فهرس الكتاب
كانت تدرك تمامًا أن الدعوة مسؤولية كبرى ، وأنه لا بد لها من أرضية صلبة من العلم الشرعي ، حرصت كثيرًا على تكوين مكتبة تحوي كتب العلم الضرورية ، وكانت تستعين بعد الله بأستاذات لاختيار كتبها ، واهتمت بالقراءة والاستزادة من هذه الكتب قدر الإمكان ، قرأت كتاب الله كاملًا مع دراستها للتجويد ، تعلمت التفسير وأسباب النزول ، واطلعت على سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، اهتمت بالعقيدة ودروس الفقه ، أدركت أن العلم بحر كبير لا ساحل له ، وقررت بينها وبين نفسها أن تبلغ ما تعلمته قدر المستطاع ، وأن تغير المفاهيم الخاطئة لدى أخواتها الأندونيسيات المتواجدات في مدينة الرياض ، وأن تعمل على تثقيف الأندونيسيات اللاتي ينتمين إلى أصول عربية ، تريد أن تساهم بما تستطيع ، وتخدم الدعوة قدر طاقتها .
نجاح في الوسط الدعوي:
تهادى إلى الأسماع اسم الداعية الأندونيسية"أم حسن"وهذا هو اسمها الذي اشتهرت به في الأوساط الدعوية ، وحرصت المسؤولات في مكاتب الدعوة وتوعية الجاليات على تنسيق محاضرات لها مع الجاليات الأندونيسية ، ونظَّمت لها دور تحفيظ القرآن الكريم محاضرات مماثلة ، واستفاد محيطها من دروسها في تجمعات الأندونيسيات في اللقاءات الأسرية ، وألقت العديد من المحاضرات في الندوة العالمية للشباب الإسلامي .
الداعية الإسلامية زينب الغزالي.. 53 عامًا في الدعوة إلى الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الداعية الإسلامية زينب الغزالي:
كثيرٌ هم من تصدوا للدعوة والجهاد عبر التاريخ من رجال الأمة..
وقد سطّر التاريخ أسماءهم بمداد من ذهب خالص مخلوط بنور الإيمان.
ولكن..
قليلٌ هن من سطر التاريخ أسماءهن في دواوينه الطويلة..
إنها امرأة بألف امرأة, شهد لها تاريخ الدعوة الحديث مواقف ومواقف, صدعت بالحق وأعلنته في وقت قل فيه الناصر, ووقفت شامخة أمام طغيان الظلم في وقت جبن فيه كثير من الرجال, وحفلت حياتها الطويلة بالفداء والتضحية من أجل إعلاء كلمة الله, ورفع لواء الدعوة النسائية , إنها الداعية التي بذلت الغالي والنفيس من أجل دينها, إنها زينب الغزالي رحمها الله.
فقدت الأمة بفقدها داعية مجتهدة محبوبة ومربية واعية خبيرة, عاصرت مبدأ الصحوة الإسلامية, وكانت هامتها كهامات الجبال أمام طغيان الظلم ،فلم تهن ولم تكل, ولم تتوان عن حمل الدعوة إلى من بعدها متأسية في ذلك بأم عمار سمية وبآسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران, وغيرهن من نساء التاريخ اللائي صمدن أمام الفتن فلم يرجعن ولم يهن, وقفت شامخة بدينها في السجون, , ولما خرجت من السجون ظلت مساندة لإخوانها ممن لازالوا بأقفاص البغي, فساندت أسرهم, وعاونتهم على تحمل مشاق الحياة, ولما هدأت العاصفة تفرغت لدعوتها فأفادت نساء أمتها, وخرجت الأجيال تلو الأجيال من الداعيات إلى الله عز وجل.
خُدِعَت في بداية حياتها مثلها مثل الكثيرات بدعوة هدى شعراوي, فلما تبين لها الحق, طرحت ما كانت عليه رغم عاطفتها نحو هدى شعراوي وتمسك الأخرى بها إلا إنها أبت إلا الإذعان للحق والانقياد له، خرجت من ظلمات هدى شعراوي إلى نور هدى الله رب العالمين, وظلت في طريق الحق صامدة صابرة محتسبة أكثر من خمسين عامًا, وسبحان الله كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( بيننا وبينكم يوم الجنائز) , فهاهي جنازة زينب الغزالي تشهد دموع آلاف المشيعين كما شهدت أشجان الملايين من أبناء الأمة في أصقاع الأرض.
لقد كانت قبل التزامها بالدين الإسلامي شعلة متوقدة، ولسانًا طليقًا ينطق بغير الحق ويدافع عنه، اعتقادًا منها أنَّه الحق، ثمَّ ما لبثت أن أبصرت النور، فأعطت في الالتزام أضعاف ما أعطت في غيره، وهي إلى اليوم من أركان العمل الإسلامي النسائي في الوطن الإسلامي الكبير، فقد أسست لهذا العمل وعملت له بكلّ إخلاص وتفان.
نسبها ونشأتها:
زينب الغزالي الجبيلي ولدت في الثاني من يناير عام 1917 في"ميت يعيش"بمديرية الدقهلية من أعمال مصر، ومن أسرة يميزها الطابع الإسلامي، فكان والدها من خريجي الأزهر الذين حصلوا على شهادته العالية التي تعادل الدكتوراه، إلا أنه لم يعمل في التدريس بل انصرف إلى التجارة، إذ كان أبوه من كبار المزارعين ومن كبار الأعيان في مديرية الدقهلية... وقد درجت في هذا البيت المحافظ على مواريث الإسلام من فضائل السلوك والأخلاق والتربية، وبعد وفاة والداها تركت القرية إلى القاهرة ولم تتجاوز الثانية عشرة من العمر.
وكان والدها حريصا على تنشئتها تنشئة إسلامية متكاملة، فقد أنشأها والدها على حبّ الخير والفضيلة، ونمَّى فيها استعدادها الفطري للقيادة والجرأة في الحق، والصدق في الحديث، والوقوف ضدّ الظلم.
صفاتها:
إن المتصفح لسيرة وحياة الداعية زينب الغزالي - رحمها الله - يجد أن الله تعالى حباها من الصفات والأخلاق ما جعلها نموذجا للداعية الناجحة، حتى وصلت إلى درجة يمكن القول معها: إنه لم يكن لها مثيل من النساء في الدعوة إلى الله منذ ظهرت إلى أن لقيت ربها، فما زالت الدعوة النسائية من أقل أنواع الدعوة تنشيطا وتفعيلا، وقد يكون من المهم معرفة تلك الصفات التي تحلت بها زينب الغزالي، لتكون زادا للدعاة في طريقهم، وخاصة النساء، أهم هذه الصفات حسن الصلة بالله، إذ تجد صاحبها على أرض صلبة لا يتزحزح مهما قابله من عواصف تريد أن تجره بعيدا عن الطريق.
كما كان للقرآن الكريم الأثر البالغ في تكوين شخصيتها، وعلى قدر علاقة الداعية بالقرآن يكون نجاحه في دعوته، إذ القرآن لب الدعوة وجوهرها.