الصفحة 1086 من 3812

لكن رسالة الإسلام بدأت تأسرها أثناء دراستها؛ فقد كانت ذات معنى، وكان هذا مما أخافها جدًًا... لذلك - ولكي تقوم بردِّ فعل مضاد- بدأت بتلقّي دروس في المسيحية، واختارت أن تأخذ هذه الدروس عند أحد أساتذة الجامعة، الذي كان يتمتع بسمعة مرموقة حيث كان حائزًا على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت من جامعة هارفارد.

شعرت بأنها ستكون عنده في أيد أمينة... نعم ... كانت في أيد أمينة ولكن ليس لنفس الأسباب التي ذهبت لأجلها...

كان هذا الأستاذ متخصص في العلوم الدينية ولكنه لا يؤمن بعقيدة التثليث بل يؤمن بالتوحيد، وقد درس الإنجيل الإغريقي القديم، فكانت بداية بذر التوحيد في قلبها ولكن عقلها كان مليئًا بالشبهات حول الإسلام، إذن قُدِّرَ أن كان هذا الأستاذ مسيحيًّا موحِّدًا؛ فلم يكن يؤمن بالثالوث، أو ألوهية السيد المسيح -عليه الصلاة والسلام-، بل كان يؤمن بأن السيد المسيح -عليه الصلاة والسلام- كان فقط رسولًا من رسل الله تعالى.

وقد أثبت للطلبة ذلك بأخذه النصوص الإنجيلية من مصادرها اليونانية والعبرية والآرامية، وبرهن على قوله بأن أشار إلى كل الأماكن التي تم فيها التحريف، وأشار خلال الشرح إلى الأحداث التاريخية التي تناسبت مع هذه التحريفات أو أعقبتها، وما أن أنهت شريفة هذه المادة حتى كانت مسيحيتها قد تحطّمت، ولكنها لم تكن مستعدة بعد لقبول الإسلام.

واصلت شريفة دراستها لنفسها أولا ومن أجل وظيفتها المستقبلية، فاستغرق ذلك منها قرابة ثلاث سنين.

وفي أثناء ذلك الوقت كانت تسأل المسلمين عن دينهم... و كان من هؤلاء الذين سألتهم أخًا مسلمًا من المؤسسة الإسلامية، وعندما لاحظ اهتمامها بالدين الإسلامي.. جعل من تعليمها شغله الشاغل، فكان يحدثها في كل فرصة سانحة... لقد علّمها الكثير عن الإسلام..

وفي أحد الأيام اتصل بها وأخبرها بأنّ مجموعة مسلمة تزور المدينة، وأراد أن تقابلهم...

وافقت شريفة على ذلك وذهبت للقائهم بعد صلاة العشاء... كان هناك الكثير من الناس، فأفسحوا لها مكانًا وقعدت بمواجهة سيّد باكستاني كبير في السن... وقد كان هذا الرجل واسع الاطلاع في المسائل المسيحية... ودار بينهما النقاش حول كثير من مسائل القرآن الكريم والإنجيل، واستمر لساعات طويلة.. وهي تلقي عليه الشبه وهو يرد عليها بردود عقلانية منطقية ثابتة، و استمرت معه من العشاء إلى الفجر..

حتى وصلت إلى مرحلة انتهت فيها كل الشبه التي في عقلها..

وبعد استماعها لهذا الرجل الحكيم عرض عليها ما لم يعرضه أحدٌ من قبل، فقد دعاها لدخول الإسلام... فقال لها: أنا أدعوك للإسلام..

وكانت هذه المرة الأولى التي تُدعى فيها للإسلام .. إنه - وخلال ثلاث سنوات من البحث الطويل- لم يقم أحدٌ بدعوتها لدخول الإسلام... نعم، لقد جادلوها وعلّموها ووعظوها ولكن لم يدعها أحدٌ لدخول الإسلام...

وفي هذه اللحظات عرفت شريفة بأن الوقت قد حان، لأنها عرفت بأنّ هذا هو دين الحق، وكان لزامًا عليها أن تتخذ القرار..

فقالت له: لقد قبلت، أريد أن أسلم الآن..

فرددت بعده الشهادتين بالعربية ومعناهما بالإنجليزية...

تقول شريفة: ( .. و أقسم بالله أنِّي شعرت حين نطقتُ بهما وكأنَّ حملًا ثقيلًا قد رُفِعَ عن صدري، فتنفّست عميقًا وكأني كنت أتنفّس لأول مرة في حياتي... فأحمد الله تعالى أن أنعم عليَّ بحياة جديدة، وصحيفة أعمال نظيفة، وفرصة لدخول الجنة، وأدعوه تعالى أن أعيش ما تَبَقَّى من عمري وأن أموت على الإسلام.. آمين) .

بعد دخولها الإسلام.. هاجرت شريفة كارلو إلى الكويت لتكون لها بلدًا ثانيًا.. ثم بدأت بالقراءة والاطلاع على الكثير من الكتب الإسلامية لتتعرف بشكل أعمق على الدين الإسلامي، ولتتفقه في أمور هذا الدين العظيم..

ثم مالبثت أن دخلت غمار الدعوة إلى الله تعالى..

والآن هي من أكبر الداعيات السلفيات، نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحد...

من إحدى مناظراتها..

أنها دعيت في صيف إحدى الأعوام للصين لإلقاء محاضرات في مجموعة من اللجان الإسلامية النسائية.. وكان هناك يوم مخصص لمحاضرة تعريفية بالإسلام لغير المسلمات..

تقول: دخلت القاعة وذهلت للعدد الكبير المتواجد من الصينيات غير المسلمات.. لمست شغف هؤلاء النسوة للتعرف على الإسلام.. بدأت المحاضرة هادئة مرتبة كما نريد.. و لكن ما إن بدأت أتحدث عن حكم ومشروعية تعدد الزوجات بالإسلام.. حتى بدأت أشعر بتعالي الأصوات.. والمقاطعة تلو المقاطعة.. ورفع الأيدي طلبًا لطرح الأسئلة.. لم يستسيغوا ما قلت لهم من حقائق.. وأرى على الوجوه علامات الرفض للفكرة من أساسها رفضا مطلقا..

تقول شريفة.. شعرت بتضييق الخناق علي.. وأنه يجب عليّ الرد عليهن بحجة ثابتة مقنعة..

تقول.. فتجلدت وجمعت شتات قلبي وطلبتُ من الله الفتح والعون..سكتُ قليلا ثم طلبت الهدوء ورفعت من حدة صوتي قليلا لجذب الانتباه..

ثم قلت لهن: أرجو الاستماع لما سأقول ثم سأترك لكن الحكم.. سأطرح عليكن نوعين من الحياة وأرجو أن تخبريني سيدتي أيهما تختارين.. وأيهما تفضلين..

الحياة الأولى..

طال الانتظار لمن تنتظرين الزواج منه.. ودعيني أقول أنه لم يأتِ ولم يطرق بابك أحد.. وفاتك قطار الزواج.. عشتِ وحيدة.. مسؤولة عن نفسك.. تكفلتِ أنتِ بحياتك وحاجياتك.. تخافين من المستقبل.. من المرض.. من سيطعمك.. من سيرعاك.. من

سيؤنسك.. من سيملأ حياتك بالحب والحنان.. أين أطفالك البارعون بصنع الفرح والابتسامة.. من سيرعاك في الكبر.. وعند الحاجة لابد أنك ستحتاجين ليد حانية تقول نحن كلنا معك.. وقريبون منك....ووو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت