الصفحة 1110 من 3812

هي دعوة عملية للتعامل مع القرآن العظيم بشكل تطبيقي وبنظرة تغير كل شيء في حياتنا لما يحب الله ويرضى، دعوة لنعيش جنة الدنيا، فنتعامل مع آيات القرآن الكريم بشكل عملي تطبيقي، فلا نكتفي بمجرد تلاوته ثم حبس آياته بعد ذلك بين دفتي المصحف، دعوة لإخراج الآيات لتثير القلب فينبض بها، فتتحرك بها الجوارح.

أي: نتحرك بالقرآن، فعندها سيكون كتاب الله ربيعًا للقلب وذهابًا للهم وجلاء للحزن.

بداية الفكرة ..تقول سمية رمضان:

ظللت عشر سنوات أعطي درس التفسير في المسجد بالطريقة التقليدية حتى غابت أخت عن المسجد، وعلمتُ منها أنَّ زوجها منعها، وعندما سألته قال إنَّ المسجد لم يغير فيها شيئًا، فكانت نقطة الانطلاق لتغيير أسلوبي الدعوي، فبدأت أتحدث عن القرآن المتحرك بأجسادِ الناس وقلوبهم وليس النظري على ألسنتهم والمحفوظ في مكتباتهم، فالقرآن يفتحه الناس ويقرؤنه ثم يحبسون الآيات بين دفتي المصحف ويحبسون المصحف في المكتبة، فحاولت أن آخذها من المصحف وأجعلها في القلوب تتحرك بها الجوارح، فقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- قرآنًا متحركًا.

كيف نجح التحرك العملي بالقرآن:

تم ذلك عبر تجارب حية واقعية اشتركت فيها مجموعة من النساء تم توجيههن وتدريبهن على كيفية التطبيق العملي لآيات القرآن الكريم، وكانت نتائج هذه التجارب ناجحة جدًا وذلك من واقع روايات النساء أنفسهن وكيفية تعاملهن مع الآيات.

تروي إحدى الأخوات تجربتها مع بر الوالدين للداعية سمية فتقول:

"إني وحيدة أمي وأبي ولذا فهما يقومان برعايتي على أفضل ما يكون ويلبيان لي كل ما أطلب، وكانت الأمور تسير على ما يرام ونحن نعيش الدنيا بكل ما فيها حرامها وحلالها، حتى أكرمني الله بلقائكن، فكأن الدنيا أرادت أن تطلعني على أحلى ما فيها وهو القرآن، وبمعنى آخر أصبحت هناك متعة كبيرة أن أستسلم للآية فتتحرك من خلالي ويتعرف الناس عليها من تصرفاتي وأفعالي، وبدأت المشكلات الكبيرة بيني وبين والديَّ، فهما يريدانني أن آخذ من الدنيا ما يتصوران أن فيه سعادتي، فلا بد من مصاحبتهما إلى النادي وليس هناك مانع من مصادقة الفتيان، ويطلبان مني ممارسة الألعاب الرياضية وارتداء الثياب غير اللائقة لأحوز على إعجاب الجميع، ولابد من مشاركتي في الألعاب الرياضية وكأنني أؤدي هذه الألعاب وهذه الحركات ليراني الفتيان بكل أوضاعي، وقد ظهر من جسمي بسبب تلك الملابس أكثر مما خفي، لابد لي من مصاحبتهما إلى المسرحيات مهما كانت مبتذلة وهابطة، بالطبع بعض ما ذكرت لكم يتنافى تمامًا مع ما تدعونا إليه هذه الآيات الكريمة. في بداية الأمر صرخت في وجههما، وكنت أدخل حجرتي وقد أغلقت بابي دونهما، وألقاهما بوجه متجهم عابس، وكنت متصورة أن ما أفعله هو قمة الطاعة لله، فهو جهاد كما كنت أتصور، ولكني عندما أردت أن أتحرك بقول الرحمن: (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) ، تغير الوضع تمامًا فقد حلت الابتسامة بدلًا من العبوس، وفتحت بابي وجلست معهما أتكلم بلطف وود ظاهر لهما، بل وأحاول تقديم العون لهما برحمة، بل بدأت أشكرهما على ما بذلا من أجلي طوال هذه السنوات، وأحاول أن أعرض عن اندهاشهما وكأني لا أرى إلا تطبيق الآية الكريمة، ورويدًا رويدًا بدأت أطلعهما على صديقاتي الجدد: فهذا الفعل يرضي الله في قوله تعالى كذا، وهذا التحرك يرضي الله في قوله تعالى كذا."

وجدت أمي وقد تأثرت كثيرًا بقولي بل وطلبت مني المزيد، وقد لاحظت على قسمات وجهها مدى التأثر والندم على ما فاتها، وهذه هي أمي معنا الآن"."

نجاح على أرض الوطن

مخطئ من يظن أن خدمة الإسلام متعلقة بالصين أو بالهند بينما ما تزال الدعوة في داخل البلاد تحتاج لبذل وعطاء ...

هذا ما تترجمة تجربة الداعية الدكتورة الجوهرة المبارك في مجال الدعوة في الداخل، وما لاقته من نجاح كان الدليل الأمثل على ذلك..

حيث تقول: رأينا العجب العجاب من الجهل في أمور لاغنى عنها في الدين، مثل الصلاة والطهارة حتى إنك لاتصدق أنك في بلاد الحرمين، فرأينا من عمرها سبعين سنة وتجمع الصلاتين بلاعذرلجهلها بأحكام الجمع، ورأينا من الفتيات من بلغت 15سنة وهي لم تتحجب بعد بل وتخالط أبناء الأعمام وأزواج الأخوات معتقدين أن ذلك جائزومشروع، وحينما أوردت عليهم قول النبي صلى الله علية وسلم: (الحمو الموت) متفق عليه, أجابوني بأنهم لأول مرة يسمعون هدا الحديث.

وحينما سألناها عن الأسلوب الذي تتبعه أثناء ممارستها للدعوة هناك قالت: قرأت قول الله عز وجل: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين(24) إذ دخلوا علية فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين (26) فقربه إليهم فقال ألا تأكلون (27 ) ) سورة الذاريات.

فعلمت أن إبراهيم علية السلام حينما أنكر القوم اتبع سبيل الإحسان إليهم لتأليف قلوبهم، فاتبعت ذلك السبيل وتحليت بالبسمة الصادقة وتعاهدت الهدية واكتسيت بالأهم وهو الخلق الحسن فهذه من مفاتيح القلوب، وكنت في البداية أقترح عليم إحضار وجبة العشاء، وفي بعض الأحيان أقترح عليهم إحضار المشروبات مع بعض الأطعمة الخفيفة، وأسأل عن أحوالهم وأهتم بهم فرزقني الله محبة بعضنا البعض خصوصًا حينما رأوني أتيت لهم ولم ابتغ وراء ذلك مقابلًا ماديًا بل كان الدافع تبليغ دعوة الله والإشفاق عليهم، يقول تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا) سورة الإنسان آية (9 ) .

أما عن تقبلهم للعلم والدعوة فحدثتنا قائلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت