الصفحة 1087 من 3812

أم تحبين أن تموتي وحيدة في شقتك المظلمة..كما سمعنا عن الكثيرات؟

الحياة الثانية..

طال الانتظار لمن تنتظرين الزواج منه.. وتأخر..تأخر جدًا.. لكن قبل فوات القطار .. عندك خيار آخر أن تكوني زوجة ثانية.. لرجل كلفتة قوانين الشريعة.. أن يتعهد لك بالالتزام بكل حقوقك الظاهرة والباطنة.. تنعمين معه بحياة عزيزة مكرمة..

ونعم ستشاركك به امرأة أخرى.. لكن تأكدي أنك شريكة لها بكل شيء.. كل شيء.. وأنه سيعدل بينكما في كل شيء.. والآن تستطيعين تحقيق حلمك ببيت آمن.. وأطفال يملأنه فرحًا ومرحًا.. استقرارٌ وطمأنينة.. والكثير من الحب والحنان من زوجك وأولادك..

لست مكلفة بالعمل والعناء.. فعندنا في الإسلام الرجل هو المسؤول عن عيشك أنتِ وأبنائك.. وعن كل شيء في حياتكما.. نامي قريرة العين.. هادئة البال.. فهناك من سيفتقدك عند غيابك.. و يؤنسك عند ضيقك.. ويرعاك عند مرضك.. ويهتم بك عند كبر سنك..

ثم سألتهن:

والآن أي الحياتين تفضلين.. وأرجو إجابتي بكل صدق وأمانة.. أتفضلين الحياة الأولى؟..

إن كنت من المؤيدين لها أرجو رفع يدك لنرى عدد المؤيدات؟

ولم ترفع أي منهن يدها..

فكررت طلبها.. ولكن أن ترفع المؤيدات للنموذج الثاني من الحياة يدها..

فتفاجأتْ للعدد الكبير والكبير جدًا منهن.. ممن أيدها بالموافقة على الحياة الثانية..

فشكرت لهن تفاعلهن وصدق الإجابة... و قالت: هذا هو عيش المرأة في الإسلام.

نسأل الله لها ولجميع المسلمات الثبات على الحق.. والذود عن الإسلام والمسلمين.. وأن يهديهن إلى الحق والصواب.

السيدة الألمانية إيفا ماريا...

ظلم الرأسمالية كان سببًا للبحث عن النظام العادل للبشرية..

هي فتاة ألمانية الجنسية ... كانت قبل أن تعرف الإسلام بعيدة فكريًا عن كل المعتقدات الدينية، وذلك لأن ديانتها المسيحية قد بدت لها غير واقعية على الإطلاق، وليس بمقدور هذه الديانة حل أي من المشكلات التي كانت تواجهها إيفا...

بالإضافة إلى أنها - الديانة المسيحية - عبارة عن علاقة محصورة بين الإنسان وربه، ولا شأن لها بشؤون الناس الاعتيادية، كالشؤون المالية أو العمالة أو أي نوع من أنواع التقنين لحياة الناس...

لقد فكرت إيفا كثيرًا في الإله الذي يعبدونه... وقد تيقنت أن صورة المعبود عند النصارى قريبة جدًا من صورة البشر.. فقد أضيفت عليها صفات الإنسان لدرجة أنها تجعلها لا تنطبق على خالق الكون والناس.. بل خالق كل شيء..

كما أن صورة السيد المسيح عليه السلام التي يجمع فيها بين الإنسان وصفة الخالق، هذه الصورة لا يمكن تصديقها أبدًا...

كل هذا وغيره كان تفكر فيه إيفا ..

وهذه الأفكار جميعها وقعت بعد أن تعرفت على شاب مسلم أصبح فيما بعد زوجها... وكانا يتباحثان دائما في قضية الرأسمالية، وقد صادف في وقتها تمرد الطلاب على نظام الرأسمالية المتبع في الدولة...

وبعد البحث وجدت إيفا أن الإسلام قد وضع في اعتباره كل هذه المشكلات، واهتم بها أعظم الاهتمام... كمشكلة الاستغلال أو القوانين العامة الديمقراطية وغير الديمقراطية، ومشكلة المال والاقتصاد.. إلخ.

وتيقنت أن الإسلام أوجد جميع الحلول المناسبة لكافة هذه المشكلات الدنيوية... وكم كان تأثرها عظيمًا حينما علمت أن الإسلام يعترف بالإنسان باعتباره مخلوقًا له روح وجسد في آن واحد...

كما أحبت إيفا مبدأ الاتصال المباشر بين الإنسان وخالقه دون أي وساطة من أي نوع بينهما... فقد أشعرها هذا أن الإنسان يخضع لخالقه فقط... لا لأي أحد من خلقه.

وقد شرح لها هذا الشاب المسلم ... بأنه في الإسلام لا يوجد أي فصل بين الدين والدولة، فاقتنعت إيفا بذلك تمامًا، حيث وجدت من الضروري أن لا يقتصر الإيمان والاعتقاد الديني على الشؤون الشخصية فحسب، بل لابد أن يشمل كافة جوانب الحياة الإنسانية...

وهذه صفة مميزة وخاصية فريدة للدين الإسلامى الحنيف... فالعبادة في الإسلام لا تقتصر على المساجد فقط... بل تمتد لتشمل الحياة البشرية بأسرها.

كل هذا أعجبت به إيفا كثيرًا ..

و بعد أن فهمت الإسلام الفهم الصحيح.. ووصل إلى مداركها طبيعة هذا الدين..

أعلنت إسلامها .. ثم بدأت تقوم بدراسات دينية .. وتقوم بجمع المعلومات حول الإسلام..

صادفت إيفا في هذه المرحلة الكثير من الصعوبات والعقبات.. وأصعب ما واجهته في بداية إسلامها تقبل القيود التي يفرضها الإسلام على المرأة، والتي ظنت خطأً حينذاك أنها تحد من حريتها الشخصية، وكما أن اللباس الإسلامي الذي يفرضه الإسلام على المرأة كان في البداية مشكلة كبرى بالنسبة لها، وهذا ما كان ينطبق على معظم السيدات الألمانيات المسلمات...

فإلى جانب ما كانت تحس به إيفا وهي بلباسها الإسلامي الكامل من الإحساس بعدم الارتياح والشعور بالحر الشديد في الصيف، فقد كان من العسير عليها أن تصمد أمام عبارات التهكم والاحتقار التي كانت توجه لها بسبب زيها الإسلامي..

وقد صبرت إيفا وتحملت واحتسبت الأجر عند الله تعالى حتى وفقها الله إلى الرد بإجابات كريمة، ردت لها اعتبارها أمام نفسها وأمام الناس، دون أن يكون ذلك سببًا في خدش حيائها أو إيذائها.

بعد ذلك تعرفت السيدة إيفا على مجموعة من الشابات المسلمات، اللاتي كان لهن التأثير العظيم عليها، وذلك لما لمسته بينهن من حب، وجو أخوى يسود بين الجميع، وهو جو يختلف تمامًا عما هو سائد بين أي جماعة عرفتها إيفا من قبل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت