فهرس الكتاب
والفكرة الجديدة التي اتبعتها الداعيات هي اتباع نظام"دعوة الأحياء"، أي تقسيم كل مدينة أو قرية أو مخيم فلسطيني إلى أحياء على شكل دوائر، وتعمل في كل منطقة مجموعة منظمة من الداعيات ضمن برنامج زمني واضح وخطة موضوعة، تشمل تعليم القرآن والسُنة وغرس الصبر والأمل في نفوس النساء الفلسطينيات على ما يواجهنه من حرمان الابن والأخ والأب على يد الاحتلال بالقتل أو بالجرح أو بالاعتقال.
ورغم المعاناة التي تواجهها الداعيات في التنقل من بيت إلى بيت فإن المشكلة تقل صعوبة بحسن اختيار الداعية التي تقيم في منطقة قريبة من الدائرة المراد أن يُبدئ النشاط فيها، وهذه الداعية تستطيع من خلال مساعدة نساء الحي على المرور الآمن من منطقة لأخرى إلى أن تصل المكان الذي اتفق على إعطاء الدروس فيه.
ويجمع عدد من الداعيات أن"دعوة الأحياء"و"دعوة البيوت" (بأن تجمع نساء العائلة مع الجيران في منزل واحد يستمعن فيه إلى أحد الدروس أو المواعظ) كانا أسلوبا ناجحا سيتم اعتماده في المستقبل حتى في الظروف الحالية، خصوصا بعد تأثر الكثيرمن النساء وخاصة الفتيات في سن الشباب بتلك الدروس التي تأتي إليهن بعد أن كن يجدن حرجا في الذهاب إليها.
محلات اللباس الشرعي لا تتسع:
وتقول خلود المصري إحدى ناشطات العمل النسوي في فلسطين وتقيم في نابلس:"إنه لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الكبير الذي تؤديه المحاضرات والندوات الدينية النسائية في زيادة الوعي الديني والإرشادي بين النساء، وتعريفهن بأمور دينهن، وقضايا العقيدة، ولا يستطيع أحد أن ينكر تأثير هذه المحاضرات الدينية على شرائح كثيرة من النساء كانت بعيدة عن النهج والسلوك الإسلامي".
بل وتقول: إن بعض النسوة لم يكن يعرفن شيئًا عن أمور الدين الأساسية، وساقتهن الأقدار إلى محاضرة دينية أو دعوية فكانت سببًا -بعد الله عز وجل- في هدايتهن والتزامهن.
وتؤكد المصري أن تأثير هذه الدروس وحلقات العلم التي لم تتوقف خلال الانتفاضة والحصار، بل إنها باتت تأخذ أشكالا جديدة وأساليب متنوعة، بحيث بات عدد المحجبات في تزايد بشكل لم يسبق له مثيل حتى بين أوساط العائلات الغنية التي تنتمي المصري لإحداها؛ وذلك بسبب الظروف السياسية وممارسات الاحتلال وتنامي دروس التوعية بالدين التي جعلت الكثيرات يعدن إلى حياض الإسلام رغم الموانع الاجتماعية السابقة.
وتقول المصري لـ"إسلام أون لاين.نت": إن محلات الملابس الشرعية للنساء تنطق بهذه الزيادة، فبالرغم من أن العديد من العائلات الفلسطينية تستغل عدد الساعات القليلة للتزود بالمواد الغذائية، فإن الكثير من الفتيات يصطففن أمام محلات الجلابيب للشراء، وهي ظاهرة أدهشت حتى أصحاب هذه المحلات الذين لم يستعدوا أصلا لمثل هذه الأعداد، حتى إن عدد هذه المحلات زاد بشكل كبير خلال عام واحد فقط.
فعلى سبيل المثال فإن مدينة نابلس وحدها بها أكثر من عشرين محلا متخصصا في بيع اللباس الشرعي، وفي مدينة طول كرم التي كانت تفتقر إلى وجود مثل هذه المحلات فُتح فيها خلال عام 2001 فقط 13 محلا متخصصا باللباس الشرعي.
وتضيف: أن المشاهد الآن بشكل عام للشارع النسائي يلاحظ الفرق في تزايد عدد الملتزمات بالزى الشرعي بشكل كبير، وكثيرات أخريات يبادرن للاتصال بالشخصيات الدعوية النسائية المعروفة يطلبن فيها إيصال الداعيات إلى الأماكن التي يقمن بها، والى إدراجهن في برامج دعوية خلال هذه الفترة.
وتقول أمل مصطفى إحدى المحجبات الجدد، وهي طالبة بالسنة الرابعة في كلية الهندسة في جامعة النجاح: بأن التزامها باللباس الشرعي جاء مفاجئا للجميع وحتى لها، والسبب كما تقول عبارات سمعتها من إحدى الداعيات التي قدمت إلى بيتهم لإعطاء محاضرة دينية لأهل المنطقة التي تعيش فيها، وربطت فيها ما بين مقارعة الاحتلال بالالتزام بالدين، وقد أثرت فيها جدا مع أنها لم تفكر في السابق بلبس الحجاب رغم التزامها بالصلاة.
وتضيف بأن للمحاضرات الدينية دورًا مؤثرًا في زيادة الوعي، وتعليم وتوعية المرأة بأمور دينها ودنياها، والتعامل مع يوميات الانتفاضة من زاوية الدين، وهذه هي إيجابيات الأحداث الجارية وليس فقط التركيز في هذه المحاضرات على قضايا الآخرة، من عذاب القبر، والحساب، والحديث عن الموت، رغم أنها أمور أساسية، ولا بد أن نعرفها، ولا بد أن تعيها كل امرأة مسلمة.
مخيمات دعوية في البيوت:
أما الفكرة الأخرى التي طبقت بنجاح خلال أشهر الإجازة الصيفية الثلاثة فكانت عبارة عن تنفيذ برامج لمخيمات صيفية دعوية، كانت مرتّبة أصلا للتطبيق في المساجد والبيئة المجتمعية الخارجية وتحويلها إلى داخل البيوت.
وتقول ريم نعمان (أم أنس) وهي تجمع ما بين التدريس والدعوة: إن العطلة الصيفية هي فرصة قيمة بالنسبة للدعاة لتفريغ طاقات الأجيال الناشئة وعمل ما لا يمكن لهؤلاء الدعاة القيام به في باقي أيام السنة، ولكن حرمان الدعاة والداعيات من استكمال برامج الدعوة لدى طلاب وطالبات المدارس -وهي الفئة الأوسع- خلال هذا العام دفع بالدعاة من الجنسين إلى جعل إجازة الصيف -التي كان نصيب الجميع فيها قضاء العطلة في إطار البيت- هي شغلها دعويا بطريقة فريدة، وذلك بوضع خطة لما يسمى"بمخيمات دعوية"في البيوت، عمادها الأسرة.
وتضيف ريم أن الجلوس في البيت كان يعني عدة أمور:
-هو فرصة مناسبة للاتصال السليم مع الأبناء بالنسبة للوالدين.
-فرصة لمحاسبة النفس حول تقصيرها أومتابعة الأبناء وسلوكياتهم وتقويمها بالتي هي أحسن.