الصفحة 1075 من 3812

5.سجل أفكارك كمشاريع مستقبلية إن ضاق عنها وقتك.

6.للفكرة المبتكرة حق الأقدمية والسبق لكنها قد تواجه بمعارضة شديدة فتنبه .

7.ثمة فرق كبير بين الدرر الغرر وبين العجر البجر؛ فاختر لنفسك وفكرك ما تحب.

وإذا فرغنا من صناعة الفكرة فلا مناص من صياغة الفكرة على الوجه الذي يجلو البهاء ويبين المحاسن؛ وكنت قد كتبت مقالة بعنوان - خطوات نحو الكاتبة الراقية - وآمل أن تكون معينةً لقارئها على مزيد من إتقان الصياغة بعد ضبط الصناعة لنحصل على أعلى درجات جودة المنتج الذي يمكث في الأرض وينفع الناس.

كاتب المقال: أحمد بن عبد المحسن العساف

المصدر: موقع المسلم

الإقناع.. القوة المفقودة!

تروي بعض الأساطير أن الشمس والرياح تراهنتا على إجبار رجل على خلع معطفه، وبدأت الرياح في محاولة كسب الرهان بالعواصف والهواء الشديد، والرجل يزداد تمسكًا بمعطفه وإصرارًاعلى ثباته وبقائه، حتى حل اليأس بالرياح فكفت عنه؛ واليأس أحد الراحتين كما يقول أسلافنا، وجاء دورالشمس فتقدمت وبزغت وبرزت للرجل بضوئها وحرارتها، فما أن شاهدها حتى خلع معطفه مختارًا راضيًا...

إن الإكراه والمضايقة توجب المقاومة وتورث النزاع ، بينما الإقناع

والمحاورة يبقيان على الود والألفة، ويقودان للتغيير بسهولة ويسر ورضا.

إن الإقناع كما هو الحوار لغة الأقوياء وطريقة الأسوياء؛ وما التزمه إنسان أو منهج إلا كان الاحترام والتقدير نصيبه من قبل الأطراف الأخرى بغض النظر عن قبوله.

والقرآن والسنة وهما نبراس المسلمين ودستورهم، وفيهما كل خير ونفع قد جاءا بما يعزز الإقناع ويؤكد على أثره، فمن آيات المحاجة والتفكر: كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، وكالملك الذي حاج إبراهيم _عليه السلام_ في ربه، وكمناقشة مؤمن آل فرعون قومه.

وأما الأحاديث فمن أشهرها حديث الشاب المستأذن في الزنا، وحديث الرجل الذي رزق بولد أسود، وحديث الأنصار بعد إعطاء المؤلفة قلوبهم وتركهم ، كل هذه النصوص مليئة بالدروس والعبر التي تصف الإقناع وفنونه وطرائقه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ما هو الإقناع؟

للإقناع عدة تعريفات منها:

استخدام المتحدث أو الكاتب للألفاظ والإشارات التي يمكن أن تؤثر في تغيير الاتجاهات والميول والسلوكيات.

تعريف آخر:

عمليات فكرية وشكلية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر وإخضاعه لفكرة أو رأي.

تعريف ثالث:

تأثير سليم ومقبول على القناعات لتغييرها كليًا أو جزئيًا من خلال عرض الحقائق بأدلة مقبولة وواضحة.

ويظهر جليًا من التعريفات السابقة أن الإقناع فرع عن إجادة مهارات الاتصال والتمكن من فنون الحوار وآدابه، وتتداخل بعض الكلمات في المعنى مع الإقناع مع وجود فوارق قد تكون دقيقة إلى درجة خفائها عن البعض، ومن أمثال هذه الكلمات: الخداع، الإغراء، التفاوض، فبعضها تهييج للغرائز وبعضها تزييف للحقائق وبعضها مجرد حل وسط واتفاق دون اقتناع وهكذا.

عناصر الإقناع:

1-المصدر: ويجب أن تتوافر فيه صفات منها:

-الثقة: ويحصل عليها من تأريخ المصدر، إضافة إلى مدى اهتمامه بمصالح الآخرين.

-المصداقية: في الوعود والأخبار والتقييم.

-القدرة على استخدام عدة أساليب للإقناع: كلمة، مقالة، منطق، عاطفة،...

-المستوى العلمي والثقافي والمعرفي.

-الالتزام بالمبادئ والقناعات التي يريد إقناع الآخرين بها.

2-الرسالة: لابد أن تكون:

-واضحة لا غموض فيها بحيث يستطيع جمهور المخاطبين فهمها فهمًا متماثلًا.

-بروز الهدف منها دون حاجة لعناء البحث عنه.

-مرتبة ترتيبًا منطقيًا مع التأكيد على الأدلة والبراهين.

-مناسبة العبارات والجمل حتى لا تسبب إشكالًا أو حرجًا ، ولكل مقام مقال.

-بعيدة عن الجدل واستعداء الآخرين؛ لأن المحاصر سيقاوم ولا ريب!

3 -المستقبل: ينبغي مراعاة ما يلي:

-الفروق العمرية والبيئية.

-الاختلافات الثقافية والمذهبية.

-المكانة العلمية والمالية والاجتماعية.

-مستوى الثقة بالنفس.

-الانفتاح الذهني.

يعتمد نجاح الإقناع على:

1-القدرة على نقل المبادئ والعلوم والأفكار بإتقان.

2-معرفة أحوال المخاطبين وقيمهم وترتيبها.

3-الجاذبية الشخصية بأركانها الثلاثة: حسن الخلق، أناقة المظهر، الثقافة الواسعة.

4-التفاعل الإيجابي الصادق مع الطرف الآخر.

5-التمكن من مهارات الإقناع وآلياته من خلال امتلاك مهارات الاتصال وإجادة فنون الحوار مع الالتزام بآدابه.

6-التوكل على الله ودعائه مع حسن الظن به سبحانه .

ما يجب عليك فعله:

• قبل الإقناع:

1-الإعداد الكامل، فالأنصاف إتلاف للجهد ومضيعة للأوقات.

2-البدء بالأهم أولًا خشية طغيان مالا يهم على المهم.

3-اختيار التوقيت المناسب لك وللطرف الآخر.

• في أثناء الإقناع:

1-توضيح الفكرة بالقدر الذي يزيل اللبس عنها.

2-المنطقية والتدرج.

3-العناية بحاجات الطرف الآخر.

4-تفعيل أثر المشاعر.

• بعد الإقناع:

1-دحض الشبهات والرد على الاعتراضات.

2-التأكد من درجة الاقتناع من خلال إخبار الطرف الآخر، أو مشاركته في الجواب عن الاعتراضات، أو حماسته للعمل المبني على اقتناعه.

3-التفعيل السلوكي المباشر.

قواعد الإقناع:

1-أن يكون القيام خالصًا لله سبحانه وتعالى لا يشوبه حظ نفس.

2-الالتجاء لله بطلب العون والتوفيق ووضوح الحق.

3-وجود متطلبات الإقناع الرئيسة وهي:

أ- الاقتناع بالفكرة.

ب- وضوحها.

ج- القدرة على إيضاحها.

د- القوة في طرح الفكرة.

هـ- توافر الخصال الضرورية في مصدر الإقناع.

4-معرفة شخصية المتلقي وقيمه واحتياجاته مع تحديد ترتيبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت