فهرس الكتاب
وقد منحها هذا الانضمام إلى هذه الجماعة الإسلامية إحساسًا بالسعادة واليقظة، وقد زاد من اقتناعها بأنها اتخذت القرار الصحيح حين أصبحت مسلمة، كما أن ذلك الإحساس الجميل بمثابة تعويض لها لكل ما لقيته من عقبات نتيجة لهذا القرار.
هذه الجماعة كبرت وأصبحت تضم جالية كبيرة من الألمان المسلمين إلى جانب الأتراك المسلمين المهاجرين إلى ألمانيا..
وهم يحرصون كل الحرص على تطبيق الإسلام والعيش في ظلاله، والسيدة إيفا ماريا من أبرز أعضاء هذه الجالية.
وهم يجتمعون الآن بشكل أسبوعي مع أطفالهم... حيث يتعلمون المزيد والمزيد عن الدين الإسلامي الجديد.
هذه قصة السيدة الألمانية إيفا ماريا... والتي دخلت الإسلام بعد أن قرأت وبحث عنه.. فاقتنعت بتعاليمه... ومن هو ذي لب وصاحب فطنة وتبصر من لا يقتنع به!!
ولكن: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } (272) سورة البقرة.
نسأل الله تعالى أن يثبت المسلمين على دينهم، وأن يوفقهم ويهديهم لما فيه خير الأمة الإسلامية في الدنيا والأخرة
(نور العالم) نجاح في دعوة الأندونيسيات
في قرية أندونيسية:
على بعد 120 كيلو متر من العاصمة الأندونيسية ، في قرية صغيرة في محافظة جاوة ولدت"نور العالم"في"برواكرتا"من أم أندونيسية الجنسية ، وأب مسلم من حضرموت ، ونشأت في تلك القرية تنشئة إسلامية تعلوها شوائب البدع وبعض الشركيات ، التحقت بإحدى المدارس أسوة بمن هن في مثل عمرها وشبت عن الطوق في تلك المنطقة ، لم تكن تعرف عن بلدها أي شيء سوى شذرات متناثرة يكونها خيالها الفياض في مرحلة الطفولة والصبا.
"نور العالم"في المدرسة:
والدتها غير متعلمة ولكنها تحافظ على فروضها الدينية وتؤديها بشكل تقليدي ، أما والدها فكان متعلمًا ومنشغلًا بأمور التجارة والدعوة إلى الله،في ظل هذه الظروف دخلت"نور العالم"مدارس التعليم العام في أندونيسيا ولم تكمل تعليمها الثانوي ، لم تكن تعرف عن اللغة العربية شيئًا ، أما أمور الدين فكانت تأخذ القليل منها في المدرسة في عهد الرئيس الأندونيسي"سوكارنو"،"نور العالم"عربية مسلمة وجدت نفسها أسيرة للتعامل باللغة الأندونيسية ، والدها فقط كان مجيدًا للعربية ولكنه لا يتعامل بها إلا مع رفاقه العرب فقط.
ذكريات الطفولة:
كان من أجمل الأوقات لديها عندما تحصل على قصة أو كتاب ثقافي من أصحاب الكتب المتجولين في طرقات القرى الأندونيسية في ذلك الزمان مقابل إيجار بسيط ، كانت تلتهم الكتب بثقافاتها المتنوعة التهامًا ولا تكتفي بذلك ؛ بل تجمع أفراد أسرتها أو صديقاتها في المدرسة لتسرد بالتفصيل ما قرأت ، وكثيرًا ما يداهمها ظلام الليل ولم تنهي قراءة كتبها ، فتعمد إلى إطفاء المصباح الكهربائي ريثما ينام الجميع ، ومن ثم تعود إلى إشعال الضوء وتقضي مع كتبها ساعات طويلة هي في نظرها من أجمل لحظات حياتها.
موقفها من الحجاب:
أمرها والدها بالحجاب مرارًا ولكنها رفضت لجهلها بأهمية ذلك ، زميلات المدرسة والصديقات كان لهن تأثير عليها خاصة أن بينهن المسلمة والمسيحية والبوذية ، كانت تعرف أنها مسلمة وعليها كثير من الواجبات ، ويلزمها أداء بعض الفروض ، ولكنها كانت تلتزم ببعضها ، وتؤدي بعضها بشكل تقليدي أبعد ما يكون عن القناعة .
رحلتها مع الغربة:
عندما فتحت عينيها على الحياة كان والدها كبيرًا في السن ، وعندما شارفت على سن السادسة عشر تحدث إلى عمها في السعودية بشأنها ، وأبدى رغبته في أن تكون زوجة لابن عمها ، فهو لا يريد لها الارتباط بشخص غريب ، رحل والدها لأداء فريضة الحج وتوفي بعد فترة بسيطة ، وتم زواجها من ابن عمها بعد ذلك مباشرة.
معاناة:
حضرت إلى السعودية وعمرها ست عشرة سنة ، وبدأت معاناتها مع اللغة العربية ، لم تجد كتبًا باللغة الأندونيسية ، ولم تجد أناسًا يتحدثون بهذه اللغة ، ولا تلفاز، انقطعت عن العالم تمامًا ، انزوت بعيدًا مع أحزانها ، وشعرت بالغربة والحنين إلى مسقط رأسها وأهلها ، افتقدت أمها ورفيقات طفولتها وصباها ، عام واحد وتنجب ابنها البكر ، ومعاناتها مع الغربة والألم لم تزل قائمة ، وجدت صعوبة في التفاهم مع الجميع ، وعند خروجها لجلب حاجياتها من السوق ، أو ذهابها للمستشفى .
الملل القاتل حاصر أيامها ، والحزن لفراق أسرتها سيطر عليها ، عام كامل قضته باكية لانقلاب حياتها ، تتذكر دومًا تلك البيوت البسيطة في قرى وجزر أندونيسيا ، وتتذكر بساطة الناس وعدم تكلفهم في أي شيء ، الجيران ، المدرسة ، الحي ، تتذكر كل ذلك وتجهش في البكاء.
لقاء بعد سنوات:
بعد سنوات أنجبت مزيدًا من الأطفال وانشغلت بهم ، وبدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة شيئًا فشيئًا ، وعقدة اللغة أصبحت أخف وطأة من ذي قبل ، تعلمت بقدر يمكنها من التفاهم مع محيطها ، ومن وسط مشاغلها الحياتية المعتادة يأتيها خبر مجيء والدتها من أندونيسيا لأداء فريضة الحج ، تلتقي بها بعد سنوات مريرة من الفراق ، تغيرت الظروف عمَّا قبل ، فقد أصبحت نور أمًا لعدد من الأطفال ، ومسؤولة عن بيت وأسرة .
طموحات كبيرة: