فهرس الكتاب
وترى جنيفر أن أهم شيء هو اختيار الداعية أو المدرسة للفصل لتقديم الدعوة بشكل غير مباشر؛ بحيث تستطيع توثيق العلاقة الشخصية التي يتم من خلالها تقديم الدعوة المباشرة التي قد تحدث أو لا تحدث.
كما تهتم الداعيات في المركز بإقامة درس أسبوعي للأمهات المسلمات برفقة أطفالهن، يتم فيه عقد جلسة صحية لمدة نصف ساعة يتم فيها مناقشة بعض الأمور الصحية التي تهتم بها عامة النساء، ويتناولن القهوة والشاي، ثم يُعقد بعدها الاجتماع الأسبوعي للأمهات من أجل التحضير للبرنامج الشهري للأطفال.
ولأن هناك كثيرات من المسلمات الجدد من الجاليات الهندية أو الفلبينية تعملن في مجال الخدمة؛ فقد تم تخصيص يوم الجمعة لبرنامج الخادمات، وهو عبارة عن محاضرات عامة ومحاضرات شرعية، بالإضافة للاهتمام الشخصي بهن؛ حيث يحتجن لبعض المساعدات المادية أو العينية.
كما تهتم الداعيات بالمراهقات من الجالية العربية ممن فقدن الهوية الإسلامية لظروف الدراسة في المدارس الأجنبية؛ فقد لوحظ أن هذه الفئة لا يوجد ما يربطها بالإسلام سوى الاسم، فقرر المركز تخصيص يوم الأربعاء في الفترة المسائية في الشتاء لهذه الفئة لربطهن بجذورهن الإسلامية.
طبق الخير:
والحقيقة أن نشاط الدعوة النسائية في قطر لا يقتصر فقط على هذا المركز.. بل يمتد للبيوت والجهود الفردية؛ فكثيرًا ما تُعقد حلقات ذكر في منازل بعض الفاضلات، وهذه الدروس تعرف بـ"طبق خير"؛ حيث تجتمع العائلات والصديقات عند المضيفة لذكر الله، وسماع درس ديني؛ سواء لداعية إسلامية، أو لشريط، أو قراءة جزء من كتاب عن الشريعة والفقه، ثم تقوم المضيفة بعد ذلك بتقديم الشاي والحلوى، وغالبا ما تكون الدعوة في نطاق العائلة والأسرة.
الشاهد أن المرأة القطرية لا تكتفي بإصلاح نفسها، بل تأخذ في طريقها اللاتي ران ضباب الماديات على رؤيتهن فتُهْنَ في الطريق..
كما تحارب أعداء الفضيلة وتقاومهم، والدليل على ذلك هو ثمار الدعوة؛ حيث بات من الملاحَظ انتشار العودة إلى دين الله، ونشوء شابات حريصات على الدعوة، وهن في سن السادسة عشرة والثامنة عشرة، ومدارس تحفيظ القرآن المنتشرة؛ كإحدى نتائج المسيرة الدعوية، والاهتمام بالعلم الشرعي نشرًا وتعليمًا في أوساط البنات.
كذلك ما نراه في الكليات والمدارس من نشاطات المصليات واللجان الثقافية والاجتماعية وغيرها، مما يدل على نهضة دعوية مثمرة لا تزال في بداياتها بحكم أن الدعوة في أوساط النساء كانت مهملة فترة طويلة.
وبالنسبة لقطر فإننا نسمع عن نشاطات طيبة، وعودة للدين، وتمسّك بالحجاب، رغم ما ينشره الإعلام عن نماذج منحرفة لا تمثل السواد الأعظم من بنات الخليج.
إن ما ينشره الإعلام ويحاول إبرازه وتقديمه على أنه نموذج للمرأة في الخليج يؤدي -بدون شك- إلى ازدياد هذه النماذج، ولكن الأمل هو في السعي لتوعية الفتاة وإدراكها لمخططات المنافقين.
وفي النهاية أشارت"جنيفر دودير"التي كانت ناشطة في حركات تحرير المرأة في الغرب، إلى أن الرموز العلمانية من النساء الحاملات لراية تغريب المرأة قد تمرسن في كثير من اللقاءات الثقافية والمؤتمرات، ولهن خبرات متراكمة في العمل، كما أنهن تتبناهن وسائل الإعلام ، هذه الخبرات المتراكمة لا شك أنها تؤدي إلى وضوح في التصورات -وليس وضوح التصورات يعني صحة التصورات-، وهذا الوضوح نتج عنه أنهن أكثر تنظيما؛ فعندهن دور نشر ومنظمات وجمعيات متنوعة؛ وهو ما أدى إلى تأثر طبقة من النساء بفكرهن الغربي والعلماني.
وفي النهاية لا بد من السعي لتفعيل دور المرأة الدعوي ببذل مزيد من الجهد.
ونأمل أن تكون النساء في مجتمعاتنا من الطائفة التي ينصر الله بها دينه؛ بتشجيعها وإعطائها الفرصة، وصقل تجربتها بالقراءة، وإقامة الملتقيات الثقافية المكثفة لنخبة مختارة من الفتيات القادرات على تحمّل الجهد الدعوي.
تجارب ناجحة في الدعوة النسائية
قال الله عز وجل: (وأذن في الناس بالحج) ، فالحج تجمع إسلامي ضخم يتكرر في كل عام ويمتد إلى ما يقارب الأسبوع، يحتشد فيه المسلمون من كل حدب وصوب على اختلاف أعراقهم وأجناسهم وثقافاتهم ومذاهبهم وطرقهم، لذلك كان لابد من استغلال هذا التجمع التعبدي الروحاني في توجيه الدعوة، وتوظيف شتى وسائلها، وتفعيل الطاقات والإمكانات الدعوية خلال ذلك الموسم من خلال خطط تنفيذية مدروسة سابقًا.
وبفضل الله تعالى وتيسيره قمت خلال موسم الحج المنصرم بجولة دعوية للأقسام النسائية في مخيمات حجيج الدول العربية: (الجزائرـ المغرب ـ ليبياـ مصرـ السودان) ، ويمكن أن يقاس نجاح تلك الزيارات من خلال المشاهدات وردود الأفعال، وذلك بالرغبة الشديدة في إقامة زيارات أخرى، وبالإلحاح في إطالة الزيارة حتى كان هناك عرض للمبيت عندهم، وكذلك كثرة الأسئلة والاستفسارات حول قضايا الدين، بالإضافة إلى بعض العبارات الصادقة التي تدل على الشعور بالمرارة والأسف على الجهل بالدين وإعلان التوبة في نفس الوقت من كثير من المنكرات الشركية والبدعية وغيرها، أما عند توزيع الكتب فتتجلى الحاجة بل الضرورة الماسة لديهن للتفقه في دينهن، حيث يتنازعن الكتب حتى إذا استملت إحداهن نسختها ضمتها إلى صدرها، بينما تقف الأخرى حزينة آسفة إذا لم تحصل على شيء راجية مني أن أحضر لها مرة أخرى كتابًا تستفيد منه وتفيد من خلفها في بلدها.
إلى غير ذلك من المشاهد التي جعلتنا نشعر بضخامة المسؤولية الدعوية والتعليمية اتجاه إخواننا الوافدين علينا أثناء موسم الحج، ولا سيما أن النفوس مواتية والأجواء التعبدية تساعد على نجاح مسيرة الدعوة .