ولكن بعد سنوات وقد كثر الأبناء تعرف الأب على رفقة سوء فتأثر بهم وبدأ مشوار الكسل والضعف والتهاون في أمور دينه وبدأ يسهر كثيرًا خارج منزله.
رويدًا رويدًا بدأ ينحدر في الهاوية، حتى ترك الصلاة واعتذر بالنوم والتعب والأعذار الواهية.
نصحته فهو أب لأبنائها، خوفته ووعظته، حاولت الإصلاح وأتبعته بالدعاء ولكن الانحدار كان سريعًا.
أسرت في نفسها شيئًا وعندما ذهبت لأهلها، هاتفها ليطمئن على وصولهم فلم يجد إلا الصدود والإعراض.
ماذا جرى؟ ما الأمر يا زوجتي؟
قالت له: تركت لك رسالة مسجلة شرحت لك السبب!!
أسرع ليستمع إلى صوتها فإذا بها تحدثه عن الحكم الشرعي في عدم جواز بقاء المرأة مع زوج لا يصلي، وإذا مت على هذه الحالة فلا تغسل ولا تكفن ولا تقبر في مقابر المسلمين، وليس لك ولاية على أبنائك الآن,كيف تفرط في جنب الله, بدأت تخطو نحو الآخرة, وغزا شعرك المشيب وكبر أبناؤك, ثم هذا عملك؟
سمع تلك الرسالة وهاتفها بعد حين وقال: فكري لا تتعجلي أين سيكون أبناؤنا؟ وأنت كيف ستعيشين؟ من يذهب بك لمدرستك؟
وبدأ يكبر ويهول الأمر ولكن من آمنت بالله واتكلت عليه أجابت:
أنت تتخيل المشاكل وتكبر الأمور، كثير من البيوت لا يوجد فيها أب وخرج منها رجال, لن أعود لرجل لا يصلي ثم إذا أصبت في جنب الله فلا ضير علي, لقد وطنت الصبر واعتليت الاحتساب.
في أحد مجالس النساء سمعت رأيها إحدى الحاضرات ممن مجهن الزمن وانحدر بهن الفكر، وصرخت في وجهها كيف تتركين زوجك أنت لا تقدرين العواقب.
أجابت الصابرة المحتسبة: لو ذكرت لكم أنه ضربني أو بخل علي لرفعت الأصوات في المجلس: كيف تبقين مع من يحقر المرأة مع من لا يعطيها حقوقها, هذا إهدار لكرامة المرأة هذا وهذا.
أما لأنها الصلاة عمود الدين وركنه الثاني, فسكتت الناعقات إلا من حديث الشيطان ووساوسه!!
فكر وعاند زمنًا ولكن الصدمة عنيفة والفضيحة كبيرة بدأ يتراجع ويعود إلى الله،عاد إلى زوجته وأبنائه.
قال:الحمد لله كنت على بعد خطوات من النار، هيا لنجدد عقد زواجنا كما قال العلماء.
سنبلة المجالس:
* وضعت في صدر المجلس على طاولة صغيرة: { وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا } ]سورة الحجرات: 12[.
في البداية الضحكات مكتومة والأعين مشدودة، وكأنها تقول لهم: إياكم والغيبة، وكلما تحدثت إحداهن ثم عرجت على ذكر فلانة أشارت صاحبة المنزل إلى اللوحة، شيئًا فشيئًا حتى خلت مجالسهن من الغيبة.
* حديثها يأتي كنسمة الصباح المشرق، تدير الحوار ثم تقفز بالحاضرات من الموديلات والأزياء لتحدثهن عما جرى في مدرستها.
إنها قصة وفاة ابنة عمها طالبة لديهم ترقق بها القلب، ثم تعقب بحديث عن الموت وقصص أخرى تحول المجلس إلى مجلس ذكر وخير.
* في مجلس عام تسلطت عليها امرأة قليلة الحياء بذيئة اللسان عديمة الأخلاق بالسب والشتم.
قالت في نفسها وهي لا ترد حرفًا واحدًا عليها: لماذا لا أكون ممن قال الرحمن فيهم: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } ]سورة آل عمران: 134[.
* مجلس آخر تكررت نفس البذاءة وهي صامتة ساكتة لا تتفوه ببنت شفة، وبعد شهور وهي مرفوعة الرأس جاءتها سليطة اللسان تعتذر عما بدر وترجو العفو والصفح.
* للعاملات في الدعوة إلى الله نصيب من النقد وتصيد الأخطاء والتشهير والتقليل من أعمالهن, ومن تتبع أصحاب الحديث والكلام لوجد أنهن النائمات فقط.
فالتشهير سهل وتصيد الأخطاء سهل، ووالله لو لم يعملن لما وجد خطأ، ولكن ليتكن بقيتن على نومكن لكان أهون الشرين.
أما الأخت الناصحة الباحثة عن الحق فإنها نادرة, بها تصحح الأخطاء وتتدارك الهفوات.
* مجتمعنا مجتمع مفتوح، البعض أصبح مثل الأسفنج إذا وضع في الماء يمتص كل شيء.
والكثيرات كذلك، وبعضهن كالإمعة ما إن تسمع حتى تقلد وما إن ترى حتى تحذو.
ولمواجهة جزء من هذا الغزو أخرج العلماء- حفظهم الله- فتاوى فيما استجد من عباءة مطرزة وبنطلون وطرح مزركشة، إنها فتاوى مهمة في ورقة أو أكثر.
تقوم بتصويرها وتوزيعها على مجتمع النساء, في المدرسة, والحي والسوق, وتتابع ما استجد من الفتن.
سنبلة التوحيد:
* همست في أذن الداعية قبل يوم من محاضرتها: ما عنوان محاضرتك غدًا؟
قالت: عن معاملة الزوج والصبر عليه، وما على الزوجة من واجبات وما لها من حقوق.
أثنت على الموضوع وعلى الحاجة الماسة إليه خاصة أن البعض أو أكثر النساء يجهلن حقوق الزوج.
سكتت برهة ثم قالت بأدب جم: سأروي لك ما حدث في مدرسة مجاورة، لقد كثر النزاع والشقاق بين المدرسات وتحولت المحبة إلى بغض وكراهية وأصبح مجتمع المدرسات مجتمع مشاكل ونكد.
وعندما طال أمد الفرقة اقترحت إحداهن لحل هذه النزاعات ولإبعادها عن المدرسة ذبح كبش على عتبة الباب.
وكان ذلك في صباح يوم فرح فيه الشيطان، نعم كان بابًا من أبواب الشرك فتح!
التفتت الداعية وهي تستغرب الحدث وتريد معرفة التفاصيل أكثر.
ولكن المتحدثة قالت لها: أيتها الداعية عشرون محاضرة هذا العام أو تزيد سمعتها في أماكن متفرقة كلها ضرورية وفيها نفع عظيم ولكننا تركنا الأهم.
إنه دعوة الأنبياء، ولأجله بعث الله الرسل، وأنزل الكتب، وسلت السيوف، وأقيم علم الجهاد.
إني سائلتك أيتها الحبيبة: أرأيت جيوش العرافين والكهان كيف غزت العالم الإسلامي؟
أرأيت أين أينعت البدعة وارتفع شأنها؟أما الصوفية فإنها غزت الأمة غزو النار في الهشيم.
أيتها الأخت: لا نغفل جانب التوحيد ونتركه ثم نفاجأ يوما أن ما بنيناه كان على جرف هار, لابد أن نبدأ بالقواعد والأساس الصلب القوي, ثم ما فوق.