فهرس الكتاب
الطريف أن الجمعية فتحت بابا لعضواتها لممارسة التجارة الرابحة حتى أصبحن ماهرات فيها، فكما تقول ليلى: فإن المعاناة المالية التي تعاني منها الجمعية دفعتنا إلى ابتكار الأساليب المفيدة للتمويل، فاهتدينا إلى فكرة المخيم، ثم بدأنا نسعى لإقامة كيانات ومشروعات اقتصادية صغيرة نمول من عائدها أنشطتنا.
في هذا الإطار بدأنا التفكير، وكانت الغرابة أننا اهتدينا إلى أفكار جديدة ثم اكتشفنا أن التجار اليهود بدؤوا في منافستنا فيها؛ فقد بدأنا في إنشاء محلات للأطعمة الشرقية، ثم محلات للملابس الإسلامية وملابس المحجبات، ثم فوجئنا بالتجاراليهود يفتحون مثلها بعد أن اكتشفوا أن لها سوقا رائجة بين المهاجرين المسلمين والسائحين العرب، وتحولت بعض هذه المشاريع لدينا إلى مشروعات خاصة تقوم بها نساء الجمعية.
وفي إطار سعينا للمنافسة مع اليهود بدأت بعض النساء في السفر إلى تركيا للتعاقد على طلبيات خاصة من الملابس الخاصة بالمحجبات، وبيعها بسعر لا يزيد إلا قليلا عن سعر التكلفة لتكون أقل سعرا لاجتذاب المسلمين والعرب، ويكون دورنا في الجمعية هو الدعاية لهذه الأنشطة النسائية الإسلامية، وقد نجحنا في ذلك إلى حد كبير .
مركز قطر.. نموذج للنجاح
المرأة التي تهز المهد بيدها اليمنى.. تهز العالم بيدها الأخرى، وترسخ الدعوة الإسلامية بكل جوارحها.. هذا لا شك فيه، ولكن يشك المجتمع الإسلامي ويشتكي وربما يشكك في إمكانية أن يكون للمرأة دور دعوي رائد وفعال.
ويبدو أن كثيرات من اللاتي يتشدقن بمناصرة قضايا المرأة وتحررها يريدون لها أن تقتحم كل مجال، وأن ترتقي أعلى المناصب، وأن تتبوأ ذروة القيادات في شتى الميادين إلا في ميدان واحد، هو مجال الدعوة النسائية للإسلام.
فالشاهد أن هذا المجال يُعد ثاني أكبر قضية لاقت هجوما إعلاميا من الصحافة ومن كافة القائمين في المجال الإعلامي بعد قضية الإرهاب.
لذا نجد أن سياط الصحافة الصفراء لا تتورع عن جلد وتشويه أي محاولة دعوية تقوم بها الأخوات الفاضلات، سواء ممن هداهن الله للالتزام بشريعتة أو ممن يُقمن دروسا دينية في المساجد أو في المنازل أو غيرها..
فحرية التعبير مكفولة لكل حي في أي موضوع يطرح كيفما يشاء، ولكن إذا قالت إحداهن:"ربي الله".. صارت مستشيخة، وحديثة عهد بالدين، وتتصدى للفتوى بدون علم، ثم تجد كبريات الصحف تتسابق للتشنيع عنهن.
لذا فقليلة هي الأسماء المعروفة في الدعوة، وقليلات هن الداعيات اللاتي يستطعن الصمود أمام الهجمات الشرسة حتى قالت إحداهن:
ألأني قلت الله .. أُهان؟!
ألأني أعتنق القرآن .. أُهان؟!
ولكن من الليل يشرق فجر جديد بنور ساطع يضيء سماء الإسلام، ولقد بانت بشائر هذا الفجر الجديد في الجزيرة العربية وتحديدا في قطر؛ فالجزيرة مهد الدين، ومنها انتشر، ومنها سيعود ويزدهر..
وأقول هذا بسبب حادثة بسيطة، فلقد لاحظت- وأنا أذهب مع زوجي أسبوعيا لصلاة الجمعة بجامع أبي بكر الصديق بالدوحة- ازدياد عدد الداخلين في دين الله بشكل لافت وكبير، والشاهد أن غالبيتهم من النساء، وتقصيت فعرفت أن ذلك بفضل الله ثم بثمار جهد العاملات في الدعوة بمركز قطر للتعريف بالإسلام، والغريب أن كثيرا من العاملات في المركز من الأجانب، وفي الحقيقة أنه لا وجه للغرابة في ذلك؛ فالشواهد من القرآن والسنة تؤكد على أن فضل الدعوة يحفز العباد كل العباد على اختلاف ألوانهم وأوطانهم على الجهاد وحمل الدعوة؛ فالدعوة لا تقتصر على الأبيض دون الأسود، ولا على العرب دون العجم، ولا على الرجال دون النساء.
ويقال ضمن ما يقال عن أسباب انهيار وتدهور أمة الإسلام في هذا العصر أنها بعُدت عن الله، فقيل لها: بعدًا بعدًا، سحقا سحقًا..
ولكن تبقى بعض النفوس عامرة بالإيمان تعمل على جلاء القلوب الغافلة: {كلا بل ران على قلوبهم} ، فيعود معدن المسلم القوي، لذا فمهمة الدعاة رجالا ونساءً إعادة الروح الإيمانية.
وأعظم من يقوم بهذه المهمة هو"المرأة"نصف المجتمع، والذي يلد ويربي النصف الآخر.
فلابد من توظيف الصحوة النسائية بشكل أعمق وأوسع، حتى لا تصبح مجرد طاقة كامنة معرضة للاضمحلال أو الانحصار في زوايا معينة.
فمهمة الدعوة ليست"رجالية"فحسب، ألم يحمل عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- كثير من العلم الشرعي، كما أن كثيرًا من دواعي الإصلاح في المجتمعات تتحمله النساء، ولا يسد الرجال تلك المهمة.
والعمل الدعوي النسائي ضحية إهمال الدعاة والمصلحين في بعض الدول، وبالتالي فإن أي عمل في بداياته لا شك سيكون من أهم سلبياته: نقص الداعيات المؤهلات، وعدم وجود القيادة الدعوية النسائية القادرة على تنظيم الجهود ودراسة الأولويات، ومن السلبيات ضعف اهتمام الدعاة -حتى هذه اللحظة- بإيجاد معاهد تربوية تخرج للمجتمع المصلحات المؤهلات، كذلك من أبرز السلبيات في ندرة وجود مؤسسات دعوية نسائية متخصصة توفر كل ما تحتاجه المرأة من استشارة اجتماعية وفقهية، وللأسف قليلات هن المعروفات في مجال الدعوة، لكنهن يعملن كالجنود المجهولين.
ولكن في قطر الوضع مختلف كما تقول"جنيفر دودير" (مسلمة أمريكية الأصل، وتعيش بقطر منذ عدة سنوات، وكانت قبل الإسلام ناشطة في كثير من المنظمات النسائية، ويبدو أن إدارة الدعوة آمنت بهذا المبدأ، وسعت لتحقيقه من خلال إنشائها فرعًا نسائيًّا لقسم الجاليات ورعاية المسلمين الجدد في 16-11-1996)