الصفحة 1109 من 3812

-فرصة للتقرب إلى الله عز وجل، فكثيرا ما استهلكت الواجبات المدرسية جل أوقات فلذات أكبادنا حتى أصبح الواحد منهم يشتاق لدور القرآن ودروس المساجد.

ومن هنا جاءت فكرة المخيمات البيتية للطلبة التي تجمع ما بين نشاطات دينية وأخرى ترفيهية مما احتواه البيت وبأشكال جديدة بمشاركة الأسرة، كأن تساعد البنات الأمهات في الأعمال المنزلية من تنظيف وترتيب وإعداد للوجبات، ويقوم الأبناء بمساعدة الآباء، وهي فرصة لهم للاعتماد على الذات وتلبية طلباتهم بأنفسهم بدل الاعتماد الكلي على الأهل.

و إلى جانب ذلك يجري تعليم الأبناء والبنات حفظ القرآن، وإعطاء جدول لمتابعة دروس السيرة وأمور الفقه التي تبثّ على شاشات التلفاز بمواعيد محددة للتعويض على عدم قدرة الطلبة على متابعتها في المساجد، وهكذا.

داعية شاملة:

وكان من اللافت للنظر أيضا تحول نشاطات الداعيات إلى نشاطات مجتمعية فاعلة باتت قدوة لبقية النساء في فلسطين، خصوصًا أن الكثير من الجهود العملية المبذولة كانت متأقلمة مع تطورات الانتفاضة، خصوصا فيما يتعلق بالعمل على مساعدة العائلات المعوزة، ومساندة أهالي الشهداء والجرحى، وأصحاب البيوت المهدمة واستضافتهم، وتوزيع المعونات المقدمة من دول العالم المختلفة للفلسطينيين، وهي نشاطات برزت بقوة مع تطور الانتفاضة.

وبذلك أصبحت الداعية العاملة قدوة بنفسها، وهو ما ضاعف من دورها في المجتمع الفلسطيني، فأصبحت تجمع ما بين أكثر من تخصص إلى جانب الدور السابق في إعطاء الإرشادات والدروس والمشاركة في المهرجانات الإسلامية وغيرها.

الإنترنت أسلوب الدعوة الجديد:

أما الفكرة الخلاقة الأخرى فكانت التنامي الواسع في استخدام الإنترنت ليس فقط في مجال التواصل الاجتماعي بين العائلات المتقطعة الأوصال، بل أيضا في المجال الدعوي؛ حيث توزع مأثورات دعوية أو نصائح أو دروسا دينية، وخاصة محاضرات الداعية الإسلامي عمرو خالد.

و قد أقام العديد من الدعاة خلال الانتفاضة مواقع خاصة بهم يعرّفون من خلالها على الإسلام، وعلى كيفية قضاء الأوقات في داخل البيوت بشكل مثمر وليس فقط بقضاء الوقت في مشاهدة التلفاز أو في لعب الورق.

فضة: الداعيات تطورن كثيرا:

وترى ماجدة فضة إحدى مسؤولات العمل النسائي، أن الخطاب الدعوي النسائي في فلسطين تطور تطورًا كبيرًا، وصارت المحاضرات الدينية تناقش كل أمور المرأة المسلمة والتحديات التي تواجهها.

وتضيف فضة: الخطاب الدعوي النسوي تجاوز إشكالية الوعظ والخطاب المبهم؛ حيث لم يبق وعظيًا خطابيًا فقط وإنما أصبح خطابا سهلًا مبسطًا يخاطب جميع الفئات والشرائح، خصوصا أن هناك بعض النسوة اللاتي ممن يحضرن هذه المحاضرات لم ينلن نصيبهن من التعليم، وبعضهن لم يتجاوز تعليمهن المرحلة المتوسطة.

و تشدد فضة على أهمية المحاضرات الدينية النسائية حتى إن كانت داخل البيوت، وترى أن الإقبال عليها جيد جدًا وتستدل على ذلك بعدة أمور:

أولًا: أن فئة كبيرة من النساء والفتيات يبحثن عن مكان هذه المحاضرات وفي أي بيت تكون، ويحرصن على الحضور والتجاوب معها، ولعل في الإقبال على المحاضرات دليلًا على أهميتها.

ثانيًا: حرص القائمات على تنظيم هذه الدروس على الإعداد الجيد لها من خلال حسن اختيار المواضيع التي تتناسق والواقع القائم.

ثالثًا: إصرار الأمهات اللاتي يحضرن المحاضرات على اصطحاب بناتهن معهن للاستفادة.

رابعًا: التفاعل مع المحاضرات والتجاوب مع دعوات التبرع أو المساعدة في أعمال الخير؛ فالمعروف أن النساء أكرم من الرجال في التبرع والمساهمة في أفعال الخير، ولو كان ذلك بأمور رمزية مثل الدعوة إلى كفالة يتيم، إطعام جائع، المساهمة في بناء مسجد... إلخ.

ولذلك تنصح فضة بالاهتمام بطريقة تقديم هذه المحاضرات، ومراعاة التعبير والتجديد في أسلوب التناول للقضايا، وعدم التركيزعلى النمط السائد، والذي يعتمد على التقليدية في أسلوب الخطابة الذي يتسم بالألفاظ الصعبة التي لا يفهمها كل الناس.

وأكدت فضة أن دروس الداعيات خلال الانتفاضة نجحت في إشعال فتيل حب الجهاد والشهادة وفضله وجزاءه، والسعي إليه في نفوس الفتيات، مدللة على ذلك بوجود ست استشهاديات فلسطينيات وحوالي 35 معتقلة أمنية في سجون الاحتلال، وما كان هذا ليتم إلا بفضل زرع روح الجهاد من قبل الداعيات، وهو سبب تركيز الجنود الإسرائيليين على المساجد ودور ومراكز تحفيظ القرآن الكريم خلال الانتفاضة؛ حيث تم تدمير عدد كبير منها.

وأضافت أن تركيز الداعيات على الجانب الاقتصادي لا يقل أهمية خلال الانتفاضة؛ حيث الدعوة إلى التقشف والتكافل والتضامن الاجتماعي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي كانت تملأ السوق الفلسطيني، وتفعيل المقاطعة الاقتصادية للدول المناصرة لإسرائيل، وقد لقيت هذه الدعوات تجاوبا كبيرا من قبل ربات البيوت؛ حتى إن أصناف المنتجات الإسرائيلية التي كانت تملأ المحلات التجارية في الأراضي الفلسطينية باتت شبه معدومة.

كاتب المقال: مها عبد الهادي

نجاح فكرة صاحبة الفكرة ..

الداعية سمية رمضان- خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وحاصلة على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية ودار القرآن الكريم بمرحلتيه بالكويت، وليسانس أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن من جامعة الأزهر، مارست الدعوة لمدة 22 عامًا تجولت خلالها بالمحاضرات والدروس في مصر وألمانيا ولندن والبحرين والكويت والسعودية، وهي أول داعية على مستوى العالم الإسلامي تضع منهجًا دعويًا في كيفية التحرك العملي بالقرآن الكريم.

الفكرة .. كما قالت عنها صاحبتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت