عنه، وقد لا يفتح هذا الباب مرة أخرى فتمسكي أختي بما أنتِ فيه ولا تدعي الفرصة تفوتك فإن عمرك فرصة والأيام تطوى والمراحل تقضى .

3-احذري: الرياء والسمعة فإنه يقتل العمل وقد يحبطه .

4-احذري حظوظ النفس: التي من أبرزها الأنانية، فالنفس البشرية ضعيفة تحب أن ينسب لها العمل وتحب المدح والثناء حتى تشعر أنها أعلم الناس وأحسن الناس، وهذا لمن أرادت الدنيا فهي تنسب عمل الجماعة لها.. وأنها صاحبة الفكرة والتنفيذ، وتتناسى دور من معها ومن أعانها، قال تعالى: ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ) ، أما من أرادت الآخرة فهي تقتل حظوظ النفس وتميتها، وإن عملت لا تحب أن ينسب لها شيء لأنها ترى أن كل ما تقدمه حقير في جنب الله عز وجل .

5-احذري: التذمر والتشكي فإن ذلك من أنواع المنة والعياذ بالله بل كوني صامتةً محتسبة .

6-إياك: والانقطاع عن العمل فالكثيرات يأخذهن الحماس ليوم أو ليومين لكنها بعد ذلك تتوقف عن العمل ، والعمل المستمر وإن كان قليلا فإنه أدعى للاستمرار كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ) .

7-تجنبي:الحقد والحسد والكبر وطهري قلبك، قال الغزالي: ( والقلب: بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة، فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ) ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبه من كبر ) .

8-ابتعدي: عن الاندفاع والعجلة فمن تعمل في مجال العمل الخيري التطوعي ترى أن الساحة تحتاج إلى أضعاف الجهود المبذولة، وهذا قد يدفع البعض إلى التسرع والعجلة رغبة في تحصيل الخير وسد الثغرات .. والعمل الخيري يحتاج إلى الأناة وعدم العجلة وإعطاء الأولويات حقها، وليكن الرفق واللين حاديك فإنه أدعى للقبول .

9-إياك: والخلافات مع القائمات على العمل الخيري فإن هذا داء خطير وقد قال تعالى: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ، فالتنازع مدعاة إلى اختلاف النفوس وحدوث الشحناء والبغضاء والتصادم ، ومن ثمَ الانقطاع عن العمل الخيري ، فالتنازع والاختلاف يذهب رحمة الله وبركته، فلا بد إذا من التعاون والتكاتف في العمل الخيري، ولننسق فيما بيننا حتى لا تتبعثر الجهود وتذهب الطاقات .

10-احذري: حب الرياسة و التصدر فإنها مهلكة للنفس الضعيفة جالبة للرياء و السمعة، قال الفضيل بن عياض: ( ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص و العيوب ليتميز هو بالكمال، و يكره أن يذكر الناس أحدًا عنده بخير ، و من عشق الرياسة فقد تودع من صلاحه ) .

11-و إذا:أعطيت مسؤولية ما في العمل الخيري فإياك و الاستبداد بالرأي فمسؤوليتك و منصبك تكليف و ليس بتشريف ، استمعي للآخرين وشاوريهم، و ليكن هديك هدي المصطفى صلى الله عليه و سلم الذي خاطبه ربه بقوله: ( وشاورهم في الأمر ) .

فينبغي احترام آراء الآخرين، و احترام مشاعرهم و إعطائهم الفرصة لإبداء وجهات نظرهم، و تشجيعهم على ما يقومون به من أعمال حتى تستمر السفينة في سيرها .

12-احذري: اليأس وعليك بالتفاؤل وحسن الظن بالله عز وجل، فإن هذا باب لانشراح الصدر وزيادة العمل .

13-إياك: تصيد الأخطاء والزلات والتجريح والتشهير بالآخرين، فإن هذا المنهج والعياذ بالله قد ابتلى به بعض الناس من الذين لا هم لهم و لا علم سوى تصنيف الناس، والبحث عن زلاتهم وأخطائهم، ومعلوم أن كل من يعمل يخطئ ، يقول الإمام الشافعي: ( لو أصبت تسعًا وتسعين وأخطأت واحدة، لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين ) .

فلنكن عونًا لأخواتنا على الشيطان ولا نكن عونًا للشيطان عليهن .. بل ننصحهن ونكرر النصح وندعو لهن بالهداية والتثبيت .

نماذج مضيئة في عمل الخير:

واليك أختي الفاضلة نماذج من سلفنا الصالح رضوان الله عليهن .. وكيف تطوعن للعمل الخيري .. وكيف استغلت كل واحدة منهن -رضي الله عنهن- وقتها في عمل الخير ونقول:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم .... إن التشبه با لكرام فلاح

على رأس هؤلاء:

خديجة بنت خويلد أم المومنين رضي الله عنها ، فقد بذلت جهدها ومالها في مؤازرة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عنها: ( وواستني في مالها إذ حرمني الناس ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت