الصفحة 1111 من 3812

كان تقبلهم شديدًا وحرصهم على التعلم واضح وملموس، بل إني حينما انتهيت من رحلتي وفارقتهم كان الحزن واضحا على محياهم حتى أنهم بكوا بُكاءً شديدًا وعانقوني بشدة وطلبوا مني زيارتهم لاحقًا.

ومن هنا نتعلم أن النجاح الدعوي يتحقق بأبسط الصورمتى ما توفر الإخلاص لله عز وج

عائلة النعيم والقرآن الكريم

في خطوة متميزة ورائدة أقامت عائلة النعيم بالأحساء بالمملكة العربية السعودية حفلًا لتكريم الحافظين للقرآن الكريم من أبناء العائلة، والذين بلغ عددهم اثنين وثلاثين حافظًا: ستة وعشرين من الذكور، وستة من الإناث.

ولزيادة هذا الإنجاز، سواء من ناحية عدد الحُفّاظ أو من ناحية الاهتمام بتكريمهم، كان لابد لنا من التعرف على نماذج من هؤلاء الحفّاظ للتعرف على تجربتهم.

وكان هذا اللقاء مع كل من:

الأستاذ عبد اللطيف النعيم: وهو حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال، ويعمل موظفًا بشركة الاتصالات السعودية.

والأستاذ رائد بن صالح النعيم: ويعمل مدرسًا.

والأستاذ أحمد عبد اللطيف النعيم: ويعمل مدرسًا أيضًا.

وهم ممن منَّ الله عليهم بحفظ كتابه الكريم.

كيف كانت بدايتكم مع القرآن الكريم؟

يقول الأستاذ عبد اللطيف النعيم: كانت بدايتي مع القرآن الكريم في عام 1407هـ، وكنت وقتها أبلغ من العمر خمسا وعشرين عامًا، حيث كانت لدي الرغبة في الحفظ، ولكن ينقصها التوجيه والمؤازرة، حتى هيّأ الله لي الشيخ ناصر النعيم -حفظه الله-، إذ آزرني وشجعني ولازمني في حلقة مسجد الخلف، حتى جعلني أشعر بأن القرآن والحلقة جزء مني لا يمكن التنازل عن وقتهما بأي حال من الأحوال، وقد منّ الله عليّ بأن أتممت حفظ القرآن الكريم خلال سنتين ونصف، أي عام 1410هـ.

أما الأستاذ رائد فيقول: كانت بدايتي بأن درست في مدارس تحفيظ القرآن الكريم في المرحلة الابتدائية، ثم التحقت على فترات متقطعة بحلقات التحفيظ في المساجد، وفي هذه المرحلة حفظت تقريبًا عشرة أجزاء، ولكن كانت بدايتي الفعلية في المرحلة الجامعية، حيث أتممت الحفظ فيها.

ولكن الأستاذ أحمد عبد اللطيف كان قد بدأ رحلته مع القرآن الكريم صغيرًا، فيقول: بدأتُ مع القرآن الكريم منذ أن كان عمري سبع سنوات، فقد كنت أحب تلاوة القرآن وكنت أتلوه أكثر عندما أذهب إلى المسجد مبكرًا لأداء الصلاة، وكذلك كنت أتلوه كثيرًا عندما أذهب مبكرًا لأداء صلاة الجمعة.. فقد كنتُ أتلو -بفضل الله- أكثر من جزء، واستمررت على هذه الحال إلى أن وصلت إلى المرحلة المتوسطة، وكنت باستمرار أتلو من أول الفاتحة إلى الناس حتى التحقت بحلقة الشيخ عبد الله بن صالح الملحم في مسجد النويحل بعد صلاة العشاء، وقد مكثت فيها نحو ثلاث سنوات إلى أن التحقت بكلية إعداد المعلمين بعد المرحلة المتوسطة، وقد حفظت أثناء دراستي أربعة أجزاء فقط مع استمراري في التلاوة، وبعد أن تخرجت من الكلية أتممت الحفظ الذي استغرق ثلاث سنوات، وكنت خلال هذه السنوات الثلاث مع الشيخ الفاضل خالد بن محمد المغربي، وقبل أن أبدأ في الحفظ كان ينصحني دائمًا بأن أخلص النية لله في الحفظ.

ما المنهج الذي اتبعتموه لإتمام حفظ القرآن الكريم؟

يقول الأستاذ عبد اللطيف النعيم: كان البرنامج مكثفًا في بداية الحفظ، وذلك باستغلال العزيمة الموجودة لديّ، وخاصة في الأجزاء الثلاثة الأولى، حيث كنت أحفظ كل أسبوع جزءًا بعد قراءته على الشيخ، وأراجعه يوم السبت من الأسبوع الذي بعده.

أما الأجزاء الأخرى، من الرابع فما فوق فكنت أقرأ ثًُمنَيْن أو أكثر نظرًا ثم أُسَمِّعهُ خلال الأسبوع، ومع بداية الأسبوع الذي يليه (يوم السبت) تكون مراجعة لحفظ الأسبوع المنصرم ومراجعة جزء من الأجزاء المحفوظة، ومع بداية كل شهر يكون هناك أسبوع لمراجعة الحفظ بأكمله.

ويقول الأستاذ رائد: الالتحاق بحلق تحفيظ القرآن، وأخصُّ منها حلقتي المفضلة وهي حلقة الشيخ سليمان بن إبراهيم الحصين -حفظه الله- بجامع الخزان، كما أني التزمت سماع أشرطة الشيخ سعود الشريم إمام وخطيب المسجد الحرام -حفظه الله - .

أما الأستاذ أحمد عبد اللطيف؛ فيقول: كنت أحفظ مع الشيخ ثلاثة أيام في الأسبوع وبقية الأيام كنت أراجع وأحفظ الجزء الجديد، حتى إذا انتهت الأيام الأربعة كنت قد حفظت الآيات التي سأسمّعها في الأيام الثلاثة، وهكذا إلى أن أتممت الحفظ في هذه السنوات الثلاث، وهذا هو البرنامج الذي اتبعته لإتمام حفظ القرآن الكريم.

كثيرًا ما يحفظ البعض القرآن أو بعضًا منه ثم يتفلّت ما حفظه، كيف تتغلبون على هذه المشكلة؟

يقول الأستاذ/ عبد اللطيف: إن أفضل طريقة لتثبيت الحفظ هي المراجعة المستمرة. ويوافقه في ذلك الأستاذ أحمد، ويضيف الأستاذ رائد على ذلك: الهمّة العالية ومصاحبة من يعين على الحفظ؛ فالقرين بالمقارن يقتدي والالتزام بشيخ معين تكرر عليه عرضات القرآن الكريم.

في ظل وجود وسائل اللهو الحديثة المتعددة والمنوعة كيف يمكن لأبنائنا التركيز وحفظ القرآن الكريم؟

يقول الأستاذ /عبد اللطيف: في ظل هذه الظروف يجب إلحاق الأبناء بحلقات تحفيظ القرآن الكريم ومتابعتهم، وكذلك استغلال وسائل أخرى في تثبيت الحفظ مثل الحاسب الآلي.

-ويقول الأستاذ رائد: إنه لابد أن يكون هناك وقت محدد للهو واللعب المباح، ولكن على الوالدين أن يكونا يقظين في صرف هذه الشواغل عن أبنائهم وأن يقدموا لهم الحوافز التي تشجعهم على حفظ القرآن وتخصيص وقت معين لذلك.

يزعم البعض أن الانشغال بحفظ القرآن الكريم قد يؤثّر على التحصيل العلمي للطلاب.. هل في القول شيء من الحقيقة؟ وكيف نردّ على هؤلاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت