الصفحة 1103 من 3812

ليلى كرموص هي رئيسة الجمعية الثقافية للنساء المسلمات، سويسرية من أصول مغربية، وهي إلى جانب نشاطها الإسلامي صحفية بارعة تزاول الكتابة في الصحف السويسرية في موضوعات تهتم بالمرأة المسلمة، كما أنها عضوة بأكثر من لجنة وهيئة رسمية في سويسرا وأوربا.

حدثتنا عن بداية فكرة الجمعية فقالت: كان ذلك في عام 1992 م عندما اجتمعت مع عدد من السيدات المسلمات في سويسرا وتناقشنا حول الدور الذي يمكن أن نقوم به لخدمة الإسلام والحفاظ على هويتنا في هذا المجتمع الأوربي، وكيف يمكن أن نمارس حقنا في التعبير ونتفاعل مع الأنشطة المختلفة في هذا المجتمع، فقررنا إنشاء الجمعية، وجعلناها ذات اهتمامات متعددة: دعوية وتربوية واجتماعية وثقافية دون أهداف ربحية، واستطعنا من خلالها - بفضل الله- تنشيط المسلمات في سويسرا وتطوير قدراتنا، وتحسين الفهم للإسلام والمسلمين لدى السويسريين والأوروبيين بصفة عامة.

سخرية الرجال:

خروج الجمعية إلى النور لم يمر دون عقبات، فكما تقول السيدة ليلى كرموص فقد كانت أكبر العقبات هي اقتناع أزواجنا بما نفعله، فالجميع تعاملوا مع الفكرة باعتبارها مجرد ستار لنحول الدردشة المنزلية إلى عمل مؤسسي نطالبهم بتفريغنا له، وحتى المسلمين النشطين في مجال الدعوة بسويسرا ضحكوا منا وكانوا يستبعدون نجاحنا، وكانوا يقولون لنا: أنتن نساء فماذا يمكن أن تفعلن؟ ولكننا صممنا، وأخلصنا لله في هذا العمل التطوعي، والحمد لله نجحنا وحققنا تقدما لم يحرزه الرجال، فقد أصبحت جمعيتنا عضوه في عدد من الجمعيات الخاصة بالتعايش بين المهاجرين، كما حظيت باعتراف ومساندة من منظمات إسلامية كبيرة، مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمقرها بالمملكة العربية السعودية.

وبعد مرحلة الانتشار داخل المجتمع السويسري - تقول ليلى- بدأنا مرحلة أخرى للتفاعل مع العالم الغربي، فدورنا الدعوي يدفعنا إلى المساهمة بفاعلية في كثير من الأنشطة، ولذلك فإننا نشارك حاليا في كثير من اللقاءات والندوات والمؤتمرات على المستوى العالمي، كما ندير حوارات داخل سويسرا مع الجمعيات النسوية غير المسلمة، وكذلك مع المنظمات المسيحية، ونشارك في الأعمال الإنسانية، خاصة التي تمس بشكل مباشر المرأة والطفل.

دور متنامي:

الدور الدعوي للجمعية بدأ في النمو والتطور شيئا فشيئا، وساعد على ذلك مناخ الحرية الذي تعيشه الجالية المسلمة في سويسرا؛ فكما تقول ليلى فإن المسلمين والدعاة في سويسرا لا يلاقون من العقبات ما يلاقونه في الدول الأوربية الأخرى، .. فالحرية لدينا كبيرة، وللمسلمين تواجد سياسي جيد وعلاقاتنا مع المسؤولين أيضا جيدة، ولكن ذلك لا يعني أنه لا توجد مشكلات خاصة في داخل الجالية المسلمة، فللأسف نسب الطلاق مرتفعة، والخلافات الزوجية كثيرة ومعقدة، ونحن في ذلك نبذل جهودًا من خلال الجمعية للتوعية وتخفيف الآثار الجانبية السيئة التي تنعكس على الأسرة وأفرادها ما أمكن، ونساعد المرأة ونساندها ما أمكن ذلك .

صعوبات:

كذلك تقابلنا صعوبات في تربية أجيالنا الناشئة خاصة الفتيات المراهقات؛ فالمجتمع منفتح والبيئة ليست البيت فحسب، ولنا أن نتخيل طفلا مسلما ينشأ في مجتمع لا يسمع فيه الآذان، ويخرج فيجد سلوكيات وأنماطا من التفكير والاعتقاد غير التي يتلقاها في بيته؛ لذا كان لا بد أن نتحرك، فنحن نؤمن من خلال التجربة أن الإنسان إذا ما انكفأ وجلس في بيته فقد تحاصره الصعوبات وتخنقه، أما إذا ما تحرك وكان إيجابيًا فإن الآمال يمكنها أن تسطع لإزالة الصعوبات وإذابتها ولو تدريجيًا.

وتقول ليلى: من قلب الصعوبات التي نواجهها برز مشروعنا الضخم الذي يهدف إلى توفير مناخ أخلاقي وصحي للسيدات والفتيات خلال فترة الإجازة الصيفية، بعيدا عن الانحرافات الأخلاقية التي يمكن أن تحدث في البلاد الأوربية، وقد بدأنا تنفيذ هذه الفكرة بين المسلمات في سويسرا ثم في أوربا ثم على مستوى العالم، وأصبحنا بذلك ننظم سنويا ملتقى للمرأة المسلمة في سويسرا، إضافة إلى مخيم صيفي للفتيات كل عام، وبهذه الفكرة أصبنا أكثر من عصفور بحجر واحد - تواصل ليلى- فمن ناحية وفرنا مناخا طيبا وممتعا للفتيات والسيدات المسلمات الراغبات في السياحة بعيدا عن الفساد الأخلاقي وبأسعار زهيدة، ومن ناحية ثانية عصمنا فتياتنا من محنة الفراغ اللاتي تعانين منها في الإجازة الصيفية، ومن ناحية ثالثة وفرنا مصدرا للدخل للجمعية يساهم في تمويل أنشطتها.

الملتقى الصيفي:

وعن الملتقى الصيفي للبنات تقول ليلى أنه يستقبل الفتيات من سن العاشرة فما فوق، ويتسع لمشاركة 100 فتاة في كل فوج بصحبة 15 مشرفة وطبيبتين وممرضتين وطباخة، ونحن نقيمه في تجمع مخصص للمخيمات يشمل غرفًا مجهزة، ووجبات شرقية، وإشرافا تربويا، ورحلات وألعاب وأماكن ترفيهية، ودورة في اللغة الفرنسية، ومحاضرات وأنشطة رياضية، وأنشطة يدوية، وتجوالا وتسوقا وسمرا، وزيارة المعالم الشهيرة بالمدن الكبيرة في سويسرا وألمانيا.

وكل ذلك بهدف إعطاء الفرصة لبنات المسلمين في سويسرا وفي الخليج والدول العربية للتعارف والتعلم، والحفاظ على الهوية، والتحابب وتبادل الخبرات في جو إسلامي نظيف لا يخلو من الترفيه، وإسعاد النفس والترويح عنها، وقد اخترنا لمخيمنا هذا العام - وهو العام السابع- عنوان: (الفتاة المسلمة والعولمة) ، لأننا شعرنا أن مناقشة هذه القضية مع الفتيات أصبح من الأمور الضرورية، لتعرف كل واحدة منهن كيف تحافظ على هويتها وأخلاقها وعقيدتها في مجتمع مفتوح.

تاجرات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت