الصفحة 1310 من 3812

البناء من كل المواقع، والعمل في كل اتجاه .

بعد تجييش الأمة، بأن يكون كل مؤمن جنديًا لله تبارك وتعالى لابد من التوجه إلى البناء في كل موقع، أعني أننا لا نريد أمة من صنف واحد، تتوجه إلى عمل واحد، لا نريد جميع الدعاة إلى الله خطباء، فالخطابة وتعليم الناس باب من أبواب الدعوة، وتربية الأبناء باب، وكل هذه ولا شك من عمل الدعوة ومن عمل البناء.

فالأمة احتياجاتها عظيمة جدًا، وبالتالي لابد من التوجه إلى كل مجال يمكن للمسلم أن يثمر فيه وأن يعمل من خلاله، وهذا الذي كانت عليه أمة الإسلام في عهد النبي، فالذي يبني أمة يحتاج إلى كل فرد، وكل فرد ينبغي أن يكون في موقعه، ولا يوجد فرد مسلم، وإلا وفيه نفع ما، وأعلانا منزلة أكثرنا نفعًا، فيمكن أن يكون لكل إنسان عمل في الدعوة، وبالتالي إذا أردنا أن نقيم أمة لابد أن يكون كل إنسان مهمًا مهما صغر شأنه وقل عطاؤه، فليكن له عطاء بحسب قدرته، ولو كان لكل إنسان مهمة في الدعوة لتغير حال الأمة.

الوصية السادسة:

العمل المتأني على توسيع دائرة الإيمان الذي يعني بالضرورة تضييق دائرة الفسق والكفران، الفساد موجود والخير موجود، والقضاء على الفساد يمكن أن يكون بمجرد جرة قلم من الحاكم هذا صحيح، كما ذكرت في القضية الثالثة لكنه قضاء ظاهري، وأما القضاء الحقيقي على الفساد إنما هو بتوسيع دائرة الإيمان، والخنق التدريجي للفساد، والتضييق عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرًا..] ومعنى لتأطرنه على الحق أطرًا: أي تستمرون وراءه بالموعظة والتشديد والتضييق.. وهذا هو الخنق التدريجي، حتى يموت الفساد ويختفي وهذا هو الطريق الصحيح وبالتالي لو التزم كل منا برجل واحد كل عام نكون قد وسعنا دائرة المهتدين، وضيقنا دائرة المفسدين، وهذا العمل التدريجي المتأني عظيم جدًا والدعوة مباركة مثلها مثل الزرع تبذر بذرة، ويتولى الله تبارك وتعالى إنباتها ونموها واستواءها.

الوصية السابعة:

الحرب على كل الجبهات، ومحاولة سد كل الثغرات:

لابد من سد جميع الثغرات والحرب على كل الجبهات وفي كل الميادين، فالأمة الإسلامية قد فتح عليها باب الشر من كل مكان، والقول الآن بأن الدعوة لا تكون إلا في مكان واحد من هذه الأمكنة خطأ كبير، مثلًا لابد من الدعوة إلى التوحيد، وهذه هي البداية، ولكن هذا القول يمثل نصف الحقيقة وليس كل الحقيقة فلو كانت الدعوة إلى الإسلام هي الدعوة إلى التوحيد فقط، ورأيت عاريًا وجائعًا، ألا ينبغي لك وأنت تدعو إلى التوحيد أن تكسو هذا العاري، وأن تطعم هذا الجائع، أم أنه إذا جاءك الجائع والعاري وأمسك بثيابك، وقال لك: يا فلان أنا جوعان أعطني دينارًا، تقول له: اذهب عني أنا الآن مشغول بدعوة التوحيد، فهناك من يتصرف مثل هذا التصرف، يرى حاجات الناس وآلامهم ومصائبهم، وركوب الظالمين عليهم وتهتيك حرماتهم، ولا يهتم بشيء من ذلك ويقول: الدعوة إلى التوحيد أولًا!!.

ولا شك أن هناك أوليات، وليس معنى الأولوية أن لا نشغل بغيرها، هذا خطأ في فهم الأولويات، إذ لا بد من الحرب على كل الجبهات , التوحيد أولًا نعم لكن لا يجوز أن نشغل عن إحسان الصلاة فإذا كانت صلاتي غير صحيحة فينبغي أن أصححها، وإذا كان بيننا رجل جائع فلا بد أن نطعمه ونتعاون في هذا، لابد أن تكون الدعوة عملًا في كل ميدان وسدًا لكل الثغرات حسب الإمكان، فأعداء الله عز وجل شغلوا كل إنسان منا بمشكلته، وكل جماعة بهمومهم وجعلوا الناس مهمومين، كل يكفيه همه، أن يفكروا في غيرهم ويبحثوا عن سواهم.

الوصية الثامنة:

تصحيح مسيرة الدعوة أولًا بأول، وإنكار منكر الدعاة قبل غيرهم .

فليس كل من دعا إلى الله عز وجل معصومًا، بل كل منا معرض للخطأ والصواب، وأخطاء الدعاة كثيرة، وهناك الذين يحاربونهم، يتصيدون هذه الأخطاء، فلو كان إظهار خطأ المهتدين عيبًا لما بين الله تبارك وتعالى كثيرًا من عيوب المهتدين .

بعض الدعاة يريد أن يكون جبارًا في الأرض يسفك الدماء المحرمة بغير حق، ويستحل حرمات الناس بغير حق والسكوت عن هذه الأخطاء إقرار لها وتشويه للمنهج الإسلامي، وصد عن سبيل الله، فلو سكت أنت عن هذا، وسكت أنا، أصبح هذا من جملة المنهج، فهذا ليس منسوبًا إلى الله سبحانه وتعالى ورسوله، لأنه وغيره منسوبون إلى الدعوة، فإذا سكتنا عن أخطائه، تصبح هذه أخطاء المنهج الرباني، والمنهج السماوي منهج الله، وهذه جريمة، جريمة في حق الدين أننا نسكت عن الأخطاء، أي خطأ أظهر للناس ينبغي أن يبين فيكون المنهج سليمًا والطريق سالكًا نظيفًا .

الوصية التاسعة:

تنسيق العمل بين الجماعات الإسلامية ومناصرة بعضها بعضًا والوقوف صفًا واحدًا أمام القوى المعادية .

وتتمثل هذه السياسة الحكيمة فيما يأتي:

1-إشاعة إخوة الإسلام ورابطته بين جميع العاملين للإسلام، والدعوة إلى المسلم في كل زمان ومكان وهيئة وجماعة، وأن هذه الرابطة من أصول الدين وقواعد الإسلام.

2-التلاقي بين العاملين للإسلام ومناقشة أولوياتهم ومناهجهم والانفتاح على الآخرين، ومعرفة ما عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت