فهرس الكتاب
ومنهن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها ، التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا ) رواه مسلم، والمقصود بطول اليد: كثرة مدها بالعطاء للفقراء ، فقد كانت رضي الله عنها تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء، وتقول عنها عائشة رضي الله عنها: ( ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب بنت جحش ، وأتقى لله وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به، وتتقرب به لله تعالى) . رواه مسلم ج 7/136
وهذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: تضحي بنطاقها وتشقه نصفين وهو أغلى وأثمن ما تملك رضي الله عنها تقول: ( صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين أراد المدينة، فقلت لأبي: ما أجد شيئًا أربطه إلا نطاقي قال: فشقيه، ففعلت فسميت ذات النطاقين ) رواه البخاري .
فمن منا تفعل كفعلها رضي الله عنها، وتضحي بفضول وقتها ومالها في سبيل الله، وتعين على رفعة أمر الدين وتيسير حاجات الفقراء والمساكين .
ومنهن الشفاء بنت عبد الله: التي كانت تقوم بتعليم نساء النبي صلى الله عليه وسلم ــ خاصة حفصة رضي الله عنها ــ القراءة والكتابة .
وفي مجال الجهاد والغزو: هذه أم عطية تقول: ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام ) رواه مسلم .
وهذه أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها: عرفت بحبها للخير وخدمة المسلمين، فقد كانت يوم أحد هي وعائشة رضي الله عنهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه الصحابة، ثم ترجعان فتملأنها وهكذا، ويقول عنها أنس رضي الله عنه: (كان رسول الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار إذا غزا يداوينا الجرحى) .
وممن جاء بعدهن رضي الله عنهن جميعًا:
امرأة اسمها آمنة بنت الشيخ إسماعيل بن عبد الله الحلبي المعروفة بالنقاش: امرأة عاقلة سديدة الرأي حازمة عالية الهمة، تحب العلماء والصالحين ، وكانت تدور على بيوت الفقراء وتتفقدهم بالعطايا الوافرة والصلات النافعة، ومن مآثرها الكبيرة ( المدرسة الإصلاحية ) أسستها سنة 730 هـ، ورتبت فيها إماما وقيمًا ومدرسًا للشرع، كما بنت عدة مدارس ومساجد.
إن المهمة التي تكفلت بها آمنة لم تكن فقط تفقد بيوت الفقراء، وإنما كانت تسأل عن أحوالهم، لا لإضاعة الوقت بالحديث، وإنما لتبني على هذا الحديث عملًا خيريًا إيجابيا يعود على الأمة بالنفع والخير. (المرجع / معجم النساء اليمنيات ، عبدالله الحبشي /18 )
امرأة أخرى اسمها حلل بنت عبدالله الحسين رحمها الله: وهي من النفوس الخيرة التي لا يقر لها قرار إلا بفعل الخير والعمل الصالح، فقد ابتنت مدرسة، وبلغ من شدة حبها للخير أنها أوقفت دارها التي كانت تسكنها مدرسة، وخرجت من بيتها إلى موضع ابتنته بالقرب من المدرسة، كما كانت من المتصدقات المحسنات، وكانت تأمر من يفتش لها عن الأيتام، ويأتي لها بهم فتكسوهم وتحسن إليهم ،فهي لم تكتف بالإنفاق على المحتاجين وإنما شكلت دوريات خيرية، كما في المجتمع دوريات للداخلية، فكذلك ينبغي أن يكون هناك دوريات تتبع أهل الخير وتبحث عن أهل الحاجة من الفقراء والمساكين، وهذا مثال للنفوس الراقية التي تفكر في غيرها وتصرف وقتها من أجل طاعة ربها تبارك وتعالى .
وفي عصرنا الحاضر فإن المرأة في الخليج ضربت أمثله رائعة في المساهمة في عمل الخير: من جمع للتبرعات / وبناء للمساجد/ وكفالة للأيتام / ومساهمة في حفر الآبار في الدول الفقيرة / وإعانة المرضى والمعوقين / وتعليم النساء / وعمل أطباق الخير وغيرها من مجالات الخير ، بل إن هناك من النساء من بدأن يتطوعن في حملات العمرة والحج ؛ لإدارة الأعمال النسائية للحاجات والمعتمرات .
وأذكر هنا نموذجين لنسائنا ذ كرهما الدكتور عبدالرحمن السميط رئيس لجنه مسلمي أفريقيا:
يذكر عن امرأة كويتية تجاوز عمرها الأربعين عامًا اتصلت به، وأخبرته أنها تود الذهاب معه إلى أفريقيا لترى مسجدها ومسجد ابنها المتوفى، وكان الدكتور مترددًا لأنه لم يحدث أن أرسل وفودًا إلى هناك، ولكنها ألحت عليه فوافق على سفرها مع زوجها لترى مسجدها هناك ، وعندما رأته فرحت ، وعادت إلى الكويت، ثم فؤجىء الدكتور بعد ذلك بسيل من المتبرعات يأتين إليه ويخبرنه أنهن من طرف أم فهد، وقد تبين له فيما بعد أنها بعد رجوعها من أفريقيا لم تكتف بما فعلته وإنما أخبرت كل من تعرف بما شاهدت هناك وأحوال المسلمين، ووزعت عليهم شريطًا يتحدث عن هذا وطبعت منه المئات، فنالت أجر الدلالة على الخير .
وقصه أخرى يرويها الدكتور: أنه ألقى محاضره في كلية البنات عام 85 م عن أحوال المسلمين في أفريقيا، وبعد الانتهاء من المحاضرة جمعت له التبرعات فأخذ الكيس ووضعه في السيارة، وعندما رجع إلى المنزل مساء سلمه لزوجته لتعد ما فيه، ودخل هو ليصلي الوتر وبعد الانتهاء فوجئ بزوجته تخبره أن ما في الكيس يقدر بثلاثين ألف دينار كويتي .
وهذا وغيره مثال رائع للمرأة المؤمنة التي عرفت ربها فجادت بما لديها عن طيب خاطر ابتغاء مرضاة الله .
أختي في الله: يقول تعالى: ( والسابقون السابقون أولئك المقربون )
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
(السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات) .