الصفحة 1107 من 3812

وقد تركزت المواضيع المطروحة على أهم القضايا الدينية:

مثل ما يتعلق بمسائل العقيدة والتوحيد وما يضادها من الشرك والخرافات والبدع وبيان حقيقة التقوى، والعبادات المهمة كالصلاة والطهارة، وما يتعلق بقضايا المرأة خاصة، مع إبراز سمات وقيم الأخلاق الإسلامية النبيلة، وكنت أتحاشى الدخول في التفصيلات لولا أن الأسئلة والاستفسارات والرغبة في معرفة المزيد كانت تفتح آفاقًا من الموضوعات المهمة .

وكانت المهمة تبدو صعبة عند استهلال الحديث لما تحمله نفوسهم من تساؤل حول هذه الزيارة المفاجئة، بالإضافة لما قد يكون مستقرًا في أذهان البعض عن الاختلافات المذهبية والمنهجية بين المسلمين في الأقطار الإسلامية، فلزم من ذلك أن نؤكد لهم ابتداءً أننا قدمنا إلى أخوات لنا في العقيدة والدين، وهم ضيوف علينا نحبهم ونقدرهم من غير فروق بيننا لا وطنية ولا عرقية ولا منهجية، بل يجمعنا منهج واحد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما يجمعنا عبادة رب واحد ونلتقي جميعًا على هدف واحد مع الدعاء لهم، فمثل هذا الإيضاح والكلمات يولد لديهن شعور الاستئناس والقبول وحسن الإنصات وبالتالي التفاعل مع الدعوة، مع مراعاة الاكتفاء بالطرح العلمي، والإيضاح ومن ثم يبدأن الحاضرات بالسؤال عن المظاهر المنتشرة عندهم في بلادهم .

كاتب المقال: أسماء بنت راشد الرويشد.

الداعية الفلسطينية ... نجاح رغم القيود

أرادوها زيدًا وأرادها الله عمرًا، أو إن شئت فقل: أرادوها قهرًا فأرادها الله فتحًا.. لا أرى ما يمكن التعبير به عن واقع ما يحدث في أرض الرباط المباركة بين اليهود وإخواننا الفلسطينيين أبلغ من ذلك.

فلم يكن الإبداع الذي طوَّره الفلسطينيون خلال انتفاضة الأقصى مقتصرًا على مجالات المواجهة العسكرية مع المحتلين فحسب، بل إن أشكال التأقلم مع الواقع المفروض شملت العديد من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وحتى الدعوية.

فالاحتلال الذي حاصر الفلسطيني في لقمة العيش وأقعده البيت مرغمًا وشل حركته لم يكن يعلم"أن الحاجة عند الفلسطيني تولّد الاختراع"، وأن المثل القائل"رُبَّ ضارة نافعة"تحقق بنجاح، وأن الظروف الخاصة التي عاشها الشعب الفلسطيني أوجدت تجارب ذات خصوصية معينة من حيث الغنى والعمق والتنوع.

وكانت المرأة الفلسطينية الداعية جزءًا من هذه التجارب، وبالتالي من هذه الخصوصية.

وانطلاقًا من هذه القاعدة بدأت عشرات الداعيات الفلسطينيات اللاتي يعمل عدد منهن في إطار وزارة الأوقاف في السلطة الفلسطينية، والعدد الأكبر في إطار العمل الدعوي المستقل أو في المساجد بإزالة الجمود الذي حصل في الأشهر الأولى لانتفاضة الأقصى على العمل الدعوي، وبادر عدد منهن باقتحام مجال جديد للدعوة يقتحمن فيه حواجز الاحتلال وأبوابه الموصدة.

زينب تدعو خلال منع التجول:

زينب حسين 38 عامًا، هي إحدى الناشطات المعروفات في المجال الدعوي في مناطق شمال الضفة الغربية، وتعمل حاليًا في طول كرم..

كانت إحدى الداعيات اللاتي حوّلن سيئات نظام منع التجول بما يفرضه من حصر للعائلات الفلسطينية بين جدران المنازل وحدود البيت إلى إيجابيات تخدم الدعوة إلى الله، وتطور العمل الدعوي.

والفكرة كما تقول زينب استوحتها من تجربة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية الذين رغم تواجدهم في زنازين ضيقة لا تتوفر فيها أدنى متطلبات العيش، فإن هذه الزنازين تخرج أفواجًا من حفظة القرآن الكريم خلال فترة وجيزة.

وتضيف بأن أكثر من 500 حافظ للقرآن الكريم تخرجوا في زنازين معتقل واحد هو معتقل"مجدو"، وتتساءل:"فكيف الحال الآن مع أكثر من مليون ونصف فلسطيني محاصر داخل زنازين من نوع آخر.. أعني المنازل، ألا يحتم الواجب علينا أن نستغل هذا الامتحان الذي يمر به الشعب الفلسطيني لنعمق له الارتباط بعقيدته ودينه؟".

وبدأ مشروع الداعيات الجديد في محافظات الضفة الغربية"بالدعوة داخل المنازل"؛ حيث تتناوب فيها الداعيات على متابعة تحفيظ القرآن الكريم ليس فقط لمن كن يلتزمن حلقات الحفظ قبل اندلاع الانتفاضة، بل لمئات أخريات ومن مختلف المستويات خاصة الجامعية، وقد انضممن إلى هذه الحلقات بعد تزايد أعداد الملتزمات بالدين الإسلامي خلال الانتفاضة.

ووفق ما تذكر من حقائق فإنها و12 داعية أخرى عملن في محافظة طول كرم شمالي الضفة الغربية، وتمكنّ خلال عام واحد من أن يخرّجن 15 فتاة تتراوح أعمارهن بين 12-17 عاما يحفظن القرآن الكريم عن ظهر قلب، و50 فتاة يحفظن نصف القرآن الكريم، ومئات أخريات يحفظن أجزاء مختلفة من القرآن، وهو إنجاز تصفه بالمتقدم جدًّا مقارنة مع السنوات الماضية.

وتقول الطالبة رشا عمر15 عاما، وهي واحدة من الفتيات اللاتي أتممن حفظ القرآن الكريم خلال الانتفاضة إنها لم تكن تتوقع أن تتمكن خلال ثلاثة شهور فقط من أن تنهي حفظ 15 جزءًا من القرآن الكريم، في حين استغرقت في حفظ 15 جزءا الأولى عامين كاملين، والسبب كما تقول استوحته من خلال نصائح المشرفات عليها باستحضار حب التحدي والإرادة القوية:"إننا لن نرضخ لما يهدف إليه الاحتلال من تجهيلنا وخاصة بأمور ديننا، بل إننا نتحداه بأننا نستغل معاقبته لنا بالبقاء داخل البيوت في حفظ كتاب الله والعودة بحق إلى الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت