الصفحة 1124 من 3812

قالت الداعية: صدقت ولك أن تكون محاضرتي عن إخلاص العبادة لله وحده. وستعقبها محاضرة عن نواقض الإسلام, وهكذا وبينهما ستكون محاضرتي عن معاملة الزوج والصبر عليه, والإحسان إليه.

سنبلة العزيمة:

* النية والإخلاص والجد والاجتهاد والبحث عن السبل المعينة مسار صحيح لكل عمل دعوي موافق للكتاب والسنة، والثمرة والجزاء جنات عدن, وقبلها راحة وانشراح واطمئنان في الدنيا.

* صدمت بمجتمع المدرسات وكثرة القيل والقال والغيبة والنميمة، أما حديث الأزياء والأزواج فحدث ولا حرج.

قالت المدرسة الجديدة: ليس هناك إلا خيار واحد هو إنقاذهن من النار.

بدأت مرة وأخرى والضحكات تتوالى والتعليقات تستمر, ثم في النهاية فإذا بهن دعاة ومربيات ولكن ذلك أتى بجهاد ومشقة، سعدت بعملها وحصدت زرعها.

* اتبعت طريقة التشجيع في التربية، فما إن ترى طالبة متميزة في المدرسة حتى تدعوها بمفردها وتثني على علمها وخلقها.

ثم تسألها كم تحفظين من كتاب الله؟!

كيف لا تحفظين إلا القليل وأنت قد وهبك الله كل هذا التفوق!

وفي النهاية تقول المدرسة في قوة: سأراجع لك ما تحفظين كل أسبوع.

بثت في نفس طالبتها الهمة وشجعتها وكانت النتيجة أن بدأت الطالبة تخطو نحو العلا بخطوات سريعة.

* بعد انبهار الطالبات مما سمعن من اختراعات، قالت لهن مدرسة العلوم في المعمل: هيا انظروا. قال الله تعالى .... ثم قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- وتربط الاختراعات والاكتشافات بالإعجاز القرآني العظيم، وتختم: سبق القرآن وسبقت السنة كل ما رأيتموه بخمسة عشر قرنًا إنها المعجزة.

* معلمة مادة الأحياء مدرسة دعوية تربط بين كل موضوع من مواضيع الدرس وعظمة الخالق في خلق الإنسان والحيوان والحشرات.

كثيرات تأثرن بأسلوب الدعوة المبني على واقع تلمسه الطالبة.

* فرغت نفسها للدعوة داخل سجن النساء صابرة محتسبة.

رغم المشقة والعنت إلا أنها لا تشتكي.

سنبلة القدوة:

* هي قدوة في اللباس الإسلامي الكامل.

لباس بسيط ساتر، من يعرفها ويعرف وضعها المادي وثراءها يتعجب من لباسها وحشمته وبساطته، إنها القدوة وصدق الله: { وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } ] سورة الأعراف: 26[ .

* كلما استقر بها المقام في مجلس تحدثت عن مدارس تحفيظ القرآن والفائدة من الدراسة فيها، وتذكر لهم من رأت وكم حفظن وتسهل عليهن أمر الذهاب إليها.

* في المجتمعات والمناسبات تقيم بعض المسابقات، وتجعل الأسئلة وعظا غير مباشر للمحاضرات.

* بين حين وآخر تساهم في دعم صوت الإسلام من خلال الاشتراك في مجلات إسلامية، وترسلها إلى مراكز ومعاهد إسلامية في الخارج.

* منذ أن سكنوا في الحي الجديد وزوجها يردد بين حين وآخر على مسامعها: رجال الحي لا يشهدون صلاة الفجر في المسجد وقد نصحتهم فلم أر استجابة وقبولا.

وعندما علمت زوجته أن نساء الحي يجتمعن كل يوم ثلاثاء في جلسة فكاهة وأحاديث دنيوية، قالت: هذا مدخل لنا.

ذهبت في الموعد ورحب بها الجميع وبعد جلستين فقط أشارت عليهن أن تتحول هذه الجلسات إلى جلسات مباركة يعلوها آية وحديث ودرس بينهما.

وافقن مع تردد البعض، ولكن صاحبة الهمة سلكت الطريق الأسهل وبدأت تقرأ فتاوى عن الطهارة حتى فغر النساء أفواههن من الجهل، شهور فإذا برجال الحي يشهدون الفجر.

سنبلة الأخوة:

* كانت معلمة في المرحلة المتوسطة معلمة دعوية، علمت أن الابتسامة طريق للوصول إلى قلوب الطالبات فكانت كذلك، تسلم وتسأل وتناقش برحابة صدر وسعة بال.

وعندما تغيبت إحدى طالباتها عن الحضور، سألت عنها فجاءها العذر المتكرر إنها متعبة.

وعندما مرت أيام أعادت السؤال وألحت في طلب الإجابة، حتى سألت أختها التي تكبرها وهي في المرحلة الثانوية فأعلمتها أنها مع بداية خروج الطالبات عثرت قدمها في درج المدرسة الخارجي وأصابها ألم شديد في قدمها, وطلبت من أبي أن يذهب بها إلى المستشفى ولكنه رفض بحجة أن هذا من عدم المبالاة عند المشي وقال لأمها: دعيها تتعلم المشي.

بعد أسبوع من الغياب، طلبت المدرسة هاتف المنزل، وحدثت الوالدة عن عدم ذهابهم بها إلى الطبيب وعن تغيبها عن المدرسة وضياع بعض الدروس والحصص عليها، وبعد إلحاح شديد من الأم ذهب بها والدها إلى المستوصف القريب ثم طلبوا تحويلها إلى المستشفى، وبعد تحاليل وتقارير طويلة, فإذا بسرطان في القدم قد أصابها.

لازمت السرير في المستشفى وكانت المدرسة الداعية خير عون لها في محنتها، تعزيها وتواسيها، وتكرر عليها آيات الصبر واليقين، ولم تتركها يوما واحدًا بل كانت كل يوم تذهب لها متحملة المشقة في ذلك.

وكانت زيارتها كالبلسم للمريضة ذات الخمسة عشر عامًا، فهي تحمل إليها شريطًا أو كتابًا .

وهكذا ملأت عليها الفراغ وجعلتها امرأة سلكت طريق الصبر والاحتساب, علمتها الرقية الشرعية وكانت تقرأ عليها وهي ممسكة بموضع الألم.

في أحد الزيارات لاحظت المدرسة إنها تتأخر عن صلاة الفجر، فكان أن وعدتها أن توقظها لصلاة الفجر, وتعيد الاتصال بعد خمس دقائق لتتأكد أنها قد استيقظت تمامًا.

بعد خمسة عشر يومًا تثاقلت بالمريضة الأيام، وبدأ الوهن يسرى إلى جسمها,حتى توفيت.

خمسة عشر يومًا جعلتها المعلمة بابًا من أبواب الدعوة، فربما كانت سببًا لإنقاذ هذه الطالبة من النار, هونت عليها الأيام الأخيرة وجعلتها أكثر إيمانًا وأكثر محافظة على الصلاة.

سنبلة الحي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت